الشيخ نوح سلمان.. القلب المشرق بنور الإيمان وقبس التوحيد

كتب: محمود كريشان

صادفت الذكرى السنوية السابعة لوفاة عالم جليل من علماء الأمة الإسلامية فضيلة الشيخ نوح سلمان القضاة رحمه الله والذي لاقى وجه ربه طاهرا نقيا مؤمنا، والذي نستذكر محطات هامة مشرقة بالخير والايمان والمواقف والعلم في حياته أثناء خدمته لبلده وقد كان شديد الإخلاص لعمله، وظل رمزًا وطنياً ودينيا من أصحاب العزائم، والقلوب المشرقة دوما بنور الإيمان، وقبس التوحيد، متسلحا باليقين، وسكينة الحق، إذْ كان – رحمه الله – على درجة عالية من الورع والزهد، والفهم والفطنة، بسجله الأبيض.. بياض قلبه.
اذا.. ونحن نحظى بشرف الكتابة عن فضيلة الشيخ نوح سلمان القضاة رحمه الله، نتوقف عند ما قال نجله الدكتور محمد نوح القضاة:  اكتسب والدي الشيخ نوح ثقة الناس عندما وثق بربه تعالى وأكثر من ترداد (واتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله)، حفظ لقمته أن تكون من الحلال الخالص لتيقنه ان (كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به) وحفظ لسانه عن الناس لتيقنه انه (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد)، عالم لم يكن برسم البيع بل برسم الاخرة، علّم تلامذته وأحبابه أن كل من شهد لله بالوحدانية ولسيدنا محمد بالرسالة فهو أخ في الدين وحسابه على الله، عاش منهج نجمع ولا نُفرق  يُعذر بَعضُنَا بعضاً، عالم عرف أن سفاسف الامور وصغائرها ليست مهمة العلماء ولا مجال تنافسهم ، عالم ربى جيلاً بصمت وأنجز بصمت لمعرفته أن الضوضاء تُعطل الإنجاز ، عالم نفتقده اليوم لكثير من الأزمات ففي الليلة الظلماء يُفتقد البدر .
مطلقا.. لا نسجل مديحا للعلامة القضاة، فهو في غنى عن اي مديح، لكننا نمر على قريته الطيبة  عين جنا  التي تغفو عزيزة على كتف  عجلون  الحانية، التي لن تنسى يوما صورته البهية، وسماحة وجهه، وبياض لحيته وقلبه، ونقاء سريرته..، كيف لا وهو الذي أدار جهاز الإفتاء في جهازنا العسكري، منذ العام 1972 وحتى عام 1992 بحنكة القياديين المؤتمنين، وفن العسكريين المخلصين، وحرص العاملين الذين ائتمنهم ولي الأمر على شؤون العباد، الى ان تقاعد برتبة لواء، ثم عمل بعدها قاضيا للقضاة، ومن ثم استاذا للشريعة في اكثر من جامعة.
وكانت محطة عطاء اخرى في حياة الشيخ الجليل القضاة حيث انه وفي العام 1996تولى منصب سفير الأردن في العاصمة الايرانية  طهران  فنهض بواجباته، بدبلوماسية شيخ، وأمانة، منتميا لقيادته ووطنه واهله، الى ان عاد الى مهبط عشقه  الأردن  العام 2001، قبل ان يرتحل الى دولة الامارات العربية المتحدة، ليعمل مديرا للافتاء هناك، حتى صدرت الارادة الملكية السامية العام 2007، بتعيينه مفتيا عاما للمملكة، وقد كان في فتاواه دوما – رحمه الله – متكئا على سعة علمه وفقهه، وكان – رحمه الله – عنوانا للعلم والفقه واللطف واللين، مقتديا في ذلك بخير البشرية سيدنا ونبينا محمد  صلى الله عليه وسلم .
ولعل الفتوى الشهيرة للشيخ الجليل نوح القضاة وهو يفتي خلال عمله مديرا لادارة الافتاء في الامارات، بأن سائق السيارة الذي يتوفى في حادث سير نتيجة السرعة الزائدة، رغم العلم بتحديد السرعة القانونية، هو في حكم  المنتحر ، وقد عدّ السرعة القانونية ملزمة فقها للسائق، كما هي ملزمة قانونا، لانها تبنى على معايير السلامة والمصلحة العامة.
وهنا.. فاننا دوما نستذكر الشيخ نوح سلمان الذي استحق وسيظل يستحق منّا جميعا كل تبجيل، فهو الذي سجل سابقة نتمنى أن يحذو حذوه فيها كل مسؤول، اذا ما علمنا انه ومن محطاته ومواقفه المشرقة الكثيرة انه قد أعاد مبلغ 1,2 مليون دينار إلى خزينة الدولة، إذْ قدمها لتسد حاجة أخرى، في صالح الوطن والمواطن، حرصا منه على قوت الشعب، أمينا على مصالح المواطنين..، فنحن لا نزكيه على الله ولكننا نبتهل الى الله ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وان يرحمه رحمة واسعة بقدر نواياه البيضاء ومحبة الناس له.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: