كيف سيخوض الرئيس الحريري وتيّار المستقبل الإنتخابات؟

السؤال المطروح هو كيف سيخوض رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري مع حزبه، اي تيار المستقبل الانتخابات النيابية القادمة في لبنان، خاصة على مستوى الطائفة السنيّة، ذلك ان تيار المستقبل اكتسح سنة 2009 المقاعد الانتخابية السنيّة، اضافة الى المقاعد المسيحية التي كانت على لوائحه وفق قانون الانتخابات الذي كان يسمّى قانون انتخابات 1960. ووصل عدد نواب تيار المستقبل الذي يتزعمه الرئيس سعد الحريري سنة 2009 الى 40 او 42 نائبا من الطائفة السنيّة بمعظمها، اضافة الى عدد هام من النواب المسيحيين في اطار كتلة تيار المستقبل النيابية.

علاقة جعجع مع السعودية راسخة

اما سنة 2018 فقد تغيرت الاوضاع، ذلك ان الرئيس سعد الحريري او والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري كانا يتمتعان بدعم مطلق من السعودية، خاصة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. اما بالنسبة الى الرئيس سعد الحريري فكان يتمتع بدعم كبير من السعودية في زمن الملك السعودي عبدالله، انما الحادثة التي حصلت معه مؤخرا عندما استدعاه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واجبره على الاستقالة والاقامة الجبرية لمدة 14 يوماً في السعودية، ادت الى اضعاف علاقته مع المملكة العربية السعودية الى حد كبير، ومنهم من يقول ان هنالك عداء من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شخصيا ضد الرئيس سعد الحريري، ومنهم من يقول ان الامور قد تترتب من الان وحتى الانتخابات النيابية بين الحريري كزعيم لتيار المستقبل وزعيم سني كبير في لبنان ورئيس مجلس وزراء، وبين السعودية ممثلة بشخص ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لانه في واقع الامر ان ولي العهد محمد بن سلمان هو الذي يتخذ كل القرارات وهو يدير شؤون المملكة وعلاقة المملكة العربية السعودية بقادة الطائفة السنية في لبنان، اضافة الى علاقة المملكة العربية السعودية مع احزاب اخرى وفي طليعتها حزب القوات اللبنانية الذي يرأسه الدكتور سمير جعجع، ومؤخرا العلاقة مع النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب الذي زار الرياض، لكن علاقة جعجع هي علاقة راسخة مع السعودية على اساس انه الدكتور سمير جعجع يمثل بالنسبة الى السعودية موقفا يناسبها جدا وهو موقف معارض لسلاح حزب الله، ونفوذ حزب الله الكبير عبر دعم سوري ودعم ايراني، اضافة الى كون حزب الله قام بدور كبير في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب، واستطاع تحرير جنوب لبنان سنة 2000، كما انه سنة 2006 استطاع حزب الله الحاق الهزيمة بالجيش الاسرائيلي، ومنعه من احتلال الجنوب واوقع في صفوفه خسائر كبيرة ومادية، سواء نسبة عدد القتلى من الجنود الاسرائيليين وهم 110 اضافة الى 650 جريح من الجنود الاسرائيليين. كما انه الحق الدمار بحوالى 43 دبابة اسرائيلية، اضافة الى اسقاط طائرتي هليكوبتر، اضافة الى ضرب بارجة اسرائيلية بحرية كانت قبالة شواطىء صور واصيبت وكادت تغرق.

السعودية اضافت الكتائب الى قائمة حلفائها

وعبر هذه المحطات، استطاع حزب الله ان يكوّن نفوذا كبيرا في لبنان، خاصة وان عهد الرئيس اميل لحود سواء عندما كان قائدا للجيش ام عندما كان رئيس جمهورية، وعبر التنسيق بين رئيس الجمهورية واللواء جميل السيد الذي كان اقوى شخصية قرب الرئيس العماد اميل لحود، فان حزب الله استفاد كثيرا من فترة وجود لحود التي امتدت 18 سنة.
وذلك على اساس امتداد نفوذه في الساحة اللبنانية وقرارات الدولة، وهنا السعودية ترى في معارضة الدكتور سمير جعجع لحزب الله وسلاحه، اضافة الى معارضته على النفوذ الايراني في لبنان، موقفا يناسبها جدا، نظرا للصراع السعودي – الايراني، ولذلك فهي تعتمد كثيرا على العلاقة مع حزب القوات اللبنانية برئاسة الدكتور سمير جعجع.
ثم اضافت السعودية حليفا جديدا قررت اعتماد العلاقة معه وهو حزب الكتائب عندما اكتشفت ان تصريحات ومواقف رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل معارضة بشكل عنيف ضد حزب الله وضد النفوذ الايراني في لبنان، وهذا ما يناسب ويلتقي مع الموقف السعودي في ظل الصراع الايراني – السعودي.
وهنا لا بد من التوقف عند الزيارة التي قام بها الدكتور سمير جعجع الى السعودية واجتماعه مع ولي العهد محمد بن سلمان كذلك زيارة النائب سامي الجميل للسعودية واجتماع ايضا بولي العهد السعودي.
اما بالنسبة الى الوزير وليد جنبلاط فهو لم يقم بزيارة السعودية منذ فترة، لكن تبقى له علاقة تاريخية مع المملكة السعودية، انما لا بد من الاشارة الى ان جنبلاط هو حذر جدا من سياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقد وجه شبه انتقاد للقرارات التي يتخذها محمد بن سلمان، انما بصورة غير مباشرة عبر تغريدة على موقع «تويتر».

السعودية حاقدة على الحريري

ونعود الى العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والمملكة العربية السعودية، فحتى الان ومنذ عودته الى لبنان، وعودته عن استقالته، ورغم صدور بيان عن مجلس الوزراء يناسب الشروط التي وضعها الحريري التي تنطلق من مطالب السعودية في سياسة لبنان، فان الحريري لم يقم بأي زيارة الى المملكة العربية السعودية رغم ان عائلته هناك، كما لا يبدو ان هنالك اتصالات او دعماً سعودياً الى الرئيس سعد الحريري. حتى ان بعض الاعلام السعودي استمر لفترة طويلة عندما يذكر اسم الرئيس سعد الحريري فانه كان يقول رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل، وحصل ذلك بعد عودة الحريري عن استقالته واستمر الاعلام السعودي بهذا الكلام.
يقول البعض ان الرئيس الفرنسي ماكرون يلعب دورا في تأمين رضى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الرئيس سعد الحريري لكن هذا الامر لن يكون ذا فائدة، وليس مهما.
ولا يبدو في الافق ان هنالك اتجاهاً لتركيب العلاقة واعادة رضى ولي العهد السعودي على الحريري لانه تم اجباره على اخلاء سبيل او رفع الاقامة الجبرية عن الحريري عندما كان في السعودية، نتيجة ضغط اميركي كبير واوروبي وخاصة فرنسا عبر الرئيس الفرنسي ماكرون وزيارته العاصمة الرياض لمدة ساعتين، واجتماعه في مطار الرياض مع ولي العهد الذي طلب منه مباشرة ان يغادر الحريري السعودية الى باريس ويعود الى بيروت، وهذا مطلب استراتيجي لدى فرنسا. وعندها اضطر ولي العهد السعودي امام الضغط الاميركي والضغط الرئيس الفرنسي مدعوما من اوروبا باجبار ولي العهد السعودي على رفع الاقامة الجبرية عن الحريري.
فهل يشعر ولي العهد السعودي انه حاقد على الحريري، ام انه يريد استيعابه من جديد؟.

السعودية والانتخابات النيابية

وفي الافق يبدو ان هنالك صعوبة كبيرة في عودة دعم السعودية الى الحريري، لكن ليس لدى السعودية شخصية سنيّة اخرى تقوم بدعمها، ولذلك فيبدو ان السعودية غير قريبة كثيرا من الانتخابات النيابية في لبنان، وقد تترك الامور حرة ولا تتعاطى فيها، ذلك ان القيادات السنيّة التي قد تنافس الحريري وتصل، هي قريبة من السعودية، فمثلا في طرابلس اللواء اشرف ريفي الذي لديه قوة شعبية هامة فانه قريب جدا من النظام السعودي، كذلك فان الرئيس نجيب ميقاتي هو على صداقة مع المملكة العربية السعودية وعلاقته جيدة مع المسؤولين، لكن لا يمكن اعتبار الرئيس ميقاتي انه حليف السعودية بل لديه استقلالية في ادارة عمله السياسي وفي ادارة تحالفاته السياسية على الساحة اللبنانية.
اما بالنسبة الى بيروت، فالاكثرية الشعبية هي مع الرئيس سعد الحريري، ذلك ان ما زال النفوذ السني له ناتج منذ زمن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو يؤيد اليوم الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل.
اما في صيدا فان تيار المستقبل قوي هناك اكثر من بقية الاطراف السنية، وهو الاكثر شعبية في الطائفة السنية في صيدا، ويعتمد الحريري على تحالفه مع حزب التيار الوطني الحر وبالتحديد التحالف بينه وبين الرئيس العماد ميشال عون، حيث ان قضاء صيدا اصبح مع قضاء جزين دائرة انتخابية واحدة، وقوة العونيين او التيار الوطني الحر في جزين قوية، فاذا اجتمعت قوة حزب التيار الوطني الحر وقوة تيار المستقبل او قوة وشعبية الحريري في صيدا، فسيكون الحريري وتيار المستقبل هما الاقوى في قضاء صيدا على الصعيد السني رغم ان حزب الله يطالب بأن يكون الاستاذ اسامة سعد هو صاحب الحظ في الوصول الى المجلس النيابي ويكون مقعداً سنّياً للسيدة بهية الحريري ومقعداً سنّياً للاستاذ اسامة سعد. ويأتي هذا الامر على حساب وجود الرئيس فؤاد السنيورة، الذي هو حاليا نائبا عن صيدا.
لكن بين قوة حزب التيار الوطني الحر في جزين وقوة تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري السنية في صيدا، قد يربح تيار المستقبل مع التيار العوني اكثرية الاصوات في دائرة صيدا – جزين.
وبالانتقال الى منطقة حاصبيا حيث المقعد السني، فان هذا المقعد يقرره الثنائي الشيعي حزب الله – حركة امل ولا يستطيع الحريري التحكم بالامر في هذه الدائرة الانتخابية حيث الثنائي الشيعي حزب الله – امل هم القوة الاكبر.
اما بالنسبة الى البقاع الاوسط والبقاع الغربي، فان الحريري يتمتع بشعبية في البقاع الغربي والبقاع الاوسط لكن ينافسه في البقاع الاوسط اللواء اشرف ريفي عبر تيار اصبح قويا في البقاع الاوسط. اما في البقاع الغربي فحزب الله يؤيد المرشح الوزير عبد الرحيم مراد.

اذا رضيت السعودية..

لكن نعود الى النقطة الاساسية: كيف ستكون علاقة المملكة العربية السعودية مع تيار المستقبل وبالتحديد مع رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري، لان السعودية من خلال دار الفتوى ومن خلال علماء السنّة الذين تدعمهم ماليا وتدعم مؤسساتهم الاجتماعية ماليا ومدارسهم، اضافة الى الموالاة التاريخية للطائفة السنية للمملكة العربية السعودية، باستثناء فترة رئاسة الرئيس الراحل زعيم العروبة جمال عبد الناصر، حيث كان الرئيس عبد الناصر الزعيم المطلق الذي تقوم الطائفة السنية بالموالاة له من خلال مواقفه التاريخية باطلاق شعلة العروبة، لكن منذ وفاة الرئيس الراحل عبد الناصر سنة 1970 عادت السعودية لتستعيد دورها على الساحة اللبنانية، وخاصة عبر الطائفة السنية. وقد استطاعت السعودية زيادة نفوذها وقوتها اثناء فترة حكم الرئيس الراحل رفيق الحريري.
اما الان فان السعودية غاضبة على الحريري ولا تؤيده، فاذا حصلت مصالحة بين الحريري والسعودية عبر شخص ولي العهد الامير محمد بن سلمان، يكون وضع الحريري في الانتخابات قويا ويستطيع تأمين عدد غير قليل من اصوات النواب السنّة. لكن الحصة التي كانت لدى تيار المستقبل سنيّا لم تعد من خلال قوة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، التي اصبحت اقوى من تيار المستقبل، كذلك قوة اللواء اشرف ريفي الذي اصبح من زعماء طرابلس، ويبقى ان السعودية اذا رضيت عن الحريري فانها ستعطي اشارات الى علماء الطائفة السنيّة ودار الفتوى وكل مفتي في قضاء من اقضية لبنان من الطائفة السنية بدعم تيار المستقبل.

هل تحصل المصالحة بين الحريري والسعودية

ويعتقد الرئيس سعد الحريري ان مصالحة ستجري بين لبنان والسعودية في مؤتمر القمة العربية في الرياض في شهر اذار القادم، وسيكون العماد ميشال عون رئيس الجمهورية اللبناني هو رئيس الوفد اللبناني في القمة، وسيجتمع مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وعبر هذا الاجتماع ستحصل المصالحة اللبنانية – السعودية، وبالتحديد مصالحة السعودية ممثلة بولي العهد محمد بن سلمان مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وهنا سيقوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بوضع كل ثقله كي تكون العلاقة بين السعودية والحريري علاقة ممتازة وسيطلب دعم السعودية للحريري واعتماده في رئاسة الحكومة وزعامة الطائفة السنية في لبنان، اذا استطاع رئيس الجمهورية التأثير الى هذا الحد، على ولي العهد السعودي وفق ما سيجري من مفاوضات بين رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

الحريري يعوّض بدعم رئيس الجمهورية

الجواب الاخير هو التالي، اذا حصلت المصالحة ورضي ولي العهد السعودي على الحريري ستقوم السعودية بدعم تيار المستقبل من خلال دار الفتوى وعلماء السنّة وكافة المفتيين للطائفة السنية في المناطق اللبنانية، لدعم الحريري، كذلك ستقوم بتقديم دعم مالي لتيار المستقبل كي يخوض الانتخابات. وعندها سينجح الحريري في الحصول على كتلة نيابية سنيّة هامة ولكن ليس في الحجم الذي هي الان او كما كانت في السابق.
اما اذا بقي الجفاء موجودا والبعد وعدم رضى ولي العهد السعودي على رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري فان الحريري سيخسر الكثير من المقاعد النيابية، لكنه سيقوم بالتعويض عن ذلك عبر التحالف المستمر مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قرر حتى آخر عهده ان يكون رئيس الحكومة هو الرئيس سعد الحريري ويترافقان سويّة في رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء.
و الحريري اذ يشعر بفقدان الدعم السعودي له، انما يجد في المقابل دعما من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بشكل كبير يجعله يقوم بالتعويض عن عدم الرضى السعودي عليه. ولذلك فان موقع الحريري كرئيس لمجلس الوزراء مضمون، انما شعبية تيار المستقبل ستتراجع في الانتخابات النيابية القادمة، اولا نتيجة عدم حصول دعم سعودي لتيار المستقبل وللرئيس سعد الحريري وثانيا لنشوب زعامات سنية قوية ظهرت على الساحة او كانت موجودة مثل الرئيس نجيب ميقاتي واصبحت قوية وتستطيع اقامة تحالف في طرابلس وفي الضنية والمنية وعكار.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: