مهرجان الشارقة للشعر العربي ينتدي حول «التناص»

عمر أبو الهيجاء
تناولت ندوة «التناص في القصيدة العربية الحديثة» التي نظمها بيت الشعر بالشارقة، صباح أمس، ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي الدورة الـ16 مفهوم التناص وتحولاته. حضر الندوة محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة، ومحمد البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة.
شارك في الجلسة الأولى د. محمد منور المباركي (السعودية)، د. حكمت النوايسة (الأردن)، ود. نانسي إبراهيم (مصر)، وقدمها الإعلامي نواف يونس.
تناول المنوّر التناص وتوظيفاته من خلال استلهام القصيدة المعاصرة للشخصيات التراثية، والتناص معها، وتأويلها، وتوظيفها لتعبّر من خلال تلك العملية التناصية التوظيفية عن رؤيتها للحياة، ودراسة ما نتج عن هذه التقانة الإجرائية، والتجربة الفنية في شعرنا المعاصر من تأويلات صحيحة للتراث، وأخرى خاطئة.
واستعرض النوايسة تاريخ مصطلح التناص الذي أوردته لأول مرة الناقدة جوليا كريستيفا وظل مشوباً بالغموض، ثم تساءل: «هل يعني علاقة النص بنصوص أخرى؟ هل يعني التفاعل؟ هل يعني التعالق المقصود مع نصوص أخرى؟ أم هو دراسة التعالق نفسه؟» وأجاب: «هذه الأسئلة حاول بعض النقاد العرب الإجابة عنها من خلال محاولاتهم دراسة العلاقات النصيّة في الأدب العربي». ولاحظت نانسي وجود جذور عربية لمصطلح (التناص) عندما أجرت مقاربة له ببعض المفاهيم البلاغية القديمة، «كالسرقات الشعرية، والأخذ والعقد، والحل، والمفاوضة.. وغير ذلك من المصطلحات». وأضافت: «نستطيع أن نجمع التعريفات السابقة في مفهوم محدد للنص، وهذا المفهوم يقودنا إلى التراكم والمجاورة والاتصال، والاستقصاء حتى الوصول إلى غاية الشيء ومنتهاه».
أما الجلسة الثانية، فشارك فيها كل من: د. زهور كرام (المغرب)، د. فؤاد شيخ عطا (السودان)، د. بسمة عروس (تونس). وأدارتها الباحثة السعوديّة مستورة العرابي. تحدّثت كرام عن «التناص وسؤال الشعر» منطلقة من علاقة الشاعر باللغة لكونه يكتب من داخلها، وبها، فوضعية اللغة في الشعر، والفضاء النصي للقصيدة، وموقع الشاعر في اللغة، ووضعية الاستعارة كلها عناصر جعلت التناص أمراً يدعو إلى التفكير فيه مع الشعر، والتناص إجراء تقني، وإبداعي، وثقافي يحقق التواصل بين الحضارات، والمجتمعات، والنصوص، ويعبّر عن مبدأ الاستمرارية والشراكة.
وقال شيخ عطا: «التناص الأدبي عموماً هو إحالة نصّ ما إلى نصّ آخر أو نصوص أخرى، بحيث يتوقف فهم النصّ الأول ـ إلى حد كبير ـ على فهم النصوص الأخرى التي تمت الإحالة أو الإشارة إليها، بمعنى أن مصطلح التناص يُطلق على تداخل النصوص الأدبية عموماً».
..ويقيم أصبوحة
شعرية في الجامعة القاسمية
استمراراً لفعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي بدورته السادسة عشرة جاءت الأصبوحة الشعرية التي نظمها بيت الشعر في مقر الجامعة القاسمية تأكيداً على تكاتف كافة المؤسسات الثقافية لرفد حركة الأدب والشعر في إمارة الشارقة ، وترسيخاً لدور الجامعة القاسمية الثقافي والتي تعتبر منارة للتميز في التعليم العالي والبحث العلمي، تسترشد في كل ما تقوم به بأسس ومبادئ وتعاليم الإسلام السمح المنفتح على العالم أجمع، تسمو من خلالها قيم الحوار بين الأديان والثقافات، وتعمل على الارتقاء بالعلوم والآداب والفنون في كل المجتمعات.
قدم للأمسية الزميل الإعلامي عمر أبوالهيجاء الذي نسج لكل شاعر سيمفونية من نبض الحرف ليكون افتتاح القراءات مع الشاعر عبدالعزيز الهمامي (تونس) الذي رسم من خلال قصيدته نظرةً مغايرةً لـ «الجبل» تغنى فيها بشموخه ليعتبره مصدراً عظيماً لتعلم الصبر ، متباهياً بما امتزج بروحه من صفات الجبل النابضة بالقوة والشموخ، يقول:
«على صفاتك نفسي اليوم تشتملُ/ منها شموخك فوق الأرض يا جبلُ. علمتني الصبر حين الدهر يجرحني/ ومن هوائك هذا الجرح يندملُ. لي منك طلعٌ نضيدٌ أستضيء به/ ولي بسفحكَ عند القيظ مُغتسَلُ».
ثم جاءت قراءات الشاعرة شيخة المطيري (الإمارات) تناجي البحر وتغرق في قلق الحرف ، تعيد دوزنة الموج بأصابع من أرق ، وكأن الطرق موال ريحٍ يحاصر الذكرى في قصيدها فتقول:
«سيبحرون ولي منفاي َ لي غرقي/ ويتركون على شاطي الهوى قلقي. أنا يد الموج لكن لست أملكني/ سيبحرون ولن يبقى سوى أرقي. سأستفيق على رمل يحاصرني/ يعيدني كلما بي باعدت طرقي».
أطل بعد ذلك الشاعر د. جاسم محمد جاسم (العراق) بقصائد تيمم القلب شطر الحزن والحنين ، وتعانق الأنين على خطى الشتات، ليخط «بين قوسين» بوح المواجع من نار ونور، فقرأ:
«كطفل نحو باب العمر يخطو/ شتاتٌ مشيهُ وخطاهُ فرطُز أُيمّمُ شطر أنثى النار وجهي/ وبي مما تحبُّ النار نفطُ».
و»بعودة قابيل» أطل الشاعر محمد الساق ( المغرب ) مُشهِراً أوجاع القصيدة لعل الغيم يستوطن المعنى، راسماً في حرفه أوجاع العروبة الملطخة بالحزن القديم، فيقول:
«ألْقَى الجَمَالُ علَى الحُرُوفِ سَلَامَهُ/ واخْتَارَ لِلْمَعنَــى الشَّفِيفِ كَــلَامَــهُ. واسْتَنْطَقَ الـغَيْـمَ البَلِيلَ بِنَشْوَةٍ/ لا تَنْتَهِي يَسْقِي بهــا أحْلَامَــهُ. مُذْ سَارَ فِي درْبِ القصيدَةِ والشَّذَى/ يَمْحُــــو عَـنِ الفَجْرِ الأنيقِ ظلَامَـهُ».
ثم تلاه الشاعر خالد الشرمان (الأردن) مناجياً ذكريات الشباب معانقاً أحلامه ، معاتباً جنون الدهر وعواصف الزمن في الروح ، فيقول في قصيدته (إلى صديق):
«لمثلك أنت يكون الخطاب/ وأنت صديق الصبا والشبابْ. لمثلك أكتب صدق شعوري/ فقد غاب عني زمان الإيابْ. وإني كتبتُ لأني مللتُ/ من العمر حتى استفاق العتابْ».
وجاءت قراءات الشاعر عبدالعزيز باروت (الإمارات) ختاماً للأصبوحة وهو الذي تنقل بين وهج الأمومة ونبض الغزل، ليذرف الحرف حباً وفخراً في رسائله إلى أمه، فقرأ:
«إلى أمي/ كتبتُ رسائلي تترى/ إلى أمي/ ذرفتُ الحبَّ والشّعرا/ إلى من وجهها الدنيا/ ومن في حضنها الأخرى/ إلى الفردوس في قلبي/ علوتُ بفضلها قدرا».

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: