وفاة الباكستانية أسما جاهانغير.. ‘من سيحمي ظهورنا الآن’؟

المجهر نيوز

المجهر الاخباري – فقد العالم وباكستان واحدة من أهم الشخصيات المدافعة عن حقوق الإنسان، عرفت بشجاعتها وانتقاداتها اللاذعة للسلطة في بلادها، ودفاعها المستميت عن الفئات المستضعفة وعن الديموقراطية، رغم الحملات التي أطلقت ضدها واعتقالها أكثر من مرة.

إنها المحامية والحقوقية الباكستانية أسما جاهانغير التي رحلت الأحد في لاهور بباكستان عن عمر 66 عاما إثر إصابتها بسكتة قلبية.

تلقى العديد نبأ وفاتها بالصدمة، ونعتها الحكومة الباكستانية، وأشادت بها الأمم المتحدة. وقال الأمين العام للمنظمة أنتونيو غوتيريش إنها فقدت “عملاقا” من عمالقة المدافعين عن حقوق الإنسان.

نظرا لأدوارها البارزة في محاربة أفكار راسخة في مجتمعها ودفاعها عن الديموقراطية، حصلت جاهانغير على العديد من الجوائز المرموقة داخليا وخارجيا، من أهمها جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان عام 1995.

ولدت بمدينة لاهور الباكستانية في كانون الثاني/يناير 1952. وحصلت على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة البنجاب في لاهور عام 1978.

بدأ اهتمامها بالسياسة مبكرا، فعندما اعتقل والدها عام 1971 بسبب مناهضته لحكم محمد أيوب خان، قدمت التماسا للإفراج عنه أمام المحكمة العليا بلاهور، لكن الطلب تم رفضه.

تصاعد نشاطها عندما مارست المحاماة في ثمانينيات القرن الماضي. كانت عضوة في رابطة المحاميات في لاهور التي وقفت ضد فكرة أن شهادة المرأة تعادل نصف شهادة الرجل.

تصدت جاهانغير للرئيس ضياء الحق الذي أجرى تعديلات دستورية رأت جاهانغير أنها تميز ضد المرأة والأقليات الدينية تحت ستار أجندة إسلامية.

من أهم أقوالها: “إننا قد نحارب الإرهاب بالقوة الغاشمة ولكن الإرهاب الذي يطلق العنان باسم الدين لا يمكن أن يواجه إلا بالشجاعة الأخلاقية”.

لم تكن تخشى انتقاد حكام البلاد علنا، والجهاز الأمني، فقد دعت في إحدى المقابلات إلى عودة الجنرالات إلى ثكناتهم، لكن هذا الأمر كلفها الاعتقال والضرب على يد قوات الأمن عدة مرات فضلا عن حملات التشويه ووصفها بالخيانة.

شاركت في جماعة ضغط تسمى منتدى عمل المرأة (WAF). هذه الجماعة وقفت ضد قانون يجبر المرأة التي تتعرض للاغتصاب على إثبات براءتها وإلا فستتهم هي بممارسة الزنا.

أسست في لاهور عام 1987 أول مركز لتقديم المساعدة القانونية للفقراء والفئات المستضعفة، مثل المرأة والأطفال والأقليات الدينية AGHS. كان هذا المركز سباقا في لفت الانتباه إلى جرائم الشرف.

بعد وفاتها، قال المركز إنها كانت “صوتا لمن لا صوت لهم و للمهمشين والمحرومين والعاجزين واليائسين الذين لن يسمعوا هذا الصوت بعد الآن”.

كانت المحامية الراحلة واحدة من أبرز منتقدي قوانين التجديف في باكستان، التي تصل فيها أحكام الإدانة إلى الإعدام. وتعرضت لتهديدات بالقتل بسبب مواقفها في هذا الشأن.

شاركت أيضا في تأسيس لجنة حقوق الإنسان في باكستان (HRCP) عام 1987، وأصبحت رئيسة لها عام 1993، وكانت أول امرأة تترأس نقابة المحامين في المحكمة العليا.

لم تقتصر جهودها على باكستان فقط، فقد شغلت مناصب دولية أكملت من خلالها مسيرتها.

قبل أن ترحل عن عالمنا كانت جاهانغير مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران. وفي الفترة من 1998 إلى 2004 شغلت منصب المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا، وبين 2004 إلى 2010 كانت في منصب المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين والاعتقاد.

تركت وفاة جاهانغير فراعا كبيرا. وتساءلت الصحافية الباكستانية المقيمة في لندن موني محسن في مقال بصحيفة الغارديان “من سيحمي ظهورنا الآن”؟

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: