رحلة ‘نكوص’ إلى الماضي.. هل أنهت الوهابية تديّن المغاربة؟

المجهر الاخباري – الرباط – “التطرف ظاهرة معولمة”، وبالتالي “لا يمكن الحديث عن خصوصيات التطرف الديني في المغرب”، هذا ما أكده مشاركون في ندوة بعنوان “سوسيولوجيا التطرف الديني في المغرب”، صباح اليوم الجمعة بالرباط.

وأوضح المشاركون بأن هذه الظاهرة “جديدة على المغرب”، وقد جاءت نتيجة لسياقات، سياسية بالخصوص، أدت إلى اختيار فكر معين غيَّر شكل التدين الذي كان يتبناه المغاربة.

دخول المد الوهابي إلى المغرب

سواء بالنسبة للمفكر العلماني، أحمد عصيد، أو الباحث في الدراسات الإسلامية ورئيس مركز “الميزان للوساطة والدراسات والإعلام”، محمد عبد الوهاب رفيقي، فإن شكل التدين الذي كان يتبناه المغاربة في أواسط القرن الماضي كان “أكثر انفتاحا وتسامحا” مما صار عليه اليوم.

“لو قمنا بدراسة لرصد شكل التدين الذي كان في الخمسينات والستينات وشكل التدين اليوم سنجد أن هناك فرقا كبيرا”، يقول رفيقي.

ويردف أن شكل التدين سابقا كان “أكثر انفتاحا وتسامحا” وأن “كثيرا من القضايا التي تقابل اليوم بتشنج كانت تناقش دون أن تثير أي شكل من المعارضة”.

وحسب المتحدث فإن “التحول”، الذي طال شكل التدين المغربي هو نتيجة لـ”دخول الإسلام السياسي والسلفية الوهابية”، إذ “أصبح الناس يقسمون الآخرين بين إسلاميين وعلمانيين، وبين موالين للدين وأعداء له”، وهو “الاصطفاف” الذي يقول رفيقي إنه لم يكن في السابق.

محمد عبد الوهاب رفيقي

محمد عبد الوهاب رفيقي

​ويتابع رفيقي أنه ونتيجة لـ”أسباب سياسية محضة”، فقد “تم تمكين الفكر السلفي الوهابي من كل الوسائل لإعادة تشكيل تدين المغاربة”، بحيث “فتحت دور القرآن المرتبطة ماديا ودينيا بالمشرق ومنحت لها الأموال الطائلة ووزعت الكتب التي تُهدى ولا تُباع”.

وغالبا ما يرى محللون أن الملك الحسن الثاني ولمحاربة المعارضة اليسارية في المغرب آنذاك، فتح المغرب الباب أمام الفكر الوهابي المعادي للعلمانية وأفكار اليسار، وفي وقت من الأوقات ألغيت مادة الفلسفة من الجامعات المغربية.

يقول رفيقي: “من العوامل الأساسية في هذه الموجات أن ذلك المد الذي استُدعي تم تسريبه إلى المؤسسات التعليمية الرسمية”، مشيرا إلى أن مما سربه ذلك المد في المناهج “القيم التي تناقض التعددية والتسامح”.

اعتماد نصوص دينية خارج السياق

بدوره، يرى عصيد أن مغاربة أواسط القرن الماضي “كانوا أكثر انفتاحا وتسامحا وتقبلا للاختلاف”، مبرزا أن المجتمع المغربي انتقل “من نمط التدين الشعبي إلى نمط تدين مؤطر سياسيا”.

ويوضح عصيد، ضمن كلمته، السياق الذي أدى إلى فتح الباب لـ”المد الوهابي والمد الإخواني”، مبرزا أنه في فترة معينة تم “إبعاد” العلماء المغاربة المعتدلين في حين “أُفسح المجال لعلماء الوهابية”، مشيرا إلى أن تأثير ذلك المد طال حتى الجالية المقيمة في الخارج.

من جهة أخرى، وفي الوقت الذي قد يدافع البعض عن الدين في مواجهة التطرف بالقول إن المتطرفين لا يعتمدون نصوصا دينية أو لا يفهمونها، يعبر عصيد عن رأي مختلف، إذ يؤكد أن “المتطرفين يعتمدون نصوصا دينية ويفهمونها”، ولكن الإشكال، حسب رأيه، يتمثل في “اعتماد تلك النصوص بتجاهل سياقها”، مردفا أن “المتطرف يأخذ النص الديني ويريد تطبيقه رغم أنف التاريخ والواقع”.

أحمد عصيد

أحمد عصيد

ونبه عصيد إلى الخطر الذي تنطوي عليه بعض المقررات الدراسية، مؤكدا أنه “رغم التعديل ما يزال المشكل مطروحا، لأن الأساتذة هم نفسهم”، لافتا في السياق إلى “إصرار” بعض هؤلاء على “تدريس الحدود”.

وحسب عصيد فإن درسا مثل “الحدود” من شأنه أن يثير اضطرابا لدى التلميذ، الذي “قد يبدأ بالتفكير بأن الدولة كافرة لأنها لا تنفذها”.

هذا وقد تحدث عصيد عن خطوات تكوين المستقطبين والتي يمكن أن تكون بمثابة ناقوس خطر، ومن بينها “الانعزال عن الأسرة والمحيط”، إذ أوضح أن المستقطَب “ينغلق على نفسه. أثناء ذلك يتعرض لعملية غسيل الدماغ بنصوص دينية منتزعة من سياقها”، قبل أن يتم “تدريبه عبر الإنترنت من أجل تنفيذ العمليات”.

المصدر: أصوات مغاربية

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: