الأوراق الفيدرالية ورقة رقم: 77 الكسندر هاملتون Alexander Hamilton 2 أبريل، 1788


إلى أهالي ولاية نيويورك:
سبق أن ذكرنا بصفة ذلك إحدى الحسنات المتوقعة من التنسيق مع مجلس الشيوخ في إصدار التعيينات أن هذا من شأنه أن يسهم في الاستقرار في الإدارة. وموافقة المجلس ستكون ضرورية للعزل كما هي ضرورية للتعيين. إذن فإن تغيير الرئيس لن يخلق ثورة عنيفة وعامة بين موظفي الحكومة كما يجوز أن يُنتظر لو كان الرئيس وحده هو الذي يصدر التعيين. ففي أي منصب يحتله شخص أثبت جدارة في موقعه وظهر صلاحه ولياقته لشغل ذلك المنصب، سيمتنع الرئيس الجديد عن محاولة استبداله لشخص أكثر قبولاً لديه هو، خشية عدم الرضا عن ذلك في مجلس الشيوخ الذي قد يحبط المحاولة، ويجلب قدراً من عدم الثقة بالرئيس نفسه. وسيكون الذين يقدرون قيمة الإدارة المستقرة أكثر من غيرهم ميالين لتثمين الشرط الذي يربط الوجود الوظيفي في رجال الإدارة، بموافقة أو عدم موافقة ذلك المجلس، الذي يكون دوام الثبات في تشكيله، في جميع الاحتمالات، أقل خضوعاً لعدم الاستمرار من أي هيئة أخرى في الحكومة، لقد أشير أحياناً إلى ضم مجلس الشيوخ مع الرئيس في موضوع التعيينات، وقيل أنه يوفر للرئيس نفوذاً من غير حقه على مجلس الشيوخ، كما رؤي في نظر اقتراحات أخرى أنه سيخلق اتجاهاً معاكساً للرئيس في المجلس. وهذا برهان على أن كلا الاقتراحين غير مصيب.
إن وضعنا الاقتراح الأول بصيغته الصحيحة معناه أن نرفضه، إذ يغدو كما يلي: سيكون للرئيس نفوذ غير سليم على مجلس الشيوخ، لأنه سيكون للمجلس سلطة تكبح جماحه. هذه سخافة بكل معنى. فهي ترفض الشك في أن سلطة التعيين بكاملها سوف تهب الرئيس فعالية تيسر له أن يشكل إمبراطورية خطيرة على ذلك المجلس أقوى من مجرد سلطته في التسمية الخاضعة لإشراف المجلس وتحكم أعضائه.
دعنا نلقي نظرة على وجهة نظر توجه هذا الاقتراح: "سوف يؤثر مجلس الشيوخ على الرئيس". لقد واتتني الفرصة لأن أبين في عدة أمثلة سلفت، أن عدم وضوح الاعتراض يحول دون تقديم إجابة محددة عليه. فبأي طريقة سيتم إظهار هذا النفوذ والتأثير؟ وبخصوص أية أهداف؟ إن القدرة على التأثير في شخص ما، بالمعنى الذي تستخدم فيه الكلمة هنا، لا بد أن تتضمن قدرة على نقل منفعة إليه. فكيف بمقدور مجلس الشيوخ أن يهب منفعة إلى الرئيس من خلال استخدام أعضاء المجلس حقهم في رفض تسمياته هو؟ إذا ما قيل أنهم سوف يسترضونه أحياناً بالموافقة على اختيار محسوب عليه، حين تكون المشاعر العامة تملي تصرفاً مغايراً، فأنا أجيب: إن الأمور التي قد تلقى اهتماماً شخصياً لدى الرئيس سوف تكون قليلة جداً، فلا تجعله يقبل أن يتأثر بقدر ملموس بمجاملات مجلس الشيوخ. وعلاوة عن هذا، فمن الجلي أن السلطة التي تستطيع إصدار ألقاب النبالة وتحديد المكافآت المالية هي الأكثر احتمالاً لأن تجذب لا أن تنجذب إلى السلطة التي ليس بمقدورها أن تفعل أكثر من اعتراض طريق تلك الألقاب والتعويضات. وإذا كان يقصد بالتأثير على الرئيس تقييده، فإن هذا بالضبط ما قصد إليه: وقد بينا أن التقييد سيكون أدبياً، وفي الوقت نفسه غير مدمر لأي حسنة متوقعة من التوكيل غير المقيد لمن يحمل ذلك المنصب. إن حق التسمية سوف يعود بجميع الخير دون مفاسد ولا شرور.
عند مقارنة الخطة من ناحية تعيين الموظفين في الحكومة المقترحة بذلك الواقع القائم في دستور ولاية نيويورك مثلاً – سوف يتم تفضيل ما تقدمه الخطة. ففيها نجد سلطة تسمية الموظفين مخولة ضمنياً للرئيس، وحيث أنه ستكون هناك حاجة لعرض كل تسمية على مطالعة فرع كامل من فرعي السلطة التشريعية – فإن الظروف التي ترافق التعيين، بناءً على أسلوب السير فيه، سوف تغدو، بطبيعة الحال، قضية يتم فيها أخذ ورد، ولن يخسر الشعب شيئاً حين يقرر ما هو الجزء الذي تم الوفاء به من قبل الممثلين المختلفين. إن الملامة على تسمية رديئة ستقع على عاتق الرئيس وحده وبصورة مطلقة، أما الملامة على رفض تسمية جيدة فسوف تقع كلها على مجلس الشيوخ بعد إثقاله باعتبار أن الأعضاء قد وقفوا ضد النيات الحسنة لدى الرئيس وردوا عليها. فإذا حصل تعيين سيء فإن الرئيس، بحكم تسميته، ومجلس الشيوخ بحكم موافقته على التسمية – سوف يشتركان في المسئولية عنه، وإن بدرجات مختلفة من الفضيحة والعار.
إن شيئاً معاكساً لكل هذا هو ما يميز أسلوب التعيين في هذه الولاية، أعني ولاية نيويورك. فمجلس التعيين فيها يتشكل من ثلاثة أشخاص إلى خمسة أشخاص، يكون حاكم الولاية واحداً منهم على الدوام. وتتقدم هذه الهيئة الصغيرة العدد، المحتجزة في جناح خاص لا يمكن النفاذ إليه من قبل الجمهور – لتنفيذ العهدة التي أوكلت إليها. ومن المعروف أن الحاكم يدعي لنفسه حق التسمية، بناء على مفعول بعض العبارات الغامضة في الدستور؛ لكنه من غير المعروف إلى أي حد، ولا بأي أسلوب يمارس الحاكم ذلك الحق؛ كما أنه ليس معروفاً أيضاً في أي ظرف أو مناسبة يمكن مناقضته والوقوف في وجهه. إن جريرة حصول تعيين سيء، بسبب من عدم اليقين حول من قام بذلك التعيين، والجهل بالهدف المقصود به – ليس لها حرافة في الطعم ولا استمرار في بقائه. وهكذا في حين يظل الميدان مشرعا للغش والمكيدة، فإن كل فكرة عن تحمّل المسئولية تتشتت وتضيع. وأكثر ما يستطيع أن يعرفه الجمهور هو أن الحاكم يدعي لنفسه بحق التسمية؛ وأن اثنين "من بين العدد التافه والذي هو أربعة لا أكثر، يمكن تدبيرهم بسهولة"، أما إذا صدف إن كان بعض أعضاء المجلس الفريد من نوعه، في مزاج غير موافق، فإنه يغدو من المستحيل أن يتم التخلص من معارضتهم بتكرار انعقاد المجلس بطريقة تجعل حضورهم غير مناسب. ومن ثم، ولأي سبب قد ينشأ، فإنه يحصل عدد كبير من التعيينات غير السليمة، بين وقت وآخر. وسواء كان حاكم هذه الولاية يفيد نفسه ممن يتم تعيينه أم لا يستفيد، فهو بالضرورة وفي هذا الجانب الدقيق والمهم من الإدارة – يفضل أن يشغل الوظائف عنده رجال أكثر تأهيلاً من غيرهم لأن يشغلوها. أما بصدد ما إذا كان يُعهر حقه في التعيين لتحسين أوضاع أشخاص تنحصر جدارتهم في ولاء خفي لرغبته، وفي مساندة نظام مقرف وخطير لنفوذه الشخصي – فتلك أسئلة، لسوء حظ المجتمع، أنها تظل خاضعة للتأمل والتحسين.
إن أي مجلس لمجرد التعيين، وعلى أي صورة حصل تشكيله، سوف يكون مجمعاً كنسياً يظل للغش والدسيسة فيه مجالها الكامل. ذلك أن عدد أفراده، وبدون زيادة لا مبرر لها في الإنفاق، يعجز عن أن يكون ضخماً بما يكفي لأن يحول دون قيام تجمع بداخله. ولما كان لكل عضو فيه أصدقاؤه وارتباطاته الذين يود منفعتهم، فإن الرغبة في المنفعة المتبادلة سوف تخلق مقايضة فاضحة على الأصوات، ومساومة على المراكز المطلوبة. إن الارتباطات الخاصة بشخص واحد ارتباطات يمكن تلبيتها بسهولة أما تلبية الارتباطات الخاصة بدزينة من الرجال أو بعشرين رجلا فسوف تخلق احتكاراً لجميع الوظائف الرئيسية في الحكومة ينحصر في عدد قليل من العائلات، مما يعجّل بصورة مباشرة في الوصول إلى إرستقراطية أو أوليغاركية، أكثر من أي إجراء يمكن الاحتيال إليه وتدبيره. فإن فرضت الرغبة في عدم تركيم الوظائف بهذه الصورة أن يكون هناك تغير مستمر في الأشخاص الذين يتألف منهم المجلس، فإن ذلك ينطوي على الأضرار التي تخلقها إدارة متقلبة بأقصى مدى لتلك المساوئ، وسوف يكون مثل هذا المجلس بدوره، معرضا أكثر لأن يتأثر بنفوذ الرئيس مما هو مجلس الشيوخ، لأن أعضاءه سيكونون أقل عدداً، وأقل خضوعاً مباشراً للتحري والتدقيق من قبل الجمهور. هذا كما أن ذاك المجلس، في مجمله، وكبديل للخطة التي وضعها المؤتمر سوف يخلق زيادة كبيرة في الكلفة، وزيادة مضاعفة للشرور النابعة من المحسوبية، والمكايد في توزيع مواقع التكريم بين الجمهور، وإنقاصاً للاستقرار في إدارة الحكومة، وتقليلاً لضمان عدم حدوث تأثير من غير حق من طرف الرئيس. ومع هذا، فقد تمت معارضة مجلس من هذا القبيل بحدة بصفته تعديلاً أساسياً في الدستور المقترح.
والواقع أنني أجد نفسي غير قادر على أن أختم ملاحظاتي حول موضوع التعيينات دون التنويه إلى خطة، ظهر بعض المدافعين عنها وإن كان عددهم قليلاً، وأعني بها خطة ضم مجلس الممثلين في عملية القيام بالتعيينات. ولن أفعل شيئاً أكثر من ذكر تلك الخطة، لأنه ليس بوسعي أن أتصور احتمال أن تكسب الخطة أي قدر من اعتبار أي طرف في المجتمع. إن مجلساً متقلباً على هذا النحو، وفي الوقت نفسه كبير العدد – لن يقدر له أن يكون مجلساً مناسباً لممارسة تلك السلطة. وسيظهر عدم صلاحه ذلك جلياً للجميع إذا تذكرنا أنه لن يمضي نصف قرن من الزمن حتى يتشكل من ثلثمائة أو أربعمائة عضو. إن جميع حسنات الاستقرار، سوءً للرئيس أو لمجلس الشيوخ ستنهزم بفضل الضم المشار إليه، وستتم مجابهة تكرار التأجيلات وحدوث الإرباكات بفضله بين حين وآخر. إن ما فعلته معظم الولايات في دساتيرها المحلية، يشجعنا على استنكار الفكرة وشجبها.
والسلطات الوحيدة المتبقية للرئيس تدخل ضمن نطاق تقديم المعلومات إلى الكونغرس عن وضع الاتحاد؛ ورفع التوصية إلى أعضاء المجلس باتخاذ إجراءات يرى الرئيس أنها مستعجلة، ودعوتهم إلى الاجتماع أو دعوة مجلس واحد من الاثنين عند ظهور مناسبات غير عادية، وتأجيل اجتماعات الأعضاء حين لا يستطيعون الاتفاق فيما بينهم على وقت التأجيل، وتسلم أوراق اعتماد السفراء، والنظار العامين الآخرين، وتنفيذ القوانين بأمانة، وفي انتداب جميع الموظفين في الولايات المتحدة وتعيينهم.
وباستثناء بعض المناكفات المتعلقة بحق الدعوة إلى انعقاد أيّ من مجلسي السلطة التشريعية، وحق استقبال السفراء، لم يتم الاعتراض على أي من هذه الفئة من السلطات؛ ولم يكن بوسعها قبول أية اعتراضات أخرى. لقد تطلب الأمر، في الواقع إفراطاً في الجشع لا يرتوي ومبالغة في اللذع لاختراع استثناءات للأقسام التي كان يتوقع الاستثناء فيها. وفيما يخص سلطات عقد أي من مجلسي التشريع سأكتفي بالقول: أما فيما يخص مجلس الشيوخ على الأقل فإننا ما أسرع أن نكتشف سبباً وجيهاً لذلك. فحيث أن لهذا المجلس سلطة الموافقة مع الرئيس في مجال المعاهدات، فقد يغدو من الضروري دعوته من أجل هذا الموضوع حين لا يكون من الضروري ولا المناسب دعوة مجلس الممثلين. أما من حيث استقبال السفراء، فإن ما ذكرته في ورقة سابقة يوفر جواباً كافياً على ذلك.1
لقد أكملنا الآن مسحاً لهيكلية وسلطات الدائرة التنفيذية، وقد جهدت في تبيين كونها متفقة مع المبدأ الجمهوري بالقدر الذي يسمح بذلك، وتتطلبه ضرورات القدرة على العمل. والتساؤل الذي يتبقى هو: أتراه يتفق أيضاً مع متطلبات السلامة، بالمعنى الجمهوري، أي الاعتماد الحق على الشعب والمسئولية الحقة تجاهه؟ لقد جرى استباق الإجابة عن هذا السؤال عند تقصي خصائصها الأخريات، ويمكن استنتاجها بقدر كاف من هذه الملابسات: انتخاب الرئيس مرة كل أربع سنوات من خلال أشخاص يختارهم الشعب بصورة مباشرة لهذا الغرض على التحديد، وكون الرئيس في جميع الأوقات عرضة للمؤاخذة، والمحاكمة، والعزل من المنصب والمنع من شغل أي منصب آخر، وتجريده من حياته وما يملك عن طريق الملاحقة بحسب سير القانون العام. لكن هذه الاحتياطات وإن كانت كبيرة كما هي بالفعل فإنها ليست وحدها ما وفرته خطة المؤتمر لصالح أمن المواطنين. وفي الحالات التي يخشى فيها إساءة استخدام الرئيس لسلطاته خشية حقيقية – فإنه، وبحسب تلك الخطة، سيكون خاضعا لمراقبة فرع من المجلس التشريعي. فماذا يرغب شعب متنور ومعقول أكثر من هذا؟

 
تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: