شهرزاد والصورة التاسعة عشرة الطوفان

د. محمد حاج محمد
شهرزاد والصورة التاسعة عشرة
الطوفان

عادت شهرزاد من جديد،
لتروي حكايا،
و تنقل صور،
عن أصقاع وامصار،
توقف عندها الزمن،
نسيتها شمس الربيع،
وعبثت الرياح بزهرها،
وحلمها وشراعها
وفكرها ويراعها،
وصفحات كتبها،
وترك التاريخ ريشته،
فلا كلمات تكتب،
ولا الحان تطرب.
جذوع الشجر،
في حيرة،
اتبكي حرق أغصانها،
والسفينة والثمر،
ام تبكي على بني البشر؟

هنا مسافر ،
طال به السفر،
يرنو لخان ،
لظل،
لصوت يكسر السكون،
او يجد نهر الجنون،
ليحظى بشربه،
لايظمىء للعقل بعدها،
فالعقل قاتل،
والحياة في الحب،
وقمة الحب هي في الجنون،
فليس في عرف ليل المحب،
مراعاه او
عشق للقانون…

نعم انه،
الطوفان ،
أحرق القلم والكمان ،
فلا نوته تعزف،
ولا اوتار للقانون.

هو طوفان نار،
اوقظ الحجر،
اوقف القمر،
فلا طريق حرير،
ولا سفر،
ولا ظل للشجر،
ولا أرض تزهو ،
بالزهر والثمر..

هنا سماء لمن يعد لها أرض،
توقفت فيها الفصول،
وتساوت عندها،
 خطوط الطول والعرض،
وعلا الصدء السيف والغمد،
وهجر حدائقها النحل والورد.
وغاب عنها القمر ،
والنور والود،
وتساوى فيها ،
الحفيد والجد،
فلا صوت،
يزاحم السكون،
ولا تراتيل لمن،
عانقته يد المنون.

هنا لا أثر لسفينة ،
ولا لإنسان،
بقايا زمن تحطم على،
أيادي تنشد الخلاص،
غمرها الفيضان،
و تحالفت فيها ضحكات،
 الموت والدموع  على بقايا،
الانسانية والانسان..

فيضان من نار،
عمد الحجر والثمر،
والظل ومن يجرء،
من السحاب،
وقطرات المطر.

لا ماء للظمىء،
لا ظل للمتعبين،
ولا عزاء للموتى.
ولا راوي للحكاية،
عن البداية و النهاية.

 لماذا كتب التاريخ تعلوها الغبار؟
الا يوجد من يقرأ؟
الا يوجد من يقرض الأشعار؟
ام ان العلم حرام؟
وكذا الحب؟
فقد يصبح عشقا؟
تنكره شرائع التجار،
فهو عندهم حرام،
كيف لا والموت ،
لوحة تجارتهم،
فلا محبة ولا سلام.

 ترك الطوفان ،
اشجارا بلا أغصان،
و جداول بلا جريان،
وإنسان؟
بلا سفينة ولا ربان،
وشواطىء بلا ميناء ،
بلا بحاره وبلا عنوان ،
وعلى امواجها تتراقص ،
نار لم يعرفها جبل الطور،
ولا كل من أشعل البخور.
نار لا تنير،
نار نفط وغاز،
يهرب منها ليل يحب سماره،
وعاشق اودع في نجومه أسراره،
فلا شهريار ينتظر،
ولا أبو نواس،
للراح ينتصر.

 شهرزاد تابعت
عن
بقايا أحلام مفككة ،
تبحث عن روح متعبة،
فيها شمس ،
وعندها الرغبة
عندها

بقيت للعنب جذور ،
بقيت الريح والبذور
بقيت أقلام مبعثرة،
فسيأتي من يعيد كتابة السطور،
من يشعل النار لا للموت،
نار ،
 للرقص والسرور،
وليشعل عند أقدام عشتار،
أواني البخور لتنثر ،
محبة،
حدودها الفضاء،
محبة
حضنتها الارض،
وباركتها شريعة السماء .

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: