الأنتيكا .. تعود الى الواجهة من جديد وتزين منازلنا

وسط أزقة المدينة في جبل اللويبدة قرب دوار باريس، يقع محل الأنتيكات «العتيق»، فهو محل صغير محمل بعبق الماضي وزاخر بالتراث، يعمل تيسير الخطيب التميمي في هذا المجال منذ مايقارب الـ50 عاما معززاً بشغفه وتقديره لقيمة كل ما هو قديم، يرتكز شغل التميمي في جمع «الأغراض»  التي مر عليها عقود من الزمن وكان يسخدمها أجدادنا فيما مضى من الراديوات القديمة بأنواعها المتعددة والكاميرات وأضوية الإنارة (الفانوس) والساعات.
منذ الخمس سنوات افتتح هذا المحل الصغير الذي لا يتجاوز طوله الـ4 أمتار وعرضه نحو 3 أمتار،  بدأ صاحبه بتجميع الاثريات والتحف القديمة من مصادر عدة، عند دخولك إلى «العتيق» الممتلئ بالمئات من الأغراض يميناً ويساراً وعلى رفوفه العديد من الأنواع تعود لحقب مختلفة سيبدو لك أن كل غرض يحكي لك قصصاً عدة، يعيد العم تدوير وصناعة بعضها بطريقة جميلة، ستلاحظ نحاسا قديما قد صنع منه ضوء منضد صغير وأسطوانة قديمة جعل منها ساعة حائطية عصرية نوعاً ما، قدرة التميمي في إعادة صناعة تلك الاشياء القديمة هي ما جذب الشباب لشرائها».
البدايات وشغف الناس بالقديم
يقول التميمي متحدثاً عن بداياته : « بدت عندي الهواية منذ الصغر، كان في حوزتي ( راديو ) ألماني الصنع اسمه «ويغا» سنة الـ1962 جدي اشتراه لنا، كانت تلك الراديوهات تشتغل على البطارية، يحصل في كثير من الأحيان عطل في البطاريات؛ ما أفعله هو فتحها وتفكيكها وهكذا حتى أصبح الراديو لدي هواية، وأبي رحمه الله كان يهوى تجميع الأشياء القديمة، ثم دخلت التعليم  الجامعي وأصبحت أوفر المصروف كي أستطيع شراء الراديو».
 وأردف : « بعد تقاعدي بدأت اشتغل في تجميع وبيع الاشياء القديمة أي منذ 30سنة تقاعدت منذ خمس سنوات وبعد التقاعد افتتحت هذا المحل، وكان لدي سابقاً محل في جبل عمان؛ 25 سنة هذه هويتي ودمي».
وعن كيفية جمع تلك الأشياء يعتبره موضوعاً مزعجاً ومتعباً فيقول: « لأنك في حاجة أن تذهب إلى المحلات وتتفقد البيوت والقرى الريفية وأقوم بجمعها وأحيانا يجلب لي البعض ما يتوفر لديهم من تلك الأغراض وأحياناً تأتي من خارج الأردن من التجار، إذ يقومون ببيعها ونشتري منهم «.
أقدم القطع
وحول عمر أقدم قطع في المتجر يقول :» إن بعض هذه القطع كالكاميرات يعود عمرها إلى عام  1900 وراديوهات لعام 1920 وجرامافونات عمرها 90 سنة وماكنات خياطة عمرها يناهز  الـ100 سنة «.
الإقبال
بين الخطيب : « حقيقة أن الإقبال في هذه الايام من الشباب والشابات قليل؛ لأنهم لم يعيشوا هذه الفترة فأكثر الإقبال على الإسطوانات وكل ما له علاقة في فترة الستينيات والسبعينيات «.
 التسويق والأرباح
وبين « أن الانتيكات هي بالنسبة له هواية أكثر من ربح فهي موضوع مادي وليس معنويا وهو مربح ولكن الأسواق هذه الأيام في هبوط، ولا يمكن أن تندثر هذه. إن عالم الأشياء القديمة و»الانتيك» عالم كبير واسع وله هواة وله تجاره وجمعياته والناس الذين يشتغلون بها يدركون أن بعض القطع التي نستعملها بعد 50 سنة أو 60 سنة ستصبح «انتيك» وكثير من الناس يأتون إليّ ومعهم اغراض، انصحهم ان لايبيعوها، خاصة اذا كان عمرها 50 سنة، وبعد 50 سنة تصبح 100 سنة ومئة سنة لها قيمة معنوية ومادية.
ثم يتحدث في اسهاب عن «اهتمام الناس بالقديم، يعتبر الاهتمام بالأشياء القديمة هو ارتباط الانسان بهويته وثقافته وارتباطه بالارض، ولأن جميع الصناعات كانت يدوية ففيها نوع من الاحتراف وفيها نوع من الروح بعد ان يضع كل تعبه وجهده في قطعة واحدة؛ فبعض القطع كالسجاد يشتغلون بها سنة كاملة وبالتالي يصبح فيها جودة وقيمة، استطاع سوق التحف والانتيكات بسبب التداول في الحفاظ على قطع يصل عمرها الى 200 سنة وأكثر».
في الجهة المقابلة للمنطقة يقع « بازار الخيام « الذي يعتبر من أحد أقدم المحلات التي افتتحت، يجتمع به الهواة من محبي جمع التحف والمقتنيات الأثرية، يقوم بأمور المحل عمر الفاعوري ويطلق عليه « مختار اللويبدة « يعمل في هذا المجال مدة طويلة توارثها عن ابائه وأجداده، والذي أكسبهم سمعة حسنة في المنطقة، متجر العم مليء بالزخارف الزجاجية والتحفيات النحاسية من بلدان عربية شتى، ويسترعي انتباه الزائر لرؤية التحف في نهاية المتجر المعبرة عن طابع ثقافات متعددة».
وفي حديث مع عمر الفاعوري صاحب البازار قال : « العمل هذا هو عمل عائلي منذ 1963 وتوارثنا هذا الشغل من الجد للأب للأحفاد وهو عمل جميل».
جمع الأنتيكات
يقول الفاعوري « يجب أن نفرق بين كلمة «أنتيك» وبين كلمة شيء قديم، لأن في الأردن توجد العديد من الأثار فلا تصنف بعض الأشياء بالأنتيك إنما بالقديم ممكن أن يكون عمره بالخمسين أو حتى 200 سنة هذا يعتبر قديما في الأردن لا يعتبر أنتيكا في بلاد خارج الأردن، وممكن أن يعتبر أنتيكا؛ فالمختصر هو أن كل غرض يستخرج من تحت الارض «.
وعن مصدر القطع  «نجلبها من المناطق التي تمتاز بالجودة العالية والأماكن التقليدية القديمة، إما من سوريا أو مصر أوالمغرب أو تونس نجلبها من محلات ومصانع صغيرة تشتغل بكميات قليلة وبحرفية عالية والجودة ممتازة جداً لا نجلب شيئا تجاريا ومن الممكن أن نجمع أحياناً من أناس لديهم أشياء قديمة ويريدون بيعها؛ ولكن الصعب في الأشياء القديمة، أنه لا تضمني أن العمل ذاته تجدينه. واردف «فهنالك تجار يبعيون اشياء قديمة، فتشتري منهم وهنالك مصانع عندها اشياء قديمة، يقوم اصحابها ببيعها لنا، وهنالك تجار يجلبون الاغراض من تلك الدول ويقومون بتداولها في المحلات، وهنالك أشياء مصنعة مقلدة، وهنا تتواجد صناعة من الصين والهند أو باكستان، ونحن نحرص على جلب الأصلي، والقطعة التي تكون لها قيمة وترتفع أهميتها»
  يقول: « أحاول أن أركز على الأشياء الشرقية القديمة كالنحاسيات والفخاريات والزجاج والخزفيات، فالذي يجمع الاشياء القديمة يكون شخصا مهتما، وتعد التحف والانتيكات أحد أهم مصادر القوة الناعمة في الكثير من البلدان».

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: