«الاتجار بالبشـر» جـريمة عابـرة للحدود

تشير آخر الارقام الصادرة عن الجهات المختصة إن 70 بالمئة من ضحايا الاتجار بالبشر في العالم هم من النساء، ومعظمهم دون سن العشرين، وأن نحو 30 ألف طفل يموتون سنويا كضحايا للاتجار بالبشر، وأن الأرباح المتأتية من الاتجار في البشر تصل لنحو 36 مليار دولار سنويا على مستوى العالم، وهناك استغلال بأشكال بشعة يواجهها ضحايا الاتجار بالبشر.

جريمة عابرة
بدورها الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة فادية الابراهيم علقت على الأمر بالقول، إن جريمة الاتجار بالبشر هي جريمة عابره للحدود ودولية، لذا تقتضي مكافحتها بالتعاون الدولي، من خلال الانضمام للمنظمات والمعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر، فيما إصدار وتطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بمكافحة الاتجار بالبشر، ووضع عقوبات رادعة لكل من تثبت صلته بهذه الجريمة وتحسين الظروف المجتمعية بتوفير التعليم ومكافحة البطالة وتوفير الدعم الحكومي للفئات الفقيرة، وتفعيل نظم الضمان الاجتماعي يقلل من هذه الظاهرة، كذلك يجب وضع برامج إعلامية لتعريف المجتمع بجريمة
الاتجار بالبشر وآليات مكافحتها
ونوهت الابراهيم ان الاتجار بالبشر أصبح من أخطر الجرائم بحق الأفراد والمجتمعات، ويواجه ضحاياه أقصى أنواع العنف، وتشكل النساء النسبة الأكبر في هذا الاتجار واكثر أشكاله المتاجرة من أجل الجنس التجاري عن طريق استغلال النساء والأطفال في عمليات بيع وشراء متبادلة من أجل استخدامهن في الأفلام الإباحية، أو الدعارة داخل حدود بلادها أو خارجها، أو الجنس التجاري في بيع المرأة أو الفتاة إلى مشتر خاص من دول مستقبلة لذلك النوع من الصناعة «الرخيصة»، إلا أن العديد من الضحايا يظلون مختبئين تحت قهر واستغلالية أصحابهم في الشوارع والضواحي غير المعروفة، ووصل الرقم سنويا إلى ثمانية آلاف امرأة وقعت ضحية للمتاجرة بهن من أجل الجنس التجاري والرقم مازال في تزايد، بالإضافة إلى معاناة الأطفال من خلال استغلالهم في المتاجرة بالبشر من الاضطرابات العقلية والنفسية، وارتفاع نسبة احتمالية عملهم في الدعارة عند بلوغهم، كما تعاني النساء ضحايا الاتجار بالبشر من نسب مرتفعة للإصابة بالإيدز والأمراض المنقولة جنسيًا، بالإضافة إلى تشوّه دائم في جهازهن التناسلي.
استغلال المرأة
وتضيف الابراهيم أن من أشكال الاتجار بالنساء أيضاً استغلال المرأة العاملة في المنازل جنسيًا من قِبل صاحب المنزل، وخوفهن من الشكوى لعدم خسارة مصدر رزقهن الوحيد بالإضافة إلى الخوف من العار المجتمعي الذي يثقل كاهلها به المجتمع، كذلك استخدام المرأة كضامن لزوجها يعرضها للاستغلال الجنسي من أجل المال والخوف من السجن، مما يعرضها لخطر السجن المستمر والاضطهاد والاستغلال الجنسي من قبل صاحب العمل،فيما زواج الصفقة، هو نوع من أنواع الزيجات المشهورة في القرى الفقيرة، حيث تكون المتاجرة بالفتاة بمباركة الأهل، فيتم بيع الفتاة لمشتر ثري من أجل زواج المتعة لبضع ليال ثم يطلقها، ليقوم الأهل بنفس العملية مجددا من أجل المال والتغلب على الضائقات المادية نتيجة الفقر، فتصل عدد الزيجات للفتاة الواحدة ثلاث مرات في الشهر.
ولفتت الابراهيم أن الدراسات تشير إلى أن واحدا من بين كل 236 فردا في العالم هو ضحية للاتجار بالبشر، ولا يقتصر ضرر الاتجار بالبشر على الضرر الجسدي فقط، فيعاني ضحايا الاتجار بالبشر من الضرر النفسي والأمراض النفسية المؤدية إلى محاولات انتحارية، بالإضافة إلى الشعور بالخوف والعار وعدم استطاعتهم في ممارسة حياتهم بالشكل الطبيعي الذي كانت عليه من قبل، فبداية من عملية بيعهم سواء باختطافهم أو غصبهم أو بمباركة أهلهم وموافقتهم حتى وقوعهم ضحية ذلك النوع من التجارة إلى أن يتم التخلص منهم واستبدالهم بغيرهم،يمر جميعهم بمراحل من الشعور بالخوف والعار والقلق ليؤدي بهم إلى الاضطراب النفسي والاكتئاب والأرق بالإضافة إلى تشوهات جسدية مدى الحياة، البعض منهم يتجه للمخدرات والمشروبات الكحولية كوسيلة لتخفيف الألم ومحاولة نسيانه، والبعض الآخر يتجه إلى محاولات انتحارية لعدم قدرته على مزاولة حياته بشكل طبيعي.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: