قلق أمني أردني من اللاجئين

تكبّد الأردن، منذ 2011، عناء استقبال سيل من اللاجئين السوريين، وأصبحت سياسته أكثر تقييداً للاجئين مع الوقت. وعلى رغم من ذلك، كانت ردود الأردن، التي شكّلها أيضاً تنامي القلق الأمني والمخاوف الديموغرافية والتحديات الهيكلية، أكثر تنظيماً بكثير. ففي ظل غياب العقبات السياسية، عكست هذه الردود وجود استراتيجية واضحة في وقت مبكّر. مع ذلك، كان لسياسات الأردن تأثير بالغ على حرية اللاجئين في التحرُّك، والإقامة، والعمل، والإسكان، والتعليم، والرعاية الصحية. وفي 2016، إثر هجوم تبنّاه «داعش»، أغلق الأردن كافة المعابر الحدودية المفتوحة المتبقية مع سورية، وهو يواصل ترحيل بعض اللاجئين قسراً.

هذا وتقدّر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد اللاجئين المُسجلين في الأردن حالياً بـ659 ألف لاجئ، فيما قدّرت الحكومة الأردنية في 2017 أن ثمة 643 ألف لاجئ سوري إضافي غير مُسجلين. هؤلاء ربما لم يخططوا لإقامة طويلة الأمد في الأردن أو لا يعرفون طرق التسجيل أو لا يستطيعون الوصول إلى مراكز التسجيل بسهولة، أو ربما يخشون الطرد والاضطهاد على يد النظام السوري. العدد الإجمالي للاجئين متوازن نسبياً من حيث الجندر، ويشكّل الشباب دون الثامنة عشرة من العمر نحو نصفهم، فيما 30 في المئة من الأسر ترأسها نساء.

يواجه اللاجئون السوريون تحديات اقتصادية واجتماعية ضخمة، خصوصاً في مجال الحصول على المأوى والتعليم والرعاية الصحية والعمل. وحتى قبل اندلاع الأزمة، كان الأردن يواجه أصلاً تحديات تنموية جمّة، بما في ذلك نقص المياه وجمود النمو الاقتصادي (الذي يُقدّر متوسّطه بـ2.6 في المئة سنوياً منذ عام 2011). وقد حدّد المشاركون في حلقات كارنيغي للنقاش، ارتفاع كلفة المعيشة كأهم التحديات التي يواجهونها، ويتفاقم الوضع بسبب عدم وجود فرص العمل. ويقول خالد من درعا: «المشكلة الأساسية هي تغطية نفقاتنا، خصوصاً بدل الإيجار عند مطلع كل شهر. فالمشكلات المالية في الأردن تتفاقم بسبب ارتفاع كلفة المعيشة».

متطلبات الإقامة

أظهرت سياسة الحدود المفتوحة التي انتهجها الأردن بين 2011 و2014، التزامه توفير ملاذ آمن للسوريين. لكن في تلك المرحلة، أدّى القلق الأمني إلى إغلاق تدريجي للحدود أمام حركة العبور، مع زيادة القيود المحدودة على حركة اللاجئين السوريين. فمعبر جابر مُغلق منذ 2015، إثر سيطرة متشدّدين عليه من الجهة السورية. وأدّى هجوم انتحاري على حاجز الجيش في الركبان في حزيران (يونيو) 2016، وقيل إن تنظيم الدولة الإسلامية قد نفّذه، إلى إغلاق معبريْ الركبان والحدلات. ومذّاك، لم يُفتح أي منهما أمام اللاجئين عدا في حالات نادرة.

ابتداءً من 2012، نُقل اللاجئون السوريون الذين دخلوا الأردن من معابر رسمية إلى مخيمات رسمية للاجئين، حيث في مقدورهم التسجيل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحصول على وثيقة إثبات طلب اللجوء. لكن أربع مجموعات من الأشخاص رُفض دخولهم دورياً، ما يحرّمه مبدأ عدم الإعادة القسرية: اللاجئون الفلسطينيون والعراقيون المقيمون في سورية، والرجال غير المتزوجين في سن القتال، والأشخاص من دون أوراق ثبوتية. أجبرت هذه القيود لاجئين كثر إلى التسلل إلى البلاد، وغالباً من طريق شبكات تهريب بشري، فكانوا عرضة أكثر إلى أخطار الاستغلال والإساءة.

في هذه الأثناء، لا يسع اللاجئين المقيمين في المخيمات مغادرتها إلا إذا «كفلهم» كفيل، وتحديداً قريب أردني في سن الخامسة والثلاثين وما فوق. غير أن نظام «الكفالة» كان في البداية مرناً؛ وكان في وسع اللاجئين الذين يريدون مغادرة المخيمات من دون قريب أردني، الحصول على بطاقة من وزارة الداخلية تكون جسرهم إلى خدمات عامة متنوّعة، من ضمنها الرعاية الصحية والتعليم. واستمر الوضع على الحال هذه إلى عام 2015 حين بدأت السلطات الأردنية في تطبيق نظام «الكفالة» تطبيقاً صارماً، قبل إلغائه برمته. وعوضاً عنه، بادرت الحكومة إلى إجراء «تحقق مدني» يقتضي من اللاجئين السوريين التسجيل من جديد والتقدّم للحصول على بطاقة خدمات بيومترية جديدة من وزارة الداخلية.

أدّت القيود على من يسعهم الحصول على بطاقة الخدمات الجديدة، إلى تجاهل وإهمال الكثيرين. فقد حُظر على اللاجئين الذين لم يحصلوا على وثيقة طالب لجوء، أو غادروا المخيمات من غير كفيل، التسجيل. علاوةً على ذلك، لم يستطع البعض تحمّل الكلفة المرتفعة لاستخراج البطاقة. إلى ذلك، لم يكن يسيراً أمام لاجئين كثيرين الحصول على البطاقة الجديدة؛ وطُلب منهم وثائق ثبوتية لم تنتهِ صلاحيتها، وعقد إيجار مختوم، أو «إفادة إقامة» صادقت عليها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وشهادة صحية، ونسخة من وثائق هوية مالك البيت. وعند دخول الأردن، صادرت السلطات من بعض اللاجئين وثائق الهوية- مثل جواز السفر، ووثيقة الزواج، و «دفتر الأسرة» (وفيه لائحة الأطفال، ووثيقة الزواج، ووثائق ولادة الأهل).

نتيجة هذا كله، افتقر حوالى ثلث اللاجئين السوريين المُسجلين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمقيمن خارج المخيمات، إلى بطاقة الخدمات الجديدة، بحلول آب (أغسطس) 2016. وإحدى النتائج المباشرة لذلك كانت عجز الأزواج الذين لا يملكون وثيقة زواج عن تسجيل أولادهم عند الولادة، ما خلّف آلاف الرضّع من دون جنسية ومن دون وثائق ثبوتية. وترتّب على هذا أيضاً عجز اللاجئين عن الاستفادة من الرعاية الصحية العامة، أو تسجيل أنفسهم أو أولادهم في التعليم الرسمي.

قيود على العمل

وفق دستور الأردن الصادر عام 1952 ومذكرة التفاهم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المُبرمة في 1998، يتعيّن على الأجانب، بمن فيهم اللاجئين، حيازة إجازة عمل للحصول قانونياً على وظيفة. غير أن شرط حيازة رخصة عمل هو الحصول على بطاقة سارية المفعول من وزارة الداخلية. وعليه، بلغ معدل البطالة، في 2015، في أوساط اللاجئين السوريين 61 في المئة. ويحمل حوالى 10 في المئة من اللاجئين السوريين العاملين رخصة عمل، فيما البقية يعملون من دون أوراق رسمية.

وعمل سوريون كثيرون في قطاع البناء أو غيره من الوظائف قصيرة الأمد، وفي عام 2015، كان متوسط دخل اللاجئ السوري الشهري 296 دولاراً، أي أقل من الحد الأدنى للراتب في الأردن البالغ 310 دولارات. ونظراً إلى محدودية فرص العمل المتاحة أمام اللاجئين، يقول نحو 20 في المئة منهم إن أموال المساعدات من منظمات غير حكومية هي مصدر دخلهم الرئيس. ولذا، ليس مفاجئاً أن يكون حوالى 82 في المئة من أسر اللاجئين السوريين تحت خط الفقر.

وفي عام 2016، وكجزء من وثيقة عقد بين الاتحاد الأوروبي والأردن، زاد الاتحاد الأوروبي من إمكان حصول الحكومة الأردنية على المنح والقروض الميسّرة وسهّل وصول صادراتها إلى السوق الأوروبية، فيما بادرت الحكومة الأردنية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لزيادة فرص عمل اللاجئين السوريين، وتيسير دخولهم إلى سوق العمل النظامي. وقد شملت هذه الخطوات إلغاء رسوم رخص العمل وإثباتات الضمان الاجتماعي من قبل أصحاب العمل، والفحص الطبي الذي تتطلبه شروط الحصول على رخص العمل. ورمت خطوتان إلى تقليص الكلفة المالية المرتفعة عن اللاجئين وزيادة فرص وصولهم إلى بعض قطاعات العمل. حينها، كانت كلفة رخصة العمل توازي شهراً إلى شهرين من متوسط الدخل، بحسب القطاع. وقد وفّر ذلك على اللاجئين قدراً من المال، لكن مشاركتهم في القوى العاملة لم ترتفع بالقدر المتوقّع، ولم تُذلّل عقبات أخرى أمام الحصول على رخصة عمل، مثل مساهمات الضمان الاجتماعي المرتفعة.

مساكن رثّة

على خلاف لبنان، اختار الأردن تشييد مخيمات لاجئين للسوريين. لكن من بين إجمالي اللاجئين المُسجلين في الأردن، يعيش 21 في المئة فقط في المخيمات، إذ يتوزع معظمهم على مخيمات الزعتري، والأزرق، و «المخيم الإماراتي» في الزرقاء. غالباً ما يوصف مخيم الزعتري، حيث يقيم نحو 80 ألف لاجئ، برابع أكبر مدينة أردنية، وأحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم. لكن حوالى 20 في المئة من السوريين يقطنون في أقنان الدجاج، والمرائب، والخيم؛ و1 في المئة منهم يعيشون في تجمعات خيم غير رسمية.

يُعتبر الاكتظاظ السكاني مشكلة رئيسة، إذ تقول نصف عائلات اللاجئين السوريين إنها تتشاطر السكن على الأقل مع عائلة أخرى من أجل تحمّل أعباء الإيجار. وبحسب استطلاع صادر في 2014 عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يبلغ متوسط ما يدفعه اللاجئون السوريون مقابل الإيجار 206 دولارات شهرياً، أو ثلثي دخلهم الشهري. ويفتقر ثلث الأسر إلى عقود إيجار. وعليه، واجه نحو 25 في المئة ممن شملهم الاستطلاع الطرد.

وما فاقم المشكلة ارتفاع أسعار الإيجارات. ففي شمال الأردن تضاعف سعر الإيجار مرتين وحتى أربع مرات، إثر تدفق اللاجئين السوريين. وعلى ما هي الحال في لبنان، فاقم هذا الارتفاع التوترات بين السوريين والأردنيين، وهي كانت متوترة أصلاً بسبب شحّ المياه وتراكم النفايات. ومنذ عام 2011، تدنّت موارد المياه كثيراً، مع تبليغ 40 في المئة من الأسر الأردنية و29 في المئة من الأسر السورية، عن وجود شحّ في المياه في عام 2015.

يتمتع السوريون بخدمات تعليم ورعاية صحية أكثر من المأوى. ففي مقدور أولاد اللاجئين السوريين ارتياد المدارس الرسمية مجاناً، لكنهم مُلزمون بحيازة وثيقة إثبات طلب لجوء وبطاقة خدمات وزارة الداخلية. إلى ذلك، تختلف نوعية التعليم. ففي العام 2013، سمحت وزارة التعليم لبعض المدارس بافتتاح دوام إضافي لاستقبال عدد أكبر من أطفال اللاجئين السوريين، لكن نوعية التعليم في مناوبات بعد الظهر عادةً ما تكون متدنية، ذلك أن المدرّسين في هذه المناوبات أقل تدريباً. وفي وسع أطفال اللاجئين السوريين، الذين يفتقرون إلى الوثائق المطلوبة لارتياد المدارس الرسمية، الحصول على التعليم عبر برامج غير رسمية، غالباً ما تديرها منظمات غير حكومية أو مؤسسة خيرية دينية الطابع. غير أن الشهادات التي ينالها التلاميذ في هذه المرافق غير معترف بها ولا يتمّ اعتمادها، ما يمنعهم من التسجيل في المدارس العامة الرسمية في المستقبل أيضاً.

يتابع نحو 62 في المئة من أكثر من 330 ألف طفل من اللاجئين السوريين المُسجلين في الأردن، التعليم في المدارس العامة الرسمية. لكن كما هو الحال في لبنان، تكون معدلات التسرّب المدرسي مرتفعة؛ ففي 2017، قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن 68 في المئة من المتسرّبين من التعليم سبق لهم التسجيل في المدارس. وعموماً، تُعزا النسب المرتفعة للغياب عن المدرسة والتسرّب إلى غلاء كلفة التعليم، والتنمّر، والتمييز، والعنف المدرسي، وطول المسافة إلى المدرسة، والحاجة إلى القيام بالأعمال المنزلية. ومع تقدّم أطفال اللاجئين في السن، تميل نسبة حضورهم المدرسي إلى الانخفاض. ويعود ذلك جزئياً إلى حسبانهم أن لا فائدة تُرتجى من التعليم في وقت هم في حاجة ماسة لدعم عائلاتهم اقتصادياً.

وفي مرحلة التعليم العالي، فقط ثمانية في المئة من اللاجئين ما بين الثمانية عشرة والرابعة والعشرين مسجلون في الجامعات. وتشمل العوائق التي تحول دون ارتياد الجامعة مصاعب اجتياز امتحانات المرحلة الثانوية الرسمية، وكلفة التعليم الجامعي المرتفعة، ومقتضيات إجادة اللغة الإنكليزية، وحيازة شهادات مرحلة التعليم ما قبل الجامعي أو شهادة التعليم الثانوي، الصادرة عن برامج تعليم رسمي. ومن دون شهادة جامعية، يواجه اللاجئون السوريون عوائق إضافية في التنافس على الوظائف، فيتعاظم اعتمادهم على المساعدات، ويملكون أموالاً أقل للإنفاق على الرعاية الصحية الباهظة والسكن.

ومنذ العام 2011، بذلت الحكومة الأردنية جهوداً ملموسة لتحسين تقديمات الرعاية الصحية. على رغم ذلك، لا يزال اللاجئون السوريون يجبهون تحديات بارزة، أبرزها تعديل الأردن، في عام 2014، لسياسة الرعاية الصحية. بموجبها، يدفع اللاجئ الحاصل على بطاقة وزارة الداخلية الآن مقابل تلك الخدمات– التي كانت مجانية في السابق في منشآت وزارة الصحة-، مبالغ تساوي تلك التي يدفعها الأردنيون من غير تأمين صحي، فيما اللاجئون الذين لا يحملون مثل هذه البطاقات يدفعون كلفة أكثر ارتفاعاً، شأنهم شأن الأجانب، (في المنشآت غير الحكومية والخاصة). علاوةً على ذلك، وفيما تمكّن بطاقات وزارة الداخلية اللاجئين من الحصول على الرعاية الصحية، إلا أن ذلك مقيّد بالمنطقة التي صدرت منها البطاقات. هذه السياسة، مضافاً إليها كلفة الخدمات الصحية المرتفعة، أعاقت الاستفادة من مثل هذه الرعاية، فعلى سبيل المثل، في 2016، 37 في المئة من الأسر التي يعاني أفراد منها أمراضاً مزمنة، لم يسعهم الحصول على خدمات صحية، بسبب النفقات في المقام الأول. والواقع أن هذه السياسة تنسحب أيضاً على لبنان في شكل متفاوت. وعلى رغم أن لبنان والأردن يتعاملان مع أكبر دفق من اللاجئين السوريين، تُظهر أطرهما القانونية التباساً عميقاً في مقاربة هذه المسألة. ففي وقتٍ استقبل البلدان أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين في مراحل مختلفة، لم يصادق أي منهما على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين أو بروتوكول عام 1967 المُلحق بها.1 فقد عرّفت هذه الاتفاقية تصنيف اللاجئين وحدّدت واجبات الدول المضيفة إزاءهم، بما في ذلك ضمان حقوقهم في حرية الحركة والتنقل، والحماية، والعدل، والعمل. كما ألغى البروتوكول القيود الجغرافية والزمنية التي تُحدّد وبحسب تطبيق الاتفاقية على الأفراد النازحين في الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1951. الركن الأساسي للاتفاقية والبروتوكول هو مبدأ عدم الإعادة القسرية- أي أنه لا يمكن إرغام اللاجئين على العودة القسرية إلى حيث قد تتعرّض حياتهم أو حريّتهم للتهديد وحياتهم مُعرّضة إلى الخطر.

على خلاف اتفاقية عام 1951 والبروتوكول المُلحق بها، تعتبر حكومتا لبنان والأردن أن الهاربين ضيوفٌ لا لاجئون. وعليه، لا يُعتبر أيٌّ من البلدين مُلزمَين بالاعتراف بالحقوق التي تضمنها الاتفاقية، ما لم تنُصّ على هذه الحقوق معاهدات دولية أخرى، على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي المقابل، يعتمد خير ومصلحة اللاجئين فقط على سخاء الدول المضيفة والوكالات الدولية. وترمي مقاربة الاستضافة هذه، جزئياً، إلى الحؤول دون اندماج اللاجئين وضمان عودتهم في نهاية المطاف إلى الدول التي يتحدّرون منها.

* هذا المقال مبني على دراسة مطولة أعدتها مديرة مركز كارنيغي مهى يحي بعنوان «أصوات مهمّشة: ما يحتاجه اللاجئون السوريون للعودة إلى الوطن» (الحياة)

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: