صالح الجبور يكتب : في خندق الوطن، خلف القيادة

بقلم، النائب السابق صالح الجبور :

لقد شاءت الاقدار ان يقبع الاردن وسط اقليم ملتهب تراق فيه الدماء وتدمر فيه مدن وتشرد شعوبها، بمشهد مأساوي لم تشهده شعوب الامة التي اصبحت تغرق في وحل انظمتها التي لم تراع حرمة الله فيهم، وظلت ممسكة بكراسيها ولو على حساب اعناق اطفال شعوبها.

ووسط هذا المشهد الفوضاوي الدموي المخيف، يتمترس الاردن للحفاظ على امن اهله واستقرارهم، رغم استهدافه من القريب قبل الغريب، ومحاولات اضعافه بشتى السبل والوسائل، مع تحديات سياسية واقتصادية داخلية، تزيد من اعباء المحافظة على جبهته الداخلية عصية على الاختراق.

ومما لا شك فيه، ان القيادة الاردنية بذلت كل جهدها، لابقاء الاردن سالما معافى، من موجة الجنون التي تجتاح المنطقة، ويسجل لجلالة الملك، وقواتنا المسلحة، واجهزتنا الامنية، ووعي شعبنا وصبرهم، من بعد فضل الله سبحانه علينا، ان بقي الاردن حالة نموذجية في المنطقة، تتكسر على جنبات قلاعه كل التحديات الداخلية والخارجية.

بطبيعة الحال، لا يمكننا الا ان نسلم ان الخلل الداخلي الاردني اقتصادي وليس امنياً، مطلبي سياسي بالاصلاح، وليس متطرف النزعة، لا نقبله ولا يقبله اي اردني غيور على منعة وطنه واستقراره.

وهذا الامر، يحتم على جميع الاطياف السياسية، ان تعي ان الخلاف السياسي الداخلي، هو خلاف صحي بالمطلق، شأنه شأن اي دولة وشعب يسعى لدفع عجلة التغيير فيه للارتقاء نحو الافضل، وليس خلافاً على الحكم، او خلافا على الوحدة الوطنية بكل اشكالها لا قدر الله.

ان الحراكات الشعبية الاردنية التي دأبت منذ مرحلة الربيع العربي على رفع شعارات الاصلاح، كانت شعارات سياسية تحترم، من قبل الجميع، ولم تتعد السقف الذي لا يرتضيه السواد الاعظم من الاردنيين، فظل الحراك السياسي في الشارع مقبولا لدى جميع الاطياف، واستطاع تصويب العديد من مسارات كان لا يرتضيها، واسهم بالاصلاح السياسي، الذي نرجو وصوله الى مبلغه.

المشهد كله لم يكن فيه خروج عن الاجماع الوطني، وهو ما نأمل به ان يبقى، خاصة وان القيادة الاردنية ممثلة بجلالة الملك، كانت تشكل عنصر احتواء لجميع الاردنيين، المعارضين والمواليين، وتنظر لهم بعين القيادة الحكيمة، التي لا تفرق بين هذا وذاك، رغم تجاوزات طالتها، الا انها لم تلجأ يوما لخيارات مضادة، وظلت تضغط مع الشعب لا عليه، ضد منظومة متحكمة من الفساد والمفسدين، ليسجل لها انها قيادة مهما اختلفت معها لا يمكن لك ان تختلف عليها ..

نحن اليوم في امس الحاجة للتكاتف خلف قيادتنا، والتخندق سويا، وتنحية الخلاف، للحفاظ على مقدرات وطننا وشعبنا، والمضي قدما في البناء، خلف قيادتنا الهاشمية، وقواتنا المسلحة الباسلة، واجهزتنا الامنية، لان الاردن اغلى من اي خلاف واختلاف، ودون امنه واستقراره لا يمكن لاحد فينا – لا قدر الله – أن يسلم .

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: