«المدفع الرمضاني» لم نعد نسمع أصـوات طلقاتـه بالشـهــر المبـارك

المجهر نيوز

يشير التاريخ إلى أن المسلمين – في شهر رمضان – كانوا أيام الرسول يأكلون ويشربون من الغروب حتى وقت النوم، وعندما بدأ استخدام الأذان اشتهر بلال وابن أم مكتوم بأدائه، وقد حاول المسلمون على مدى التاريخ – ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام – أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود.

ويعتبر إطلاق مدفع رمضان تقليداً متبعاً في العديد من الدول الإسلامية منذ عقود، حيث يقوم جيش البلد بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية خلال شهر رمضان لحظة غروب الشمس وفي موعد الإمساك، إيذانًا بدخول وقتي الإفطار والإمساك ورغم من أن وسائل الإعلام والمساجد المنتشرة والمزودة الأجهزة الصوتية تدخل الأذان إلى كل بيت، فإن الإستماع إلى دوي مدفع رمضان بكل شغف هو من الأجواء الرمضانية المحببة، لأن لهذا المدفع حضوره الإنساني الحميم في الذاكرة الشعبية وجزءاً من تراث رمضان المتوارث، فيما مدافع الافطار عرفت في جميع الاقطار والاسلاميه قبل وجود مكبرات الصوت للاعلام بموعد انتهاء وقت الامساك عن الطعام وحلول موعد الافطار وكانت من العادات الموروثه والتي لها سمة وطابع خاص في شهر رمضان المبارك.
تقليد متبع
اما اختصاصي علم الاجتماع – مدير مركز الثريا للدراسات الدكتور محمد الجريبيع علق على الامر بالقول، مدفع رمضان هو مدفع يستخدم كأسلوب إعلان عن موعد الإفطار وإخبار العامة عن هذا الموعد، وهو تقليد متبع في العديد من الدول الإسلامية بحيث يقوم جيش البلد بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية لحظة مغيب الشمس معلنًا فك الصوم خلال شهر رمضان.
مدفع الحاجة فاطمة
ونوه الجريبيع الى ان الحاجة فاطمة هي سمو الأميرة فاطمة ابنة الخديوى إسماعيل رحمة الله عليها تعشق الخير والعلم وتبرعت بكامل اراضيها لانشاء الجامعة الأهلية (جامعه القاهرة) وكل مجوهراتها الثمينة للإنفاق علي تكاليف البناء، كان الجنود يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت قذيفة خطأ مع وقت أذان المغرب في أحد ايام رمضان فاعتقد الناس انه نظام جديد للاعلان عن موعد الافطار فعلمت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بهذا الامر فأصدرت فرمانا ليتم استخدام هذا المدفع عند الافطار والامساك وفي الاعياد الرسمية، وقد ارتبط اسم المدفع باسم الأميرة.
ولفت الجريبيع الى أنه في السابق كان الجميع ينتظرون سماع صوت مدفع رمضان، الذي يدوي في المكان، أما الآن فقد اتسعت البلاد والمتابعة عبر التلفزيون وإنه قديمًا لم يكن هناك مكبرات صوت، فكان الناس يعتمدون على المدفع في الإفطار لكن الامر في الوقت الحالي اختلف، فيما بات الصائمون يفتقدون صوت مدفع رمضان.
يعبر عن الفرحة
بدوره مساعد امين عام وزارة الاوقاف لشؤون الدعوة والتوجيه السابق الدكتور عبدالرحمن ابداح علق على الامر بالقول، في الماضي اعتاد المسلمون في معظم أرجاء المعمورة على بدء إفطارهم في رمضان على طلقات المدفع والتوقف عن تناول الطعام أيضاً عن طريق طلقات مدفع رمضان، ورغم أن فرحة المسلمين بحلول شهر رمضان هي ذات الفرحة منذ عقود طويلة ولم يطلها أي نقصان بل هي دائمًا في ازدياد إلا أن بعض العادات التي كانت تحدث في الماضي والمرتبطة بهذا الشهر الفضيل اندثرت في هذا الزمن، ولعل منها المدفع الرمضاني الذي لم نعد نسمع حاليا اصوات طلقاته بالشهر المبارك فهو له ارتباط معنوي وحسي بشهر الخير، حيث كان يعبر عن الفرحة برؤية هلال رمضان بإطلاق 21 طلقة، كما كان يعلن للصائمين عن وقت إفطارهم وسحورهم وكان الصائمون ينتظرون دويه، ليعلن لهم رحيل شمس يومهم، فيما يتحسر كبار السن على ذكرى طلقاته وما صاحبها من ارتباط حسي ومعنوي ورمزي لمناسبة عظيمة كشهر رمضان المبارك.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: