الخنازير البرية.. مشكلة يومية تفتك بالمحاصيل الزراعية في بلدة عقربا

إربد –  ألقت المشكلة اليومية لانتشار الخنازير البرية، القادمة من الأراضي السورية والجانب الآخر (إسرائيل)، بظلالها على سكان بلدة عقربا في لواء بني كنانة بمحافظة إربد، وخصوصا المزارعين منهم؛ حيث باتت تسبب لهم أرقا؛ “إذ هاجمت تلك الخنازير خلال الأيام الماضية عشرات الدونمات من المحاصيل الزراعية وأتلفت معظمها”، وفق مزارعين.
ويؤكد مزارعون “أن تلك الخنازير قامت بمهاجمة المحاصيل الزراعية كالقمح والشعير وأشجار الجوافة والعنب وغيرها من الأشجار المثمرة؛ حيث أتلفت أغلبها، فضلا عن مهاجمتها مزارع الدجاج وزرائب الأغنام، ما تسبب بخسائر مادية فادحة لمزارعين”.
ويضيفون “أن الخنازير تأتي إلى بلدة عقربا بعد منتصف الليل بشكل شبه يومي، وعلى شكل قطعان كبيرة”، مشيرين إلى “أن الجهات المعنية لم تقم باتخاذ أي إجراءات من شأنها القضاء على هذه المشكلة بالرغم من الشكاوى المستمرة التي تقدم بها مواطنون ومزارعون”.
المزارع عرفات حمادنة، أحد سكان بلدة عقربا، يؤكد “أن الخنازير البرية هاجمت أرضه المزروعة بالقمح وأتلفته بالكامل، وذلك بعد تعب وجهد استمر لأكثر من 7 أشهر، مع ما ترتب على ذلك من خسائر مادية تقدر بنحو ألفي دينار”، موضحا أنه يعتمد وأسرته على ما يأتيه من دخل من زراعة أرضه.
ويقول “إن البلدة تتحول بعد الساعة العاشرة ليلاً إلى بلدة مهجورة؛ حيث يلتزم كل شخص منزله خوفاً من مهاجمة الخنازير، إضافة إلى أن أصحاب المزارع يقضون حتى ساعات الفجر الأولى في مزارعهم لحراستها من قطعان الخنازير”.
ويوضح حمادنة أن هناك عددا من المزارعين “تمكنوا خلال الفترة الماضية من قتل العديد من الخنازير البرية، والتي أصبح عددها في تزايد مؤخرا”، لافتا إلى “تقديم شكاوى إلى متصرفية لواء بني كنانة من أجل إيجاد حل لهذه المشكلة، إلا أنه وحتى هذه اللحظة لم تُحل هذه المشكلة”.
كما يؤكد أنه “سيتوقف عن زراعة أرضه لحين إيجاد حل جذري لهذه المشكلة”.
وتمكنت الخنازير البرية القادمة من الجانب الآخر “إسرائيل” خلال الأعوام الماضية من إصابة مزارع في بلدة عقربا بجروح متوسطة بعدما هاجمه قطيع من الخنازير، إضافة إلى أن الخنازير هاجمت العديد من زرائب الأغنام في البلدة نفسها مسببة نفوق العشرات من الأغنام.
وتستهدف الخنازير محاصيل عديدة، إلا أنها تفضل الحمضيات والنخيل؛ حيث تقضي على جذور الأشجار وتقضمها، كما أنها تقوم بحفر الأرض بحثا عن الديدان، وتتغذى الخنازير بشكل أساسي على محاصيل البطاطا والبندورة والذرة والشمام والبطيخ والكوسا والباذنجان.
ويُحظر إطلاق الأعيرة النارية في المناطق الحدودية، وفق سكان في بلدة عقربا، الذين يؤكدون “أن مهاجمة قطعان الخنازير لبلدتهم لم تعد تقتصر خطورتها على المزارع بل باتت تشكل خطورة على سلامة أطفالهم”.
ومن ناحيته، يقول المزارع علي عبيدات “إن الجهات المعنية نصحت المزارعين بتشييك مزارعهم بأسلاك حديدية للحفاظ على مزروعاتهم من مهاجمة قطعان الخنازير”، لكنه يضيف أن تكلفة هذه العملية “مرتفعة، ما يجعل الكثير من المزارعين يستبعدون الإقدام على هذه الخطوة”.
ويشير إلى أن عملتي التسميم أو المصائد “لم تؤتيا أكلهما في القضاء على هذه المشكلة، فالتسميم أصبح من الممنوعات، والقنص يحتاج إلى موافقة رسمية، كون المنطقة حدودية”.
ويضيف عبيدات “أن قتل الخنازير بواسطة السموم غير مجد وبحاجة إلى جهد كبير وتحضير كميات كبيرة من الطعام المسموم ووضعه على طول المزرعة نظرا للأعداد الكبيرة من الخنازير، فيما تنتهي فعالية السموم في اليوم التالي”.
مدير زراعة بني كنانة، الدكتور جعفر عبيدات، يقول “إن السموم التي تستخدم للقضاء على تلك الخنازير غير فعالة،
إضافة إلى المحاذير من استخدامها كونها منطقة حدودية يرتادها مواطنون”، مؤكدا أن عملية “قنص وقتل الخنازير يتولاها قناصون يعملون وفق برامج محددة ومتواصلة؛ حيث تُعد هذه الوسيلة الأكثر نجاحا في الوقت الحالي للقضاء على قطعان الخنازير”.
ومن جانبه، يؤكد مصدر في بلدية الكفارات، طلب عدم نشر اسمه “أن انتشار الخنازير مستمر على مدار العام، والتي تأتي من الجانب الآخر (إسرائيل) وعلى شكل قطعان، تقوم بمهاجمة المحاصيل الزراعية وإتلاف معظمها إن لم يكن كلها”.
ويرى أن أكثر الطرق نجاعة في القضاء على هذه المشكلة “هو استخدام الأعيرة النارية لقتل الخنازير، لكنه يُحظر استخدامها كون هذه المناطق حدودية”.
وبدوره، يقول متصرف لواء بني كنانة، زياد الرواشدة، إن هناك تنسيقا ما بين الجهات المعنية وقيادة المنطقة العسكرية الشمالية للقضاء على الخنازير البرية في المنطقة الحدودية؛ حيث “سيصار إلى قنصها بواسطة مرتبات حرس الحدود بعدما أصبحت تدخل أراضي المملكة بأعداد كبيرة”.
ويؤكد “أن المتصرفية تلقت العديد من الشكاوى من مزارعين في بلدة عقربا يشكون من مهاجمة قطعان من الخنازير لمحاصيلهم الزراعية”، مشيرا إلى أنه “تم على الفور التنسيق مع القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي، وخصوصا بأن تلك المنطقة حدودية يمنع فيها إطلاق النار”.
ويضيف الرواشدة “أن العام الحالي شهد تزايدا في أعداد الخنازير البرية العابرة للحدود الأردنية، ما ألحق أضرارا بالمحاصيل الزراعية، بعد أن كان عددها في السابق لا يتجاوز عدد أصابع اليد”.
يشار إلى أنه وخلال الأعوام الماضية، أطلقت الجهات المعنية حملات لمكافحة الخنازیر البریة في لواءي بني كنانة والرمثا؛ حيث تم الاتفاق على إعطاء تصاریح لـ19 مزارعا للمشاركة بحملة التخلص من تلك الخنازیر.
وتتواجد بؤر الخنازیر بمناطق: سد الوحدة والحكیمیة وزور الدفلة وزور القادمیة ومنطقة وادي عین الصفا الممتد من الشق البارد إلى بلدة ملكا.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: