رئيس وزراء جديد في مواجهة تحديات جسام: المعشّر يحذر من استمرار الحراك في الأردن ويتفاءل بالرزاز.. والرفاعي يؤكد ان الوقت لصالح الرجل لاعادة أملٍ يبحث عنه المحتجون.. وتوقعات باشتباك باكر مع الشارع وقبل تشكيل الفريق الحكومي..

المجهر نيوز

فرح مرقه:

كلّف عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني الدكتور عمر الرزاز برئاسة حكومة جديدة، في خطوة يمكن البناء عليها لنزع فتيل الازمة المشتعل منذ نحو اسبوع، بعدما قبل الملك استقالة رئيس حكومته الاسبق الدكتور هاني الملقي.

ويأتي قرار اقالة الملقي على خلفية الحراك الشعبي المستمر والمتواصل في كل محافظات المملكة (12 محافظة)، اثر القرار الحكومي بإرسال مشروع قانون ضريبة الدخل لمجلس النواب، ورفع اسعار المحروقات.

وطلب عاهل الاردن مساء الامس الاحد من الملقي “المثول بين يديه” ظهر الاثنين، وسط تكهنات بإقالته دون تحديد خلفه، في حين كانت “رأي اليوم” سلفاً تحدثت عن ترجيح لخيار الرزاز لما يحظى به وزير التربية والتعليم الاسبق من قبول من فئة الشباب والنخب المختلفة، بالاضافة لكفاءاته الاقتصادية الكبيرة.

وتشهد المحافظات الاردنية كلها حراكا عفويا مستمرا منذ ايام على خلفية الزيادة في الضرائب والاسعار المختلفة، الامر الذي لم يظهر عليه اي معالم حزبية او سياسية، وهو ما يمكن ان يسهم الدكتور الرزاز في الحوار معه، خصوصا وان الحراك وفق تقييمات الدكتور مروان المعشر حتى اللحظة “بلا قيادة”.

وتحدثت “رأي اليوم” مع وزير البلاط الاسبق والمفكر المعشر مطولا حول تقييماته للحراك الاردني الذي قرأ التحدي الابرز في هيكله الحالي بكونه بلا قيادات، الامر الذي قد يصعّب اي تسوية معه، محذّراً من إطالة أمد الازمة، وما قد تخلقه من تحديات غير متوقعة.

رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي اكد لـ “رأي اليوم” انه يرى حراكاً “طالباً للأمل” وليس فاقداً له، ما يشكّل بالنسبة اليه “فرصة” لأي رئيس مقبل (لم يكن اسم الرزاز قد اعلن رسمياً اثناء الحديث) لاستمالة هذا الشارع الذي يحتاج الشفافية والعدالة.

الرجلان اتفقا على ان الشارع “حرّك” المياه الراكدة في كثير من المؤسسات الامر الذي يتطلب اليوم المزيد من الذكاء في التعامل مع الشارع واحتوائه، وهو ما اشار المعشر بالاسم الى ان الرزاز قادر عليه مع فريقٍ قويّ راغبٍ بالاصلاح.

تكليف الدكتور الرزاز يحمل في طياته سلسلة من الرسائل، اهمها- وقد يكون اسوؤها- ان الرجل مضطر للتخلي عن وزارة التربية والتعليم للتركيز اكثر بمسار اقتصادي سياسي كرئيس للحكومة، حيث خبرته في البنك الدولي في واشنطن ولبنان تمنحه ميزة اضافية قد تخرج الحكومة من ازمتها الاخيرة مع البنك التي حملت عنوان “مشروع قانون الضريبة”.

عمر الرزاز، وهو سليل عائلة فكرية معروفة، يمسك بيديه سلسلة خيوط لملفات شكّلت “صداعات كبيرة” للاردنيين، فهو مدير اسبق لمؤسسة الضمان، ورئيس مجلس إدارة منتدى الاستراتيجيّات الأردني، بالاضافة لكونه عراب استراتيجية التشغيل الوطنية (2011-2012)، وترأس اللجنة الدولية لتقييم الخصخصة في الأردن.

الخيوط المذكورة بحد ذاتها قد تشكل تقاطعاتها خطوطاً عريضة لحكومة الرجل، الامر الذي لا يمكن ان يكتمل لو لم يكن معه فعلا- وكما ذكر الدكتور المعشر- فريق قويّ يستند عليه ويستطيع معه الخروج من المآزق الاقتصادية الحالية.

في هذا الصدد ورغم ان الوقت مبكر على الحديث عن تشكيلة الحكومة الجديدة واسماء الداخلين فيها، الا ان اجتماعا صباحيا عقده الرزاز مع وزراء الوزارات الخدمية قد يوحي بأنه سيستبقي عددا من “زملائه القدامى” ولو لحين، حتى يستطيع العبور من ازمة الحراك الشعبي وقانون الضريبة، الذي قد يتخذ فيه قرار السحب المعضل الذي رفض الملقي ان يتخذه.

بكل الاحوال، امام الدكتور عمر الرزاز طريق طويل اليوم ليعبر فيه بالاردن للاستقرار الاقتصادي الذي نظّر شخصيا له سابقا في حديثه الرسمي مع “رأي اليوم”.

الايام القليلة القادمة، ستكشف عن الكثير من التفاصيل التي ستوضح مدى تغير النهج الاقتصادي للرزاز عن سلفه الملقي (واسلافه)، حيث يدرك الاول جيداً انه امام اختبار صعب جداً، خصوصا والشارع الذي عرف طريقه مجددا للميدان لا يزال يصر على الاستمرار في الحراك، والنقابات لا تزال تدعو لاضراب عام يوم الاربعاء.

مصير الحراك، وبكل الاحوال، يبدو هو الاهم في حالة الحكومة الجديدة، وهذا تحديدا يبدو تحديا سيضطر الرزاز ليواجهه وحيداً وقبل فريقه.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: