الاردن بين مطرقة الحراك وسندان الواقع

المجهر نيوز

المحامي انس ضيف الله الشوابكة

حملٌ جاء مخاضه في ايام لم تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة ، كان كفيلاً بالاطاحة بحكومة الملقي ، في استجابة منقطعة النظير من صانع القرار ورأس الهرم الاردني ، الأمر الذي يستوجب على كل اردني الوقوف ولو للحظة والنظر إلى التحديات الحقيقية التي اوصلتها رسالة جلالة الملك إلى الشعب الاردني ، بعد توبيخ وانتقاد للفريق الحكومي السابق ” وزراء نايمين ” ، والسؤال الآن : إلى أين ؟ .

لا شك ان المطالبات الشعبية وما شهدته المملكة خلال الايام القليلة الفائتة لم تكن دون وعي وهدف او دافع حقيقي ، حمل هذا الحراك مطالبات جلية كان على رأسها وجوب رحيل الحكومة وإلغاء مشروع قانون الضريبة سيء الذكر ، وبرحيل الحكومة استجابةً لهذه الارادة وتكليف الرزاز بتشكيل حكومة جديدة يجعل من المطلب الاخر موقوفاً حتى استكمال الشرائط القانونية والدستورية لحكومة الرزاز للتعامل مع المطلب الثاني ، الغريب هنا ان الحراك لم ينتظر مطلقاً لاستكمال هذه الشرائط بل بادر باستئناف الاضراب والاعتصام فما الذي يحاول الحراك ايصاله الان وإلى اين تتجه بوصلة هذا الحراك ؟!

الاردن اليوم يتحمل مغبة موقفه التاريخي من صفقة القرن والقضية الفلسطينية بين جحود الشقيق ونكران الصديق إذعاناً لقادة هذه الصفقة ، ويتوجب على كل حرٍ اردني اليوم الوقوف مع الاردن في هذه الازمة ، وانا لست بالمطبل ولا بال “سحيج” انما احاول هنا ايجاد التوازن بين الاردن شعباً وقيادةً ، ففي هذا الموقف وفي ظل استجابة جلالة الملك للمطالب الشعبية وجب علينا انصاف الاردن واعطاء الرزاز المجال لتصويب الاوضاع ، هكذا وهكذا فقط نكون قد انصفنا انفسنا كشعبٍ اردني حكيم ووقفنا مع القيادة في خضم صراعها مع صناع صفقة القرن ما دامت مطالب الحراك قد آتت اُكلها حتى اللحظة ، والدوار الرابع لن يبرح مكانه ، فلا مجال الان لان نفتح الباب لمتصيدي الاردن والمكاسب ذوي الاجندات الخارجية على مصارعه ، ان كان لا بد من وقفه فلا بد ان تكون مع الاردن ، فلنوقف الاضراب والحراك او على اقل تقدير فلنعلقه حتى يَميز الوقت الغثَّ من السمين .

المحامي انس ضيف الله الشوابكة

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: