المسجد العمري ..معلم ديني وتاريخي شامخ وسط الكرك القديمة

تتميز مدينة الكرك بإحتضانها عددا كبيرا من المعالم الروحانية الاسلامية، وهي تجذب آلاف السواح المسلمين سنويا،ومنها أضرحة الصحابة في المزار، فهناك يرقد ثلاثة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جعفر بن ابي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن أبي رواحة، الذين استشهدوا في معركة مؤتة التي قادها خالد بن الوليد،ومن المواقع الدينية كذلك مقام النبي نوح غرب المدينة والذي بني فوقه غرفة تعود للعهد المملوكي، هذا اضافة الى عدد من المعالم الأخرى.
المسجد العمري
يعتبر المسجد العمري في مدينة الكرك من اهم المعالم الدينية البارزة في المدينة لما يمثله من حقبة تاريخية من تاريخ المدينة العريق حيث يعود بناؤه الى زمن الدولة الاسلامية عام 1300 هجري وينسب المسجد العمري الى الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ويقال ان الخليفة عمر جلس في ترحاله في مكان المسجد العمري واقام ليله وبُني بعد ذلك مسجد صغير تم تسميته على اسم عمر بن الخطاب وبعد ذلك تهدم المسجد ولم يتبق من معالمه الكثير الا ان عودة الكرك الى الحامية الاسلامية بعد ان حررها القائد صلاح الدين الايوبي من الصليبيين والاهتمام في المباني الاسلامية آنذاك تم العودة الى مسجد عمر بن الخطاب والذي بني عليه اصطبل للخيل من قبل الصليبيين على شكل اقواس كانت ساحتة مكشوفة يحاط بها جدار من الجزء الشمالي الغربي فتم سقف جزء من المسجد خلال الفترة الاسلامية وخلال العهد العثماني الا ان تغطية سقفه بالكامل تم في الثلاثينيات وعلى يد احد المحسنين وفي الاربعينيات تم اضافة عدد من الاجزاء للبناء كما تم بناء الماذنة من خلال الانفاق من ضريبة محلية تعرف (بضريبة المواشي) خصصت لهذه الغاية اضافة الى التبرعات المالية المقدمة من اهالي الكرك وتم تعيين الشيخ (رشيد) شيخ كتاب الكرك انذاك ليكون اماما للمسجد وتتجلى العمارة الاسلامية في بناء المسجد حيث تبرز التماثل في العديد من جوانب المسجد وبخاصة في النوافذ ذات الاقواس المعمولة من الحجر والابواب المرتفعة ومداخل المسجد من ثلاث جهات وفي منتصف ساحته الكبيرة متوضأ على النمط الدمشقي القديم.
وفي عام 1936 تم تعيين الشيخ (محمد الخطيب) اماما للمسجد وفي عام 1945 افتتح المغفور له الامير عبد الله بن الحسين المسجد بشكل رسمي ليصبح مسجدا رئيسيا وجامعا لابناء الكرك ثم توالت اعمال الصيانة والترميم والتوسعة للمسجد في عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال ليتسع الى حوالي الف مصل حيث خصصت زاوية منفصلة من المسجد للنساء.
الترميم وإعادة التأهيل
عام 2010 تمت اعادة تأهيل المسجد، واشتمل الترميم على انشاء منبر ومحراب جديدين وتركيب ابواب ونوافذ جديدة وعمل تمديدات كهربائية وانشاء مصلى للنساء وعزل لسطح المسجد.
كما شملت أعمال الصيانة والترميم تبليط ارضية المسجد بالسيراميك وجدرانه بالرخام وانشاء دورات مياه واقامة اقواس وواجهة حجرية للمدخل الرئيس وسقف الساحة الداخلية واتباعها للمسجد وتغطية الساحات الخارجية بالقرميد وعمل نظام للتكييف والتبريد وتزويد المسجد بنظام حديث للصوتيات.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: