تسلسل أحداث الأجل السماوية

إعداد: المهندس حاتم البشتاويإن من أول مظاهر يوم القيامة تموج السماء واضطرابها وتحركها وحدوث صدوع فيها، ثم تبدأ بالتشقّق، وثم تضعف بعد ذلك، وتفقد تماسكها وصلابتها التي وصفها الله سبحانه وتعالى بالشدة والقوة بقوله: “سبعاً شداداً”.
والناظر إليها في ذلك اليوم سيراها أنها تشبه الأديم (الجلد) الأحمر، ثم تفتح أبواباً. وفيما يلي تسلسل هذه الآيات الكونية الكبرى كما يوردها القرآن الكريم في عشرات السور والآيات الكريمات:
1- انفطار السماء:
قال تعالى: “إذا السماء انفطرت” (الانفطار: 1) أي تصدعت بعد أن كانت مسوّاة خالية من الفطور، كما أخبرنا عزّ وجلّ عنها، بأننا إذا نظرنا إليها لا نرى فيها فطوراً، وإذا أعدنا النظر إليها كرتين فإنا لن نرى فها أيضا فطوراً، بل يرتد بصرنا خاسئاً وهو حسير، وذلك بسبب التجانس العظيم الذي جعله الخالق في هذه السماء. ولكنها في يوم القيامة ستنفطر، وأن هذه السماء التي نراها ويصفها لنا سبحانه وتعالى بأنها سبع شداد، ستصبح يوم القيامة سائلة غير متماسكة، ومن ثم سوف تتشقق.
2- انشقاق السماء ووهيها واحمرارها ونزول الملائكة:
قال تعالى: “إذا السماء انشقت” (الانشقاق:1) أي حدث فيها شقوق.
“وانشقت السماء فهي يومئذ واهية” (الحاقة: 16) أي عندما ستنشق السماء في ذلك اليوم تصبح ضعيفة مسترخية.
“فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان” (الرحمن: 37). فإن من صفات يوم القيامة أنها عندما تنشقّ السماء ستصبح كالورد الأحمر أو الأديم الأحمر كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أو تنصهر كالدُرْدِيّ (أي ما يركد في أسفل كل مائع كالشراب والأدهان)، أي فتكون كالمهل أو كالدهان الذائب الأحمر اللون في صفاء الدهن.
ومن أمثلة ذلك؛ ما أرسله إلينا تلسكوب هابل الفضائي من صور لعدد من النجوم عند انفجارها، ففي 31 أكتوبر سنة 1999 م قامت مؤسسة الفضاء الأمريكية (ناسا) بنشر عدد من الصور التي بثّها هذا التلسكوب الفضائي لنجوم في مرحلة الانفجار في سديم يعرف باسم “سديم عين القط” وهذه النجوم على مسافة منا تقدر بحوالي 3000 سنة ضوئية حوالي 30,000 مليون مليون كم، وكل نجم من تلك النجوم المنفجرة يبدو في الصورة على هيئة وردة حمراء عملاقة لها من صفاء اللون، مما جعل العلماء يصفونها بالتعبير الذي ترجمته، وردة حمراء مدهنة، وكأنه التعبير القرآني بدقّته اللفظية والدلالية.
“ويوم تشقّق السماء بالغمام ونُزّل الملائكة تنزيلاً” (الفرقان: 25)، أي تنشق السماء وعليها غمام.
3- مور السماء:
قال تعالى: “يوم تمور السماء موراً” (الطور: 9). والمور: التموج والاضطراب، والجريان على وجه الأرض والتحرك أي تموج السماء موجاً، ومار، يمور، ومار الشيء موراً: اضطرب وتحرك.
4- فتح أبواب السماء:
قال تعالى: “وفتحت السماء فكانت أبواباً” (النبأ: 19). وذلك بعد تصدّعها وتشقّقها، وهذا يفيد العدد الكثير لأبواب السماء.
5- انفراج السماء:
قال تعالى: “وإذا السماء فرجت” (المرسلات: 9).أي تصدّعت ثم كشفت، وقيل فتحت وشقّت.
6- كشط السماء:
قال تعالى: “وإذا السماء كُشطت” (التكوير: 11). ورد في المعجم كشطت: نزعت فطويت. وورد أيضاً: قلعت كما يقلع السقف، والكشط: رفع الشيء عن شيء قد غطاه. ونستشفّ من هذه الآية الكريمة أن السماء تحيط بالأرض سقفاً لها كالسقف للبنيان دون أعمدة، وأن كلمة كشطت توحي بأن وضع السماء بالنسبة للأرض يشبه وضع الجلد بالنسبة للشاة عندما يراد كشط الجلد عنها، وينطبق هذا طبعاً على الأجرام السماوية غير الأرض.
7- السماء كالمهل:
قال تعالى: “يوم تكون السماء كالمهل” (المعارج: 8), قال ابن عباس: تكون كدُرْدِيِّ الزيت أي عكر الزيت، وقيل المهل هو ما أذيب من النحاس والرصاص والفضة.
8- طي صفحة السماء:
قال تعالى: “يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين” (الأنبياء: 104). وقال بعض المفسرين عن بن عباس رضي الله عنهما: أي يوم تطوى السماء مثل طيّ الصحيفة على ما فيها. والآية واضحة الدلالة على أن الله تعالى سوف يطوي السماء بعد توسيعها، حيث سيوقف الله عزّ وجل توسيع السماء يوم القيامة، وبعد ذلك يطويها.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: