الصومال.. تدابير أمنية وأسعار “جنونية” تسرق فرحة العيد

مقديشو / نور جيدي / الأناضول

قبيل حلول عيد الفطر السعيد، تجد الحياة في العاصمة الصومالية محاطة بسياج أمني خانق، خوفا من أية هجمات إرهابية قد تستهدف مقديشو، فيما تبقّى من أيام شهر رمضان، حيث تكثّف “حركة الشباب” هجماتها”.

فالإجراءات الأمنية المتمثلة بإغلاق شوارع العاصمة الرئيسية وانتشار حواجز أسمنية وترابية، إلى جانب ارتفاع أسعار بشكل جنوبي كما يصفه الصوماليون، أثرت سلبا على حركة المواطنين في التجهيز للعيد.

وهذان الأمران باتا واضحين من خلال حركة تجارية خجولة، شهدتها أسواق العاصمة، في مشهد لم يعهده التجار مقارنة بالأعوام الماضية.

عبدالنور مصطفى، أحد تجار سوق “حمروين”، يقول إن معظم أسواق العاصمة تعاني قلة الزوار، رغم العروض التجارية المختلفة بمناسبة العيد.

وأشار مصطفى في حديث للأناضول، أن بعض المعارض التجارية في مقديشو تفتح أبوابها من الصباح حتى المساء، دون أن تسجل بيعا.

وأكد أن الإجراءات الأمنية تفرض قيودا على حركة السوق، ما قد يكبد التجار خسائر مالية خلال فترة العيد، حيث تنشط الحركة التجارية.

ومنذ بداية شهر رمضان المبارك، اتخذت السلطات الأمنية إجراءات أمنية مشدد، زادت خلال النصف الثاني، حيث شملت منافذ العاصمة وشوارعها الرئيسية، وذلك للحيلولة دون وقوع تفجيرات قد تطال المواطنين.

**فرحة مسروقة

وبسبب الإجراءت الأمنية، تكاد تنعدم مظاهر الفرح لدى الأطفال الذين يرافقون عائلاتهم مشيا على الأقدام نتيجة إغلاق الشوارع، وتعذر الوصول إلى الأسواق باستخدام وسائل النقل.

وهذا ما يؤكد المواطن أحمد يوسف، المعيل لخمسة أطفال، إذ يقول إن “اصطحاب الأطفال ومشاركتهم في شراء ملابس العيد، تعد فرحة كبيرة، لكن الإجراءات الأمنية سرقتها”.

ويضيف: “العيد يشكل متنفسا للأطفال، حيث يرافقون ذويهم الذين لايجدون فرصة لاصطحابهم؛ بسبب ارتباطات العمل والظروف الأمنية في البلاد”.

واختفى ضجيج الأطفال الذي كان يسكن كل زوايا السوق عند رؤيتهم الملابس والألعاب الجميلة، وهو مظهر كان غالبا يرافق الاستعداد للعيد، وفق ما يقول أحد تجار سوق “حمروين” ثاني أكبر أسواق البلاد.

وابتكرت “شكرية محمود” طريقة للتحايل على الظروف الأمنية بما يضمن سلامة أبنائها، حيث أخذت قطعا من الملابس القديمة الخاصة بأطفالها حتى لا تخطئ مقاساتهم.

وتمضي قائلة للأناضول: “إن اختيار ملابس العيد أمر صعب وقد تخطئ أحيانا، والأصعب من هذا قطع مسافات طويلة للوصول إلى الأسواق الشعبية؛ بسبب إغلاق الشوراع الرئيسية في العاصمة”.

ويعاني الصومال هجمات متكررة لحركة “الشباب” أوقعت 2078 قتيلا، و2507 مصابين، خلال الفترة بين يناير / كانون الثاني 2016، و14 أكتوبر / تشرين الأول 2017، بحسب إحصاء للأمم المتحدة.

**أسعار جنونية

وما أن يحضر موسم العيد، ترتفع الأسعار بشكل جنوني، سواء من قبل تجار الجملة أو بائعي التجزئ، وهو ما يؤثر سلبا على المواطن البسيط، في ظل غياب التسعيرة الحكومية.

“نورة مؤمن” أم لثلاث بنات، تقول للأناضول إن “الأسعار لا تناسب ذوي الدخل المحدود. تجولت في السوق طولا وعرضا، لكن لا جدوى”.

وتضيف: “ليس لدينا حيل أخرى؛ لأن المبلغ الذي خصصته لشراء ملابس العيد يكفي بنتين فقط، فيما يؤلمني عدم تأمين احتياجات الثالثة”.

الحال ذاته بالنسبة للمواطنة “نفسة عبدي”، التي تقول إن “التجار يتعمدون رفع الأسعار من أجل تحصيل أرباح كبيرة خلال المناسبات (العيد)، دون اعتبار لقدرة المواطنين الشرائية”.

وتضيف: “نرغب بكسوة أطفالنا بملابس ذات جودة عالية في العيد، لكن الأسعار حالت دون ذلك، ما يدفعنا للجوء إلى الأرصفة حيث الباعة المتجولين”.

وتعرض في سوقي “بكارة” و”حمروين”، أنواع فاخرة من ملابس وأزياء وأحذية معظمها مستوردة من أسواق تركيا والصين وإندونيسيا، حيث تختلف الأسعار حسب الماركات، كما يقول التجار .

وتترواح أسعار ملابس العيد في أسواق العاصمة للفتيات ما بين 45 إلى 55 دولارا أمريكيا، أي ما يعادل 135 شلنا صوماليا، بينما بالنسبة للفتية فتتراوح بين 25 إلى 35 دولارا، أي مايعادل 805 شلنات.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: