هذه هي خطة التحالف التي فشلت في السيطرة على مدينة الحديدة اليمنية غرب اليمن.. وهل تنجح الجولة الجديدة التي بدأت منذ أيام؟

طالب الحسني

سارع البعض إلى الكتابة أن مدينة الحديدة غرب اليمن وميناءها كانت قاب قوسين او أدنى من السقوط لصالح التحالف الذي تقوده السعودية ، ذلك حدث تحت تأثير الإعلام المؤيد للتحالف ، لكنه كاذب مجانب للصواب فبعد اسبوعين فقط تبدد كل الزخم والتحليل على واقع معكوس تماما وخسائر كبيرة في صفوف القوات التابعة للتحالف 80% منها من المحافظات الجنوبية وغالبية هؤلاء من التيار السلفي وهذا لم يعد سرا نكشفه.

السؤال الأهم اليوم كيف فشلت خطط التحالف في السيطرة على الحديدة أو على الأقل الميناء الأهم فيها رغم العدد الكبير من المهاجمين وتحت غطاء جوي كثيف بالتزامن مع قصف من البارجات الحربية للمناطق المحاذية للساحل ؟! وكيف أن هذه القوة الهائلة لم تتمكن فعلا من حسم معركة المطار التي استمرت ثلاثة ايام على الرغم وفق خبراء عسكريبن أن هذا المطار يقع في جغرافية مفتوحة وسهلة وتحت نيران القوات الجوية للتحالف ، وتلك أيضا كانت أولى نكسات هذه الحملة التي أطلق عليها السهم الذهبي.

في الاسباب الموضوعية التي أدت إلى الفشل العسكري يتصدر مجددا سوء التقدير لقوة انصارالله العسكرية والجيش اليمني الذي يقاتل ضد التحالف ولكن ليس هذا فقط فقد كانت الخطة مبنية على ثلاث أركان يجب ان تحدث بشكل متوازي ومتزامن ، وأن فشل أي منها سيكون له تأثير كبير على بقية المحاور وهذا ما حدث بالضبط .

واضح أن التحالف كان لديه ثقة أنه لن يخفق ولا في أي واحد من هذه الخطط التي رسمها وأعد لها لأشخر عديدة بحسب تصريحات التحالف التي اطلقها قبل تنفيذ العملية العسكرية هذه:

ـ الركن الأول: في هذه الخطة هو الهجوم المكثف تحت غطاء جوي عنيف على غرار ما حصل في عدن منتصف العام الاول من العدوان على اليمن 2015 وبالتالي السيطرة الميدانية على أحزاء كبيرة من المديريات المتاخمة للساحل الغربي والتوغل داخل المناطق ومن بينها مديرتي التحيتا والدريهمي قبل توزيع القوات إلى ثلاث محاور بحسب ما تقتضية الخطط وهو ما أعلنه التحالف فيما بعد ، المحور الاول باتجاه مديرية بيت الفقية وصولا الى قطع الخط الرابط بين صنعاء والحديدة عند نقطة كيلو 16 ، فيما يتجه المحور الاخر نحو الميناء انطلاقا من مديرية الدريهمي جنوب المدينة.

ـ الركن الثاني: يعتمد على تضخيم الإنجاز وتغطية اعلامية تعلن سقوط المناطق قبل سقوطها الفعلي لإحداث هزيمة نفسية للطرف الاخر وايقاف عملية دعم الجيش واللجان الشعبية الذي يقاتل ضد التحالف والهبة الشعبية التي تقاطرت من مختلف المحافظات بعد إعلان النفير العام ، علاوة على ذلك كان التحالف يأمل بالتزامن مع ذلك موجة نزوح كبيرة واخلاء هذه المناطق كليا من السكان وتحويلها إلى ساحة للمواجهات ، ولكن كان هذا الجزء من الخطة بحاجة إلى تقدم فعلي وهو مالم يكن يحصل ، رغم احتدام مواجهات عنيفة ، بل وقع إعلام التحالف في تناقض كيير وفضيحة مدوية لدرجة الإعلان المبكر عن السيطرة على المطار والميناء وأجزاء من المدينة ، قبل أن يتراجع لتلافي هذا التسارع وحصر التغطية وهذه الحملة إلى السيطرة فقط على مطار الحديدة.

ـ الركن الثالث: من الخطة وهو بإعتقادي كان الأهم والأخطر أن الخلايا التابعة للتحالف وتحديدا تحت ادارة طارق صالح نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح التي تم توزيعها بإحكام داخل مدينة الحديدة وتتكون من مئات المقاتلين وتم وضع خطة عسكرية لها تشبه تماما السيناريو الذي رٌسم لاسقاط العاصمة صنعاء للقوات التابعة لصالح في ديسمبر 2017.

والجدير بالذكر أن فصول هذه الخطة أي تفجير الوضع العسكري وسط مدينة الحديدة ، تتجه نحو احداث عمليات عسكرية لصالح التحالف من داخل مدينة الحديدة ، حيث وزع عناصر الخلايا الى ثلاث وحدات ، تقوم الأولى بالسيطرة على اذاعة الحديدة في حين تتجه وحدات أخرى لمهاجمة معسكر الأمن المركزي والسيطرة عليه بينما تقوم الثالثة بالتوجه لمهاجمة ميناء الحديدة وبالتالي فتح جبهات متنوعة ونقلها إلى قلب مدينة الحديدة ، ولم يكن مستبعدا أن تفتح جبهات وتتحرك خلايا أخرى في أكثر من محافظة ، ولكن قبل أن يحصل المحظور حصل انجاز أمني كبير لانصارالله وللقوى الأمنية داخل المدينة أفشلت هذه المخطط سريعا وألقت القبض على قادته الذين اعترفوا ونقلت اعترافاتهم على قناة المسيرة التابعة لانصارالله وكشفوا تقريبا عن قيادات كبيرة محسوبة على صالح كانت لا تزال تتخفى ، وبالتالي فإن الجزء الاكبر من مخطط التحالف للسيطرة على مدينة الحديدة تم إفشاله وهو ما أعطى أنصارالله والجيش اليمني ترتيب عمليات عسكرية هجومية لتقطيع خطوط الإمداد التابعة لقوات التحالف ، علاوة لضرب التجمعات بالصواريخ الباليستية والطيران المسير وهذا يحدث بشكل شبه يومي تقريبا .

ما هي استراتيجية التحالف في الجولة الجديدة لمهاجمة والتي بدأت فعليا خلال الأيام الماضية ولا تزال مستمرة؟

من الواضح أن التحالف يريد تقوية خطوط الإمداد وفتح معارك تركز على إسقاط المديريات المتاخمة للساحل بشكل تدريجي وهذا يتطلب وقت طويل وسيكون بوابة جديدة لاستنزاف القوات التابعة للتحالف ولا يبدو ان هذه المعارك ستكون مثمرة.

فمعظم عمليات التحالف التي انتهجت هذه الاستراتيجية بطيئة ومكلفة وتتطلب بالمقارنة بسيناريو تعز الى سنوات، علاوة إلى عودة التوتر بين حكومة هادي وبن دغر من جهة والإنتقالي وجناحيه العسكري والأمني المدعوم إماراتيا من جهة مقابلة ، وتصاعد الدعوات لسحب القوات الجنوبية التي تشكل عمود القوات المهاجمة للحديدة من مواجهات الساحل الغربي بسبب الخسائر الكبيرة في صفوفهم ، وهذا يعني أن الإرباك والشعور بصعوبة حسم معركة الساحل الغربي والحديدة عسكرية يتعقد مع مرور الوقت مثلما حصل في جبهات أخرى .

كاتب صحفي يمني

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: