مركز أبحاث الأمن القوميّ: على إسرائيل فتح حوارٍ مع الأسد بوساطةٍ روسيّةٍ واستعادته للجولان لا تضمن بتاتًا مُوافقته على خطّة موسكو- واشنطن لإبعاد الإيرانيين من سوريّة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تعيش إسرائيل أزمةً في كلّ ما يتعلّق بتقدّم الجيش العربيّ-السوريّ إلى استعادة الجزء المُحرّر من هضبة الجولان لسيادة الدولة، تُطلِق التهديدات، وبين الفينة والأخرى تقوم بشنّ عدوانٍ هنا أوْ هناك، دون تحمّل المسؤوليّة، وفي الوقت عينه يستجدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس الروسيّ بإبعاد الإيرانيين وحزب الله عن الـ”حدود”.

وفي هذا السياق رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، أنّ إسرائيل مستعدّة لقبول عودة سيطرة الأسد على طول الحدود، رغم أنّ جيشه يتلّقى الدعم من إيران ومن الـ”ميلشيات الشيعيّة”، لافتةً إلى أنّ تل أبيب تعتمد على روسيا لإبعاد إيران وحزب الله عن الـ”حدود”.

وتابعت أنّ دولة الاحتلال تتمتّع بخبرةٍ إيجابيّةٍ في الحدود الهادئة والمستقرة مع سوريّة، التي كانت موجودة قبل الحرب الأهلية، عندما سيطر الأسد على مرتفعات الجولان وشكل عنوانًا مسؤولًا لما حدث على الجانب الآخر من الحدود، وعلى هذا الأساس، شدّدّت الدراسة، على أنّه يتحتّم على إسرائيل إطلاق حوار مع نظام الأسد، عبر روسيا في هذه المرحلة، من أجل تحقيق الاستقرار والهدوء في مرتفعات الجولان، ووضع قواعد اللعبة، ومناقشة القيود (من حيث الجغرافيا والأسلحة) على وجود إيران ووكلاءها، وفي الوقت نفسه، يجب على إسرائيل الاستمرار في منع بناء بنية عسكرية إيرانية في سوريّة والاحتفاظ بقدرتها على إلحاق الأذى بنظام الأسد إذا انحرف عن تفاهمات وقواعد اللعبة التي سيتّم تأسيسها، كما قالت الدراسة.

وتابعت أنّه بالإضافة إلى كونه صراعًا سوريًا داخليًا ونضالاً لمصالح الأسد، فإن الصراع هو أيضًا صراع على السلطة بين القوى الكبرى، مُشيرةً إلى أنّه من منظور أوسع، يتم وضع الحملة كجزء من “الصفقة” التي تُحاول روسيا الترويج لها مقابل أمريكا وإسرائيل، والتي تشمل إزالة القوات الإيرانيّة من جنوب سوريّة مقابل المُوافقة على سيطرة الأسد على سوريّة بكاملها.

في هذا الإطار، أردفت الدراسة، فإنّ قبول إسرائيل بنشر قوات الأسد في الجنوب، بما في ذلك مرتفعات الجولان السوريّة، سوف يعني قبولًا فعليًا لمطلب روسيا بأنْ تمتنع إسرائيل عن مهاجمة نظام الأسد، في مقابل إزالة القوات الإيرانيّة ووكلائها من المناطق القريبة من إسرائيل والأردن.

وأردفت: تتميّز العلاقات الروسيّة الإيرانيّة بطبيعتها بديناميكية “الاحترام والشك”، حيثُ تُحاول روسيا الاستفادة من التطورات الأخيرة، بما في ذلك خشية الأسد من أنّ علاقته مع إيران قد تؤدّي إلى مواجهةٍ عسكريّةٍ مع إسرائيل، ولكن من ناحية أخرى، لا تنوي إيران التخلّي عن نفوذها وتوطيد وجودها في سوريّة.

وتابعت: تُواجِه عناصر المعارضة وقوى التمرد في سوريّة السيناريو المألوف لتخلّي الدول التي كانت تدعمها في المعركة الحاسمة، وهي الولايات المتحدة، الأردن وإسرائيل، التي دعمت قوات التمرد، وفي مقدمتها الجيش السوريّ الحر، واقتبست ما صرحّ به نصر الحريري، رئيس لجنة المفاوضات العليا للمعارضة السوريّة، حول ما وصفه بـ”الصمت الأمريكي” في وجه الهجوم، وقال إنّ “صفقة خبيثة” فقط يُمكن أنْ تُفسّر فشل واشنطن في الاستجابة للمُعارضة على ضوء الأحداث في الميدان، مُضيفةً أنّه مرّةً أخرى، تحطمت آمال المتمردين في الحصول على مساعداتٍ خارجيّةٍ لصدّ التحالف المؤيد للأسد، حيث يُواجِه المتمردون حقيقة أنّهم وحدهم في القتال.

وساقت الدراسة أنّ أمريكا وإسرائيل لن تمنعا قوى التحالف الموالي للأسد من تحرير ما تبقى من الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة المتمردين، وتحديدًا في شمال وشمال شرق سوريّة، وفي الوقت عينه، أضافت، تسعى إدارة ترامب للتوصّل إلى تسويةٍ تسمح لها بالانسحاب السريع للقوات الأمريكيّة من سوريّة، زاعمةً أنّ إسرائيل اختارت التسليم بأنّ الأسد هو الفائز في الحرب الأهلية، وتأمل أنْ يكون النفوذ الروسيّ في سوريّة له الأسبقية في الحدّ من نفوذ إيران في بلاد الشام.

وأوضحت قائلةً إنّ إسرائيل اختارت غضّ الطرف عن حقيقة أنّ القوات التابعة للميليشيات الشيعية قد تمّ استيعابها في قوات الأسد وتقاتل في منطقة درعا، وبالتالي سيكون من الخطأ الافتراض أنّه في نهاية القتال، سينضّم الأسد إلى مطلب روسيا بإزالة قوات إيران ووكلائها، وسيؤدّي استيلاء نظام الأسد على جنوب سوريّة ومرتفعات الجولان إلى استمرار وجود شيعي أجنبي في الجنوب، سواء كان مموهًا داخل الجيش، أوْ داخل الميليشيات السوريّة، أوْ على ما يبدو كميليشياتٍ شيعيّةٍ محليّةٍ مُوجّهة من إيران، على حدّ تعبيرها.

واختتمت: الآن، إسرائيل مستعدّة لقبول عودة السيطرة على طول المنطقة الحدودية إلى نظام الأسد، مع العلم أنّ قوات الأسد مدعومة من الميليشيات الشيعية، وجيشه مُوجّه من قبل القادة الإيرانيين، ويجري كلّ ذلك، مع توقعٍ إسرائيليٍّ عقيمٍ بأنّ روسيا ستُزيل القوات الإيرانية ووكلائها من سوريّة، كما أكّدت.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: