حكم اليمن 33 عاما.. من هو علي عبد الله صالح؟

المجهر الاخباري – اليمن – طوى اليمن الاثنين صفحة مهمة من تاريخه، بمقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد 33 عاما، والذي لم يأفل نجمه عندما خرج من السلطة في 2012 بل ظل لاعبا أساسيا في الصراع العسكري والسياسي الذي لم يتوقف لحظة واحدة.

التحق صالح المولود في عام 1942 بالجيش وتدرج في المناصب حتى تولى رئاسة اليمن الشمالي عام 1978، ثم أسس حزب المؤتمر الوطني العام 1979 وظل يترأسه حتى بعد خروجه من الحكم.

لم تنجح الوحدة اليمنية عام 1990 في عودة الاستقرار إلى اليمن ودخلت البلاد في حرب أهلية طاحنة، ووضع اليمن في مرتبة متقدمة في كل مؤشرات الفساد، واتهم صالح بالمحسوبية وتعيين المقربين منه في المناصب العسكرية من أجل ضمان الولاء.

استعان الرئيس الجديد (حينها) في تعزيز قبضته على السلطة بقطاعات في الجيش تدين له بالولاء من بينها قوات الحرس الجمهوري التي كانت مهمتها تأمين دار الرئاسة وتنقلات الرئيس.

أصبح صالح رئيسا لليمن بعد الوحدة، لكنه دخل في عدة حروب مع الانفصالين.

النزاع مع الحوثيين

النزاع الأخير بين صالح والحوثيين تاريخي. كانت الحكومة اليمنية قبل عدة سنوات تنظر إلى جماعة “أنصار الله الحوثيين” باعتبارها “عميلة” لإيران وتسعى للانقلاب على السلطة.

اندلعت معارك بين حكومة صالح من جهة وحركة أنصار الله في صعدة عام 2004 عندما اعتقلت السلطات اليمنية الزعيم الحوثي حسين الحوثي بتهمة إنشاء تنظيم مسلح داخل البلاد والسعي للانقلاب على النظام الجمهوري. وكان الحوثيون في صعدة يشعرون بالامتعاض من الغزو السلفي للمحافظة.

دخل صالح في عدة حروب مع الحوثيين في الفترة من 2004 حتى 2010 باعتبارهم قوة خارجة على القانون وتسعى لإقامة نظام الإمامة، وكانت الحكومة السعودية تدعمه.

ظل في خصومة مع الحوثيين حتى تنحى عن السلطة في شباط/فبراير 2012 بعد 11 شهرا من الاحتجاجات ضد نظامه التي خرجت متأثرة بالربيع العربي.

تنحى صالح بعد صفقة دعمتها دول خليجية تتضمن خروجه من الحكم مقابل تحصينه من الملاحقة القانونية.

بعد أن أخفقت الثورات في أكثر من بلد عربي، تحالف صالح مع الحوثيين في 2014 لإخراج حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من السلطة، وسمحت الحصانة لصالح بلعب دور هام في تأمين التحالفات القبلية والعسكرية التي سمحت للحوثيين بالسيطرة على العاصمة في أيلول/سبتمبر من عام 2014.

قبل أيام قليلة فقط من مقتله، انهار هذا التحالف. وتفجر الاستياء المتصاعد بين صالح والحوثيين على خلفيات مالية وتقاسم السلطة والنفوذ وشبهات بإتمام صفقات سرية بينه وبين الرياض، لا سيما في اليومين الأخيرين حين أعلن الرئيس السابق في خطوة لم تكن متوقعة استعداده لـ”طي الصفحة” مع السعودية، ودعا اليمنيين إلى الانتفاض ضد الحوثيين.

ووصف صالح الحوثيين بـ”الميليشيات التي عبثت بمؤسسات الدولة”.

ورحب التحالف بقياد السعودية بتصريحات صالح، ورأى أن “استعادة حزب المؤتمر الشعبي في اليمن زمام المبادرة ستخلص اليمن من شرور الميليشيات الطائفية الإرهابية… التابعة لإيران” في إشارة إلى الحوثيين.

وترافق ذلك مع مواجهات عسكرية على الأرض في صنعاء بين الحليفين السابقين أوقعت مئات القتلى والجرحى منذ الأربعاء الماضي.

لم يكن هذا التوتر الأول بين الحليفين السابقين، إذ سبق أن خاضا مواجهات في نهاية آب/ أغسطس الماضي بعد هجوم في صنعاء نسب إلى الحوثيين وأدى إلى مقتل أحد المقربين من صالح.

أكد الحوثيون الاثنين الرابع من كانون أول/ديسمبر مقتل الرجل الذي لعب على مدى 33 عاما دورا في اليمن الذي عانى ويلات الحروب الأهلية. تاركا خلفه باب التكهنات مفتوحا حول ما ستؤول إليه الأمور في اليمن.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: