إسرائيل ترفض طلبات تصاريح من قطاع غزّة للعلاج بالضفّة: ابتزاز المرضى بمن فيهم مرضى السرطان كرهائن لغاياتٍ سياسيّةٍ وفقًا لقرار حكومة نتنياهو

المجهر نيوز

الناصرة ـ “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

الاحتلال يُشدّد قبضته في إحكام الحصار المفروض على قطاع غزّة وينتقم من مرضى السرطان: فقد قامت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2017 برفض 21 طلب تصريح مقدم من فلسطينيين سكان غزة بداعي قرابتهم من نشطاء ينتمون لحركة حماس، وقد ارتفع معدل رفض الطلبات بشكلٍ ملحوظٍ في الشهور الثلاث الأولى من العام الجاري 2018، حيث تجاوز عددها الـ 800 طلب، بما فيها تلك المقدمة من مرضى سرطان.

ومن الجدير بالذكر أنّ إسرائيل تُمارِس سياسة رفض طلبات التصاريح بشكل منظم بهدف تقييد تنقل سكان قطاع غزة، فبعد انخفاض ملحوظ في عدد الطلبات التي قبلتها في العام 2017، تشير الإحصائيات التي قدمتها وزارة الأمن الإسرائيليّة، ردًا على طلب من قبل لجمعية “ﭼيشاه – مسلك”، وهي مُنظمّة إسرائيليّة مناهضة للاحتلال، أنه في الربع الأول من العام الجاري فقط، تمّ رفض 833 طلبًا لتصاريح تسمح لمواطنين من غزة بالخروج عبر معبر بيت حانون “ايرز” بحجة أنّ أصحاب هذه الطلبات تربطهم “صلة قرابة من الدرجة الأولى بنشطاء في حماس”.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد رفضت 21 طلباً تابعته مؤسسات حقوق إنسان بناء على هذا الادعاء خلال عام 2017، وتشير كل من جمعية أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل ومركز الميزان لحقوق الإنسان إلى أنّه ومنذ حزيران (يونيو) 2018 قامت السلطات الإسرائيليّة برفض ما لا يقل عن 13 طلب خروج لمرضى بحاجة لتلقي علاج غير متوفر في مستشفيات قطاع غزة ومنهم مرضى سرطان.

وقد قدّمت جمعيات حقوق الإنسان عدالة، الميزان، “ﭼيشاه – مسلك” وأطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل التماسًا للمحكمة العليا، يوم الأحد الموافق 29 تموز (يوليو) 2018، باسم سبع مريضات سرطان تتسم حالتهن الصحية بالخطيرة، سبق وأنْ رُفضت طلباتهن للحصول على تصاريح خروج للعلاج بادعاء أن أحد أقربائهن “ناشط في حماس”.

ويتضح أنّ تصعيد إسرائيل في القيود التي تفرضها على حرية الحركة والوصول لسكان غزة، هو نتيجة لقرار اتخذه المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر في اجتماعه في الفاتح من شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2017. وقد بدا هذا التصعيد واضحًا في الممارسات الإسرائيلية منذ بداية العام الجاري، وينطوي هذا القرار على تنفيذ “إجراءات نافذة متعددة تساعد في الضغط على حماس لإرجاع الإسرائيليين المخطوفين والمفقودين”، ومن بين هذه الإجراءات التي تم إقرارها خلال اجتماع المجلس هو “رفض طلبات تصاريح المرضى ممن يحتاجون علاجاً بالخارج، الذين تربطهم صلة قرابة بأعضاء في حماس.”

وتشير الإحصائيات الواردة منذ بداية عام 2018 إلى أنّ قرار المجلس قد دخل حيّز التنفيذ ويتّم تطبيقه بشكلٍ واسعٍ، كما أكّدت منظمّات حقوق الإنسان في إسرائيل وفلسطين، على حدٍّ سواء.

وجاء في بيان مشترك بين عدالة أطباء لحقوق الإنسان – إسرائيل، ومركز الميزان، و”ﭼيشاه – مسلك”: “من الواضح أنّ إسرائيل تعاود ابتزاز المرضى الذين يحتاجون للعلاج الطبي، بمن فيهم من مرضى السرطان، كرهائن لغايات سياسية. ولفت البيان إلى أنّه يجب أنْ تكون الحاجة الطبية هي الاعتبار الأول والأهم في نظر إسرائيل عند فحص طلبات التصاريح المقدمة من قبل المرضى من غزة، وليس استغلال معاناتهم لمُضاعفة الضغط على حكومة الواقع في غزة.

علاوةً على ذلك، شدّدّ بيان الجمعيات الحقوقيّة على أنّ حظر وصول المرضى للعلاج الطبي بناءً على الادعاء بصلة قرابتهم من أعضاء في حماس هو انتهاك للقانون الدولي وتنكر أخلاقي مُدان، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه على السلطات الإسرائيليّة أنْ تتوقف فورًا عن ممارسة هذا الانتهاك والذي يزيد من معاناة ويأس السكان في غزة بما يضمن وصول المرضى للعلاج المنقذ لحياتهم والذي لا يتوفر في قطاع غزة.

وخلُص البيان، الذي تلقّت “رأي اليوم” نسخةً منه، خلص إلى القول إنّ الحلّ للأزمة في غزة ليس في المزيد من العقوبات الجماعية والاعتداء على المدنيين، وإنمّا في فتح المعابر وتمكين الانتعاش في غزة، على حدّ تعبيره.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: