هل هدد مسؤول وحدة التنسيق والارتباط بحزب الله “وفيق صفا” قاضي التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت.. ولماذا زار صفا قصر العدل واجتمع بعدد من القضاة.. وما علاقة “شحنة النترات” العائدة لقيادي بالقوات اللبنانية بتحركه

هل هدد مسؤول وحدة التنسيق والارتباط بحزب الله “وفيق صفا” قاضي التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت.. ولماذا زار صفا قصر العدل واجتمع بعدد من القضاة.. وما علاقة “شحنة النترات” العائدة لقيادي بالقوات اللبنانية بتحركه

مازال السؤال عن حيثيات ما قيل انه تهديد بعث به مسؤول وحدة التنسيق والارتباط بحزب الله الحاج “وفيق صفا” الى قاضي التحقيق المكلف بقضية انفجار مرفأ بيروت في الرابع من اب العام الماضي “طارق بيطار”، يشغل بال الراي العام في لبنان. خاصة ان حزب الله وحتى كتابة هذه السطور لم يعلق على هذه الانباء وعن ما سرب من تحركات قضائية تستطلع جوانب القصة. وبقي الحزب صامتا بينما تتفاعل القضية ويتم تناقلها في وسائل الاعلام وعلى صفحات التواصل الاجتماعي باشكال مختلفة، وتفاصيل تناقض بعضها.

من الثابت ان حزب الله لديه ملاحظات على أداء القاضي بيطار، وقد أشار الى ذلك صراحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي تحدث عن الاستنسابية في ادعاء القاضي على نواب ووزراء سابقين، وطالب نصر الله في خطابه حينها بالكشف الكامل عن نتائج التحقيق التقني الذي انجز بالاشتراك بين فرق التحقيق والخبراء اللبنانيين واخرين من دول غربية. وأشار السيد نصر الله ان من حق اسر الضحايا والراي العام اللبناني الاطلاع على هذا التحقيق. لكن لم ينشر أي شيء عن نتائج هذا التحقيق. مطالبة الحزب على الاغلب بنشر نتائج التحقيق تأتي في سياق رغبة الحزب في كشف زيف الحملة التي شنتها ماكينة إعلامية وسياسية لبنانية بالتعاون مع اطراف خارجية في الساعات الأولى للانفجار واتهمت مباشرة حزب الله. وقد يكون لدى حزب الله معلومات عن بعض خفايا هذا التحقيق، وتورط اطراف داخلية وخارجية فيه، ويعمد الحزب الى احراجهم عبر المطالبة العلنية بكشف ما خلصت اليه التحقيقات.

بكل الأحوال السؤال الوجيه الآن، لماذا يعمد حزب الله الى تهديد القاضي بيطار ويجازف بصورته لدى الرأي العام، علما ان القاضي حتى الآن لم يوجه أي اتهام خلال عمله لحزب الله ولم يدع على أي من نوابه او وزرائه؟

حسب آخر المعطيات في الساعات الماضية، فان مسؤول الامن في حزب الله وفيق صفا لم يزر قصر العدل بهدف ارسال أي رسالة الى القاضي بيطار، انما كان الحزب مهتما بالاطلاع على سير التحقيقات الخاصة بقضية شحنة النترات التي ضبطها القوى الأمنية في البقاع والتي تتكشف فصولها تباعا. فبعد القاء الأجهزة الأمنية القبض على صاحب الشحنة التي يعتقد ان مرتبطة بشحنة النترات التي تسببت بانفجار المرفأ، تبين ان مصدرها الاخوين مارون وإبراهيم الصقر القيادي البارز في حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع. وعلى ذمة بعض وسائل الاعلام المحلية فان الاعترافات للموقوفين تفيد ان إبراهيم الصقر القيادي في القوات اجتمع بالسفيرة الامريكية في بيروت، وان شحنة النترات كانت ستلبس لاحد الأشخاص المقربين من حركة امل وحزب الله لتركيب اتهام سياسي، وفبركة دليل يعيد ماكينة مهاجمة الحزب داخليا الى الزخم، بعد ان أصيبت بانتكاسة موجعة على خلفية اثبات حزب الله مقدرته بجلب الوقود للشعب اللبناني، وتخفيف معاناته. وفي ضوء هذه المعطيات فان هذا الملف حساس وهام بالنسبة لحزب الله ويستدعي اطلاعه على ما خفاياه، خاصة ان شيئا من الغموض مازال يحيط بهذا الحادث.

اذا لم يكن وفيق صفا يحمل رسالة تهديد ومتوجها بها الى القاضي، انما عبر عن ملاحظات الحزب على أداء القاضي خلال اجتماعه مع مدعي عام التمييز ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود والمحامي العام التمييزي غسان خوري ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة فادي عقيقي. لكن مصادر صحيفة لبنانية قالت ان صفا اثناء تواجده في القصر العدلي بعث الى قاضي تحقيق المرفأ البيطار عبر شخص ثالث. ما مفاده: «واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني واذا ما مشي الحال رح نقبعك. فكانت اجابة بيطار: «فداه، بيمون كيف ما كانت التطييرة منو”.

وحسب ما نشرت جريدة ” الاخبار” اللبنانية فان صفا حال خروجه من الاجتماع مع القضاة صادف الصحفية “لارا الهاشم” التي كانت تنتظر مقابلة القاضي خوري، وعندما سألت صفا عن سبب زيارته، أجابها بأنّ لا علاقة لملف المرفأ بالزيارة وأخبرها عن ارتيابهم من أداء البيطار، طالباً منها أن تنقل إليه ما أبلغها به.

انتشار هذا الخبر وتفاصيل ما جرى عبر وسائل التواصل والاعلام دفع المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات‏ الى الطلب من المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار اعداد تقرير حول ما يتم تداوله عن رسالة شفهية وصلته بالواسطة من وفيق صفا، وحسب ما نشرت وسائل اعلام محلية فان القاضي رد بجواب مفصل. ويبدو ان المسار القانوني يتجه نحو استجواب الصحفية الهاشم التي نقلت الرسالة.

وحتى الآن كل ما يتم تداوله في هذه القضية يتم عبر تسريبات صحيفة، اذ لم يصدر أي موقف او رد من حزب الله وكذلك لم يعلن الجهاز القضائي في لبنان عن أي موقف او تصريح رسمي. لكن يبقى ارتياب حزب الله من أداء القاضي بهذا الشكل مثار تساؤل. هل يملك حزب الله معطيات لم يطلع عليها الراي العام حول تحقيقات المرفأ، وحول الية عمل القاضي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *