الإندبندنت: 11 سبتمبر: كيف غيرت الهجمات منطقة الشرق الأوسط؟

الإندبندنت: 11 سبتمبر: كيف غيرت الهجمات منطقة الشرق الأوسط؟

نشرت صحيفة الإندبندنت تقريرا لمراسل الشؤون الدولية، بورزو دراغي، بعنوان: “كيف غيرت أحداث 11 سبتمبر الشرق الأوسط”.

ويقول دراغي إن شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما كان حال شعوب دول أخرى، شعرت بالذهول أمام مشاهد 11 سبتمبر /أيلول. لكن شعوب الشرق الأوسط كانت تعاني من حالة من الرعب على وجه الخصوص.

وأشار التقرير إلى مخاوف سادت خشية أن يؤدي هجوم القاعدة إلى رد عسكري أمريكي قوي ومدمر في الشرق الأوسط.

ففي بغداد ومع انتشار أنباء الهجمات، أفرغت المتاجر والطرقات وظل السكان داخل منازلهم، بحسب التقرير.

ويقول أحد العراقيين الذي يعيش في العاصمة بغداد للاندبندنت: “كنت عائدا إلى منزلي ولم يكن أحد يتحرك على الأرض – لم يكن هناك سوى دوريات أمنية”. وأضاف: “كان الجميع يتوقع هجوما خلال ثوان”.

ويقول المراسل إن هذه المخاوف كانت محقة، ففي غضون ساعات من هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وبينما كان لا يزال يساعد الناجين من هجوم البنتاغون، بدأ وزير الدفاع الأمريكي آنذاك دونالد رامسفيلد في إثارة أعوانه للتوصل إلى طرق لربط الهجمات التي خطط لها أسامة بن لادن بالعراق، وفقا للملاحظات التي دونها أحد المساعدين وحصلت عليها شبكة سي بي إس نيوز.

ويضيف دراغي أن بوش كان قد أتى بمجموعة من “الأشخاص المهووسين بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي لرسم السياسة الخارجية لواشنطن”. ويقول إنهم رأوا العراق كمكان لتنفيذ رؤيتهم.

وفي الأشهر الثمانية عشر بين 11 سبتمبر/أيلول والغزو والاحتلال الأمريكي “الكارثي” في نهاية المطاف عام 2003، قدم صناع السياسة الأمريكيون، وفق الصحيفة، محاولات للربط بين صدام حسين وهجمات 11 سبتمبر/أيلول مع الترويج لفكرة أنه يجمع سرا أسلحة دمار شامل.

ويشير دراغي إلى أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك حث جورج دبليو بوش آنذاك على الابتعاد عن ذلك. كما توقع الأمين العام لجامعة الدول العربية حينها عمرو موسى أن الغزو الأمريكي “سيفتح أبواب الجحيم”. وحذر المستشار الألماني جيرهارد شرودر من أن الحرب “ستؤدي إلى مقتل الآلاف من الأطفال والنساء والرجال الأبرياء”.

ويقول مراسل الاندبندنت إن العواقب الكارثية للغزو السريع والعنيف تفاقمت مع الوقت. فقد حاول الأمريكيون احتلال وإدارة أمة “لا يعرفون شيئا عنها وبسعر رخيص”. فاستمر النهب لأسابيع، بحسب الصحيفة، واشتعلت النيران. وتفككت الدولة العراقية بأكملها، ثم انهارت بعد أن حل بول بريمر الجيش العراقي.

ويقول لقمان الفيلي، سفير العراق في ألمانيا الآن، الذي عمل مبعوثا لبغداد لدى واشنطن والتقى مع كبار المسؤولين الأمريكيين والعراقيين على مدار العشرين عاما الماضية للاندبندنت: “هناك فهم قوي بأنه لم تتم إدارتها (خطة غزو العراق) بشكل جيد جدا”. ويضيف: “قد لا تكون كلمة تهور هي الكلمة الصحيحة لوصف ذلك، ولكن الأمريكيبن لم يدرسوا الأمر جيدا وعانى العراقيون جراء ذلك”.

ولم يتم العثور على أسلحة دمار شامل. واعترف بوش أخيرا في عام 2006 أن صدام لا علاقة له بأحداث 11 سبتمبر/أيلول، وأن من قدموا هذه المعلومات من فريقه “لم يقدموا أبدا حجة مقنعة بأن لديه أي علاقات مع القاعدة”، بحسب الصحيفة.

لكن دراغي يقول إنه بحلول ذلك الوقت، كان العراق قد أصبح نقطة جذب للقاعدة، مع تنامي التمرد ضد الغزو الأمريكي وكذلك اندلاع حرب أهلية طائفية في البلاد.

واعتبر مراسل الاندبندنت أن غزو الغرب لأرض عربية ألهم الجهاديين من جميع أنحاء العالم وكذلك العراقيين الغاضبين لحمل السلاح ضد “محتل يتحصن خلف حصون مصنوعة من الجدران المتفجرة والأسلاك الشائكة”.

ويضيف أن “عدم الكفاءة وسوء الإدارة تركت مساحات غير خاضعة للحكم وسمحت للجماعات المتطرفة المسلحة بالازدهار”، خاصة بعد انهيار سيطرة الحكومة في شمال سوريا، مما أدى إلى ولادة “سلالة” من القاعدة وهي “داعش”، وهو ما تسبب في حرب أخرى في العراق.

ويقول الكاتب إن حربا خاطئة وسوء التخطيط رداً على هجوم من قبل القاعدة كلف عشرات الآلاف من الأرواح و”بشكل مأساوي، أعطى القاعدة وأبناء عمومتها المزيد من المجندين المحتملين والمساحات للنمو”.

وأخيراً أنهى مراسل الاندبندنت مقاله بالإشارة إلى أن قلة من العراقيين يهتمون الآن بأحداث 11 سبتمبر/أيلول، مما يعكس عدم المبالاة وحتى الاستياء من إحياء الذكرى المنتشر في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم العربي.

وفي بغداد، تنحصر هموم السكان في الحصول على ما يكفي من الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى تصاعد الإرهاب في الآونة الأخيرة والخوف من امكانية عودة “داعش”.

وقالت هبة فهد، 34 عاما، وهي أم لأربعة أطفال للصحيفة: “كل ما يمكنني قوله هو أننا يوم 11 سبتمبر 2001، كنا نعيش بأمان أكثر بكثير من اليوم”. (بي بي سي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *