الغارديان: خطاب بوتين يوم النصر: تبرير ما لا يمكن تبريره

الغارديان: خطاب بوتين يوم النصر: تبرير ما لا يمكن تبريره

خصصت صحيفة الغارديان افتتاحيتها لخطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة ذكرى انتصار الاتحاد السوفييتي على ألمانيا النازية تحت عنوان “خطاب بوتين يوم النصر: تبرير ما لا يمكن تبريره”.

وأشارت الغارديان إلى أن “عرض القوة العسكرية في يوم النصر يوم الاثنين كان أصغر من المعتاد، حيث ألغي العرض الجوي المعتاد بشكل غير متوقع”.

وأضافت “في بعض المدن الروسية، جرى تكييف الرموز التقليدية لتضع عامي 1945 و2022 جنبا إلى جنب. لكن لم يكن هناك نصر في أوكرانيا”.

وقالت الافتتاحية “أدى الفشل الذريع لاستراتيجية الكرملين، والإذلال الذي لحق بالقوات الروسية، إلى تكهنات بأن بوتين سيستخدم خطابه التقليدي لتصعيد الأمور أكثر. لحسن الحظ، لم يحدث هذا. لم تكن هناك تحذيرات جديدة للغرب بشأن قدرات موسكو النووية. كما لم يتضمن الخطاب إعلاناً رسمياً للحرب، والذي كان سيسمح بتعبئة قوات الاحتياط التي تشتد الحاجة إليها”.

وأضافت “بدلاً من ذلك، استغل بوتين المناسبة لدعم الجبهة الداخلية التي ظلت حتى الآن هادئة نسبياً من خلال مزيج من القمع والدعاية”.

وقالت الصحيفة “مرة أخرى، ادعى الرئيس الروسي أن كييف كانت تسعى لامتلاك أسلحة نووية. وأكد على استمرارية غير منطقية بين مقاومة الاتحاد السوفيتي لهتلر ومواجهة بوتين نفسه مع أوكرانيا والغرب وحلف شمال الأطلسي. وادعى أن القوات المدعومة من الولايات المتحدة والتي لها صلات تاريخية بالنازيين كانت تخطط لترويع دونباس وغزو القرم. كان الجنود الروس يدافعون عن الأراضي التاريخية التي تنتمي إلى الوطن الأم، يقاتلون من أجل نفس الشيء الذي فعله آباؤهم وأجدادهم، بحسب بوتين”.

وأضافت أنه “ربما كان الأمر الأكثر دلالة هو أن خطاب بوتين أشار أيضاً بشكل نادر إلى الخسائر الروسية التي تكبدتها في الصراع والتي أثارها من جانب واحد”.

وأشارت إلى أنه “منذ مارس/ آذار، لم تنشر موسكو أي معلومات عن عدد الجنود الذين قتلوا أو أصيبوا أو أُسروا في أوكرانيا – لكن من المرجح أن يصل الرقم إلى عشرات الآلاف. وأقر بوتين “بخسارة لا يمكن تعويضها للأقارب والأصدقاء، وأعلن أنه سيتم تقديم الدعم لأطفال القتلى والجرحى”.

واعتبرت افتتاحية الغارديان أنه “إذا وُضعت هذه البادرة جنباً إلى جنب مع الفشل في تعبئة جنود الاحتياط، فقد تشير إلى انشغال ناشئ بالروح المعنوية العامة أثناء الحرب التي كان من المفترض أن تنتهي. كانت الحملة العسكرية الروسية غير مؤثرة إلى حد كبير. بعد شهر من التخلي عن فكرة احتلال كييف والتركيز على الشرق، لا يزال التقدم الحقيقي بعيد المنال. مع استمرار الصراع، من المتوقع أن يؤدي تأثير العقوبات إلى انكماش الاقتصاد الروسي بنسبة تصل إلى 12٪ بحلول نهاية العام، ويعمل الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن حظر نفطي”.

وفي داخل روسيا، تقول الصحيفة: “حتى الآن، تمارس الأساليب الاستبدادية والدعاية التي لا هوادة فيها على وسائل الإعلام الحكومية وظيفتها. قُمعت المعارضة الداخلية وجُرمت بلا رحمة، وقمعت موجة أولية من المظاهرات المناهضة للحرب بسرعة مع اعتقال أكثر من 15 ألف متظاهر”.

وختمت بالإشارة إلى أنه “وفقاً لمسح أجرته صحيفة نوفايا غازيتا التي أوقفت النشر في روسيا احتجاجاً على الرقابة، يتمتع بوتين بموافقة وطنية تزيد عن 80٪. لكن الاستطلاع نفسه وجد قلقاً وخوفاً عميقين بشأن حربه. هذا القلق ليس مشكلة بعد لنظام بوتين. ولكن مع تعمق المصاعب الاقتصادية تدريجياً واستمرار صراع الاستنزاف من دون أن تلوح نهاية في الأفق، فقد يصبح كذلك”. (بي بي سي)