تحقيق: يجب على أمريكا والصين عدم هدر أي فرصة لإصلاح العلاقات بينهما

تحقيق: يجب على أمريكا والصين عدم هدر أي فرصة لإصلاح العلاقات بينهما

المجهر الدولية – بكين – (د ب أ)- يعرف كل من الرئيس الامريكي المنتخب، جو بايدن، والرئيس الصيني، شي جين بينج، أنه يجب على بلديهما إيجاد طريقة لإدارة التنافس فيما بينهما على المدى الطويل. وإذا كان الزعيمان يرغبان في أن تكون العلاقة بين البلدين أكثر استقرار، فليس هناك الكثير من الوقت المتاح لهما.

ويرى الخبير الأمريكي الصيني الأصل الدكتور مينكسين بي في تقرير نشرته وكالة بلومبرج للانباء، أنه من المؤكد أن كلا منهما سوف يرحب – لأسباب مختلفة – بوقف مؤقت للتصعيد المستمر للتوترات بينهما خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويواجه بايدن قائمة مخيفة من الأولويات المحلية، التي تتضمن احتواء جائحة فيروس كورونا الهائجة، وتضميد جراح أمة مستقطبة، وإنعاش الاقتصاد.

كما يعتقد أنه من أجل الفوز في أي منافسة استراتيجية مع الصين، يجب على الولايات المتحدة أولا إعادة بناء قوتها في الداخل، وتشكيل تحالف قوي من الحلفاء المتشابهين في التفكير في الخارج، وهو أمر سوف يستغرق بعض الوقت .

وبالمثل يرى شي أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين هو صراع ممتد، بحسب “بلومبرج”.

وبما أن القادة الصينيين يعتقدون أن ميزان القوى سوف يصب في مصلحة الصين تدريجيا، بسبب احتمال نموها الاقتصادي القوي، فإنهم يفضلون وقف تصعيد الصراع مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي، بسبب موقف الصين الأضعف.

ويبدو أن البلدين تتفقان على أن طريقة الحفاظ على التوازن في العلاقات بينهما، هي الموازنة بين التنافس والتعاون.

ويقول مينكسين بي إنه على عكس المسؤولين في إدارة ترامب، الذين يرون أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين عدائية تماما، يأمل بايدن ومستشاروه الأساسيون في السياسة الخارجية، في التعاون مع الصين في قضايا مثل تغير المناخ، وعدم انتشار الاسلحة النووية، ومكافحة الأوبئة، حتى في أثناء مواجهتهم لبكين بقوة في مجالات الأمن القومي، والتجارة، وحقوق الإنسان.

وفي الوقت نفسه، اقترح وزير الخارجية الصيني، وانج يي، أن يقوم البلدان بفرز قضاياهما الثنائية وتقسيمها إلى ثلاث مجموعات، وهي: المجالات التي يمكن أن يتعاونا فيها، والخلافات التي يمكن حلها عن طريق الحوار، والصراعات التي يجب عليهما إدارتها والسيطرة عليها. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعرب وانج مرة أخرى عن أمل بلاده في أن تكون هناك علاقة بين البلدين، قائمة على التنسيق والتعاون والاستقرار.

ومع ذلك، فإن أي فرصة أمام بايدن وشي من أجل تحقيق مثل هذه التسوية المؤقتة، من المرجح أن تكون عابرة.

فبالنظر إلى مدى تشابك القضايا الرئيسية التي تحدد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وحجم الثقة الضئيل بينهما، يكون الانهيار في العلاقات مضمونا بصورة فعلية إذا لم تقم الدولتان بتحسين العلاقات بينهما سريعا، بحسب ما ذكرته وكالة “بلومبرج”.

والحقيقة هي أنه مهما كان من المنطقي التعاون أثناء التنافس، فإن الصراع القوي بشأن أي قضية واحدة سيجعل من الصعب للغاية – وذلك إن لم يكن من المستحيل – على البلدين العمل سويا على أي شيء.

ويرى مينكسين بي أنه إذا كان يتعين على بايدن أن يزيد من تشديد الخناق على شركات التكنولوجيا الصينية، على سبيل المثال، أو تحسين العلاقات العسكرية والدبلوماسية مع تايوان، فإن شي لن يساعد الولايات المتحدة بشأن قضايا المناخ، أو في كبح جماح برنامج كوريا الشمالية النووي.

وبالمثل، إذا ضاعف شي من أعمال القمع في إقليم شينجيانج وفي هونج كونج لأنه يعتقد أنهما من المناطق التي تمثل قضايا سيادية غير قابلة للتفاوض بالنسبة لبلاده، فإن حالة الغضب العام في الولايات المتحدة ستجبر بايدن على فرض المزيد من العقوبات على الصين.

ولكي تكون هناك أي فرصة من أجل إدارة مثل تلك الخلافات، فإن الولايات المتحدة والصين عليهما أولا تحديد حدود التنافس بينهما، وبناء توقعات واقعية للتعاون، بحسب “بلومبرج”.

وسيتطلب ذلك من كل من بايدن وشي خوض بعض المجازفات السياسية.

ومن جانبها، يجب على إدارة بايدن أن تتعهد بمراجعة شاملة للإجراءات التي تم اتخاذها في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الامريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، والنظر في تعليق أو تعديل أو إلغاء الإجراءات المشكوك في فائدتها وصعوبة تنفيذها، مثل حظر تطبيقات صينية من أمثال “وي تشات” للتواصل الاجتماعي، و”تيك توك” لمشاركة مقاطع الفيديو، وتقييد إصدار تأشيرات السفر لأعضاء الحزب الشيوعي الصيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *