“جيروزاليم بوست”: واشنطن تتبع سيناريو طهران بشأن المفاوضات

“جيروزاليم بوست”: واشنطن تتبع سيناريو طهران بشأن المفاوضات

كتب يونا جيريمي بوب مقالاً في “جيروزاليم بوست” حول خطابي الرئيسين الأميركي والإيراني في الأمم المتحدة، لا سيما حول العودة إلى المفاوضات بشأن البرنامج النووي.

وقال الكاتب “أشار خطابا الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في الأمم المتحدة، إلى العودة إلى المفاوضات بشأن الأزمة النووية، لكنهما تركا شكوكاً كبيرة فيما يتعلق بالنتيجة.

وكانت أوضح رسالة من الخطابين على الأرجح أنّ واشنطن، في الوقت الحالي، لا تزال تتبع سيناريو طهران”.

واضاف “رئيسي يلكم ويهين مراراً وتكراراً إدارتي ترامب وبايدن بينما يدير الرئيس الأميركي الخد الآخر، على أمل أن يسمح ضبط النفس للدبلوماسية بركل الصندوق النووي الإيراني عن الطريق. وهذا يعني أنّه على الرغم من أنّ صفقة كانت في متناول اليد في ظل الحكومة الإيرانية السابقة، في أيار/ مايو، من أجل عودة متبادلة من قبل الطرفين إلى خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، فإنّ إدارة بايدن مستعدة للدخول في مفاوضات جديدة – والتي ستكون نتائجها إما متشابهة أو ستقود إلى امتيازات أميركية جديدة”.

وتابع “كان منطلق مقاربة بايدن أنّه مستعد للتخلي عن النفوذ الأميركي للعقوبات العالمية على إيران، إذا توقفت عن انتهاك خطة العمل الشاملة المشتركة بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60% واستعادة عمليات التفتيش التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل”.

من الناحية النظرية، فال الكاتب في مقاله “قالت واشنطن إنّها تريد أيضاً التزاماً إيرانياً بمواصلة المفاوضات الإضافية لجعل خطة العمل الشاملة المشتركة أطول وأقوى”.

واضاف “لكن ورد أنّ الولايات المتحدة قد قدّمت بالفعل تنازلات جديدة تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة. وهي تشمل السماح لإيران بتخزين أسطولها الجديد من أجهزة الطرد المركزي المتطورة، بدلاً من تدميرها، لتخصيب اليورانيوم بسرعات أعلى، فضلاً عن إلغاء بعض العقوبات النووية في عهد ترامب”.

وتابع “على الرغم من تلك التنازلات التي قدمتها الولايات المتحدة، فقد استمتع رئيسي بترك أميركا في مهب الريح لما يقرب من 4 أشهر لاستنزاف إرادتها في التمسك بخطوطها الحمراء المتبقية”.

الى ذلك قال الكاتب “كما تكهّن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، يوم الاثنين، في مقالٍ افتتاحي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بأنّ الجمهورية الإسلامية ربما تخفي أجزاء من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، قبل أن يتعامل مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرة أخرى مع حالة البرنامج النووي”.

واضاف “وحذّر باراك من أنه بمجرد تخصيب اليورانيوم بدرجة عالية يصبح إخفاؤه أسهل وتفعيل برنامج سري لإكمال التسليح بنسبة تصل إلى 90%”، لا شيء في تعليقات بايدن بشأن إيران يشير إلى أي إلحاح أو أي تصميم محدد لإحباط هذه التهديدات المحتملة الجديدة حتى عندما كرر الالتزام الأميركي العام المستمر بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي”.

الرئيس الأميركي لديه منبر مؤثر ولديه القدرة في خطابه في الأمم المتحدة على قلب السيناريو الخاص بإيران، لكن لم تكن هناك محاولة للقيام بذلك. في المقابل، كانت رسالته الرئيسية أنّه يبعد الولايات المتحدة عن استخدام القوة في جميع أنحاء العالم، حسب الكاتب.

وقال “هذه الدبلوماسية مهمة لسياسة الولايات المتحدة وهي ليست رسالة جديدة. لكن على ضوء الانسحاب الأميركي من أفغانستان وتأكيد بايدن على أن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب في أي مكان، أشارت الرسالة إلى أنّه سيكون أقل احتمالاً لاستخدام القوة حتى من بعض أسلافه في أي من الحزبين السياسيين الأميركيين”.

كما رمى بايدن إيران مع كوريا الشمالية في قائمة الأزمات التي يأمل في حلها من خلال المشاركة الإيجابية. من الواضح أنّه شدد على تكتيكات مختلفة لكل منهما، قال الكاتب.

وحسب المقال “ومع ذلك، فإن ربط الاثنين مثلما فعل قد يكون رمزاً لاستعداد الولايات المتحدة على مضض للسماح لإيران بالحصول على سلاح نووي بنفس الطريقة التي فعلتها بيونغ يانغ، على الرغم من التفضيل الواضح لمنع ذلك”.

واضاف “في كل مرة يكرر فيها مسؤول أميركي كبير، مثل بايدن أو وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أو المفاوض روب مالي، أنّ صبرهم تجاه إيران ليس بلا نهاية، دون تحديد موعد نهائي للمفاوضات أو على الأقل تجميد تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، فإن تصميم الولايات المتحدة مكشوف على أنه أجوف”.

وقال “خرج رئيسي بكل بنادقه الملتهبة (بالمعنى اللفظي) في خطابه، دون الحاجة الملحة للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، وركّز بشكل أساسي على مطالبته برفع الولايات المتحدة للعقوبات – التي وصفها بأنها جريمة حرب، يبدو من الواضح الآن أنّ سيناريو رئيسي كان يهدف إلى زيادة فترة الأشهر إلى أقصى حد لتعزيز فهم إيران للجوانب الأكثر تقدماً لتطوير الأسلحة النووية والقرب من الوصول إلى سلاح، مع الضغط على الولايات المتحدة للحصول على تنازلات جديدة”.

وتابع “نظراً لمكاسب إيران المادية والمعرفية في الساحة النووية، فإنّ العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، في تشرين الأول/أكتوبر أو كانون الأول/ديسمبر أو في سنة 2022، لن يكون لها نفس المعنى في عرقلة تقدم إيران نحو سلاح نووي الذي ربما كانت تمتلكه في أيار/مايو”.

لا يزال بإمكان الصفقة الناشئة عن المفاوضات المتجددة المتوقعة في الأسابيع المقبلة أن توقف أي تهديد نووي إيراني وشيك لتجاوز العتبة النووية لامتلاك ما يكفي من اليورانيوم المسلّح لصنع قنبلة نووية، لكن رئيسي كشف مدى عدم احتمالية أن يتصرف بايدن بشكل حاسم ما لم تتجاوز طهران عملية التخصيب المسلّح وقريبة من الاستعداد لنشر سلاح نووي فعلياً، حسب الكاتب.

وختم “حتى في هذا السيناريو، هناك احتمال متزايد بأن تُترك “إسرائيل” للعمل بمفردها، إذا كانت أي دولة مستعدة لاستخدام القوة لدرء مثل هذا التهديد النووي الإيراني المحتمل.

وبهذه الطريقة، يبدو أن رئيسي يتحكّم بشدة في السيناريو النووي الحالي”. (الميادين)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *