بعد انتهاء الحرب.. الأزمة الاقتصادية تهدد حياة ملايين الأفغان

بعد انتهاء الحرب.. الأزمة الاقتصادية تهدد حياة ملايين الأفغان

كابل/ إسلام الدين ساجد/ الأناضول

بينما يعود السلام ببطء تتزايد الأزمة الاقتصادية بسرعة في أفغانستان، الدولة غير الساحلية في جنوب آسيا، والغارقة في صراع مسلح منذ عقود.

بعد انسحاب القوات الأمريكية وسيطرة طالبان على العاصمة كابل في أغسطس/آب 2021، أعلنت الحركة نهاية حربها المستمرة منذ 20 عاما ضد القوات الأجنبية.

لكن الانهيار المفاجئ لإدارة الرئيس السابق أشرف غني، بعد دخول مقاتلي طالبان إلى العاصمة، ترك حكومة طالبان الجديدة في مواجهة العديد من التحديات، بما في ذلك بنك مركزي بلا سيولة نقدية.

تواجه أفغانستان حاليا أزمة اقتصادية هائلة، حيث لا تملك حكومة طالبان الموارد المالية الكافية لإدارة الدولة التي مزقتها الحرب.

يشعر التجار ورجال الأعمال الصغار في شوارع كابل بالقلق من الأزمة الاقتصادية المستمرة، ويتهمون واشنطن بدفع بلادهم نحو الانهيار الاقتصادي.

تحدث عبد القيوم، صاحب متجر في كابل، للأناضول قائلا: “كنت أدير متجر السجاد الخاص بي على مدار الخمسة عشر عاما الماضية في كابل، لكنني لم أواجه مثل هذا الوضع حيث لا يمكنني بيع سجادة واحدة في اليوم”.

وقال قيوم، إن تحرك واشنطن، منتصف أغسطس الماضي، لتجميد أموال بلاده تسبب في هذه الأزمة.

احتجزت الحكومة الأمريكية أكثر من 9 مليارات دولار من احتياطيات البنك المركزي الأفغاني، وأوقف العديد من المانحين والمنظمات، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المدفوعات منذ وصول طالبان إلى السلطة.

ولكن العديد من الدول، بما في ذلك الصين وروسيا وباكستان وقطر، دعت الولايات المتحدة إلى السماح لأفغانستان بالوصول إلى احتياطاتها من العملات الأجنبية، لكن لا توجد مؤشرات إيجابية حتى الآن.

** الفقراء في خطر

لم تجعل الأزمة الحالية من الصعب على حكومة طالبان إدارة البلاد بسلاسة فحسب، بل عرضت أيضا حياة ملايين الأفغان الفقراء للخطر.

قال توريال واسيل، سائق سيارة أجرة، والعائل الوحيد لعائلته المكونة من ثمانية أفراد، إن الأزمة جعلت الحياة صعبة للغاية.

وأضاف للأناضول: “نفد الخشب والغاز من منزلي اليوم، وأنا أتساءل الآن كيف سأشتريه، لأنني بالكاد أستطيع توفير 200 أفغاني (حوالي دولارين) في اليوم”.

وأردف: “كنا سعداء لأن الحرب انتهت، وأننا سنستمتع بحياة آمنة في كابل، لكن هذه الأزمة انتزعت منا تلك البهجة”.

وقال سائق آخر للأناضول، مفضلا عدم نشر اسمه، إن الحالة الأمنية وجرائم الشوارع جعلت حياتهم صعبة للغاية، “لكن طالبان تخلصت الآن من الجريمة، ولا يوجد الآن خوف من التعرض للسرقة أو ارتكاب أي جرائم في الشوارع”.

** تفاقم الأزمة

حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأسبوع الماضي، من حلول فصل الشتاء بينما يواجه الناس في أفغانستان أزمة في الغذاء والمأوى.

وقال المتحدث باسم المفوضية بابار بالوش، في بيان، أثناء إطلاق حملة شتوية عالمية لجمع التبرعات للعائلات النازحة في أفغانستان: “نحو 23 مليون شخص، أو 55 بالمائة من السكان، يواجهون مستويات شديدة من الجوع، ما يقرب من تسعة ملايين منهم معرضون لخطر المجاعة”.

وأضاف بالوش: “ليس لدى الناس ما يكفي من الطعام، وهو أمر واضح للغاية”، واصفا الوضع بأنه “أزمة جوع ومجاعة”.

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دعا وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، في رسالة مفتوحة إلى الكونغرس الأمريكي، إلى اتخاذ “خطوات مسؤولة تجاه معالجة الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي تتكشف في البلاد”.

وذكر في الرسالة أنه “مع الاقتراب السريع لأشهر الشتاء الباردة في أفغانستان، الدولة التي عانت من ويلات فيروس كورونا والجفاف والحرب والفقر، لم تكتف العقوبات الأمريكية بالتأثير على التجارة والأعمال فحسب، بل أثرت أيضا على المساعدات الإنسانية”.

وأفاد بأن العقوبات الأمريكية تضر بالصحة والتعليم والخدمات المدنية الأخرى في البلاد، وتسبب مشكلة كبيرة للشع

وحذر من أن “الضرر الذي يلحق بهذه القطاعات لن يؤدي إلا إلى الإضرار بالأفغان العاديين، وسيكون هذا بمثابة أسوأ ذكرى مترسخة لدى الأفغان على أيدي أمريكا”.

وسط هذه التحديات، تقول طالبان إنها تكافح من أجل توفير الغذاء والمواد الأساسية الأخرى للمحتاجين في جميع أنحاء البلاد، لكن هناك أمل في أن تتغير الأمور.

وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حكومة طالبان، في تصريحات إعلامية مؤخرا: “الآن لدينا حكومة قائمة، نحصل على إيراداتنا من خلال الضرائب والجمارك وما إلى ذلك، ونحن ننفق هذه المبالغ على شعبنا”.

كما شكر مجاهد، كل تلك الدول التي تساعد أفغانستان، متمنيا أن تنتهي هذه الأزمات قريبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.