أُورُوبَّا اَلْأَمْسِ ليست الْيَوْمَ

أُورُوبَّا اَلْأَمْسِ ليست الْيَوْمَ


تَعِيشُ اَلْيَوْمَ أُورُوبَّا وَقْتًا عَصِيبًا لَمْ يَمُرْ عَلَيْهَا مُنْذُ عُقُودِ مِنْ اَلزَّمَنِ ، ذَلِكَ يَتَمَثَّلُ بِاجْتِمَاعِ أَزْمَتَيْ اَلتَّضَخُّمِ وَالرُّكُودِ اَلِاقْتِصَادِيِّ نَتِيجَةَ اَلِاضْطِرَابَاتِ اَلْأَخِيرَةِ اَلَّتِي عَصَفَتْ بِالْعَالَمِ أَجْمَع ، بَدَأَ بِالْحَرْبِ اَلرُّوسِيَّةِ اَلْأُوكْرَانِيَّةِ وَأَزْمَةُ جَائِحَةِ كُورُونَا وَمَا رَافَقَهَا مِنْ إِغْلَاقَاتٍ . اَلْبَاحِثُ اَلنَّاظِرُ فِي تَارِيخِ أُورُوبَّا قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَجِدُ يَجِدُ أَنَّ مِنْ مُسَبِّبَاتِ اَلضَّعْفِ اَلْأُورُوبِّيِّ اَلْيَوْمِ هُوَ خُرُوجُ بِرِيطَانْيَا مِنْ اَلِاتِّحَادِ اَلْأُورُوبِّيِّ وَذَلِكَ لِسَبَبَيْ اَلْأَوَّلِ أَنَّ اَلِاقْتِصَادَ اَلْبِرِيطَانِيَّ كَانَ أَكْبَرَ اَلدَّاعِمِينَ لِلِاتِّحَادِ اَلْأُورُوبِّيِّ وَكَذَلِكَ أَنَّ اَلْكُتْلَةَ اَلْبِرِيطَانِيَّةَ كَانَ لَهَا دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي ضَبْطِ اَلْفَوْضَى وَالصِّرَاعَاتِ اَلْحُدُودِيَّةِ بَيْنَ دُوَلِ أُورُوبَّا اَلْمُخْتَلِفَةِ فِي سَابِقٍ اَلتَّارِيخِ ، فَبِرِيطَانْيَا سَيِّدَةُ أُورُوبَّا سَابِقًا كَانَتْ تَسِيرُ عَلَى سِيَاسَةِ اَلتَّوَازُنِ اَلدَّوْلِيِّ اَلَّتِي تَكَفَّلَتْ بِحِفْظِ حُدُودِ أُورُوبَّا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ عُقُودُ مِنْ اَلزَّمَنِ فَكَانَتْ بِرِيطَانْيَا تَقِفُ فِي وَجْهِ أَيِّ دَوْلَةٍ طَامِعَةٍ لِتَوْسِيعِ اَلْحُدُودِ فِي صَفِّ اَلدُّوَلِ اَلْمُسْتَهْدَفَةِ ، فَهِيَ حَالَتْ دُونَ اَلسَّمَاعِ لِأَلْمَانْيَا فِي عِشْرِينِيَّاتَ وَثَلَاثِينِيَّاتِ اَلْقَرْنِ اَلْمَاضِي مِنْ اَلتَّوَسُّعِ وَكَذَلِكَ رُوسْيَا ، وَالْيَوْمُ بِرِيطَانْيَا اَلَّتِي غَرَّدَتْ خَارِجَ اَلسِّرْبِ اَلْأُورُوبِّيِّ ، سَمَحَ ذَلِكَ لِلرُّوسِ بِالتَّقَدُّمِ لِأُوكْرَانْيَا بِخُطًى ثَابِتَةٍ . وَمَا بَيْدَ دُوَل اَلِاتِّحَادِ اَلْأُورُوبِّيِّ اَلْيَوْمِ سِوَى إِقَامَةِ اَلْعُقُوبَاتِ عَلَى رُوسْيَا اَلَّتِي لَمْ تُؤْتِ أَكْلَهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ اَلْعُقُوبَاتِ أَضْرَارَهَا أَكْثَرُ مِنْ مَكَاسِبِهَا ، فَالْغِذَاءُ اَلْعَالَمِيُّ يَعْتَمِدُ عَلَى اَلْقَمْحِ اَلرُّوسِيِّ اَلْأُوكْرَانِيِّ مِمَّا سَبَّبَ أَزْمَةً فِي اَلْغِذَاءِ ، وَالْعَالَمُ بِأَسْرِهِ وَخَاصَّةٍ أُورُوبَّا يَعْتَمِدُ عَلَى اَلنِّفْطِ وَالْغَازِ اَلرُّوسِيِّ اَلَّتِي تَعُودُ دَوْلَةً رَائِدَةً فِي مُنَظَّمَةِ اَلْأُوبِك + . فَالْيَوْمَ سِعْرُ اَلْيُورُو فِي اَلْحَضِيضِ أَمَامَ اَلدُّولَارِ وَأَسْعَارِ اَلْوَقُودِ اَلْعَالَمِيِّ بِالِارْتِفَاعِ وَالْمَصَانِعِ وَالشَّرِكَاتِ تُعَانِي مِنْ أَزَمَاتٍ نَتِيجَةَ رُكُودِ اَلْبَضَائِعِ وَالتَّكَدُّسِ فِي اَلْأَسْوَاقِ بِسَبَبِ اِنْحِسَارِ اَلسُّوقِ اَلِاقْتِصَادِيِّ تَبَعًا لِلتَّكَتُّلَاتِ اَلْجَدِيدَةِ اَلسِّيَاسِيَّةِ اَلْعَالَمِيَّةِ . إِنَّ ذَلِكَ لَهُ آثَارٌ اِقْتِصَادِيَّةٌ كَبِيرَةٌ تَتَمَثَّلُ بِبِطَالَةِ فَاحِشَةٍ .
م . عَبْدُ اَللَّهْ اَلْفَاعُورِي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.