الوطن: اللعبة الخطرة في البحر الأسود

الوطن: اللعبة الخطرة في البحر الأسود

القاهرة – “رأي اليوم”:

قال د. حسن أبو طالب إن البحر الأسود بات في الأسابيع الأخيرة بؤرة للتوتر، مشيرا إلى أن مدمّرة بريطانية ذهبت إلى هناك  فأجبرتها البحرية الروسية على المغادرة، تلتها فرقاطة هولندية.

وأضاف في مقال بصحيفة ” الوطن” بعنوان “اللعبة الخطرة في البحر الأسود” أن الولايات المتحدة وعددا من دول الحلف تجري الآن مناورات ذات مغزى، نظراً لما تضمّه القطع البحرية من إمكانات حديثة وصواريخ وطائرات استراتيجية محمّلة بذخائر شديدة الدمار.

وقال إن الهدف بالقطع رسالة إلى روسيا، كما يقول الحلف، لمنعها من أى عمل عسكرى ضد أوكرانيا، لكنه مبرر أقل بكثير مما تعنيه تلك المناورات، التى تستهدف التدريب المباشر على القيام بعمليات عسكرية موسعة فى بيئة جيوسياسية ذات طابع خاص جداً، وهو ما حذر منه الرئيس بوتين، معتبراً إياه تحدياً خطيراً.

وتابع قائلا: “منذ عام 2014، حين قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم، منتزعة إياها من أوكرانيا، التى كانت قد ضُمت إليها فى عام 1954 بقرار من مجلس السوفيت الأعلى حين كانت أوكرانيا جزءاً من الاتحاد السوفيتى البائد، كان الأمر من وجهة نظر موسكو تصحيحاً لخطأ تاريخى وليس استيلاءً على أرض أجنبية، وتأميناً للأراضى الروسية التى باتت مستهدفة من قبل «الناتو»، الذى نقض تعهداته، وأخذ يقترب أكثر وأكثر من حدود روسيا ذاتها وليس فقط دول مجاورة لها.

فضلاً عن أن بقاء شبه الجزيرة فى السيادة الروسية يعنى ضمان حرية حركة أسطول روسيا فى البحر الأسود، الذى مقره مدينة سيفاستبول الاستراتيجية، وإمكانية توجّهه دون عوائق إلى البحر المتوسط، حيث توجد قواعد مهمة للبحرية الروسية، كما هو الحال فى طرطوس السورية، التى توفر لروسيا تأثيراً فى المنطقة، يعاند فى توجّهاته ومصالحه ما يسعى إليه الغرب بقيادة واشنطن لمحاصرة روسيا.

روسيا والصين القوتان المدافعتان عن نظام عالمى متعدّد الأقطاب، يضمن لهما قدراً من الندية فى مواجهة الولايات المتحدة، تمثلان التهديد والخطر الأكبر لواشنطن. ولكل منهما حسابات خاصة فى التعامل معه، وفى دوافعه. فالصين المتّجهة بقوة نحو موقع القوة الاقتصادية الأولى فى غضون عقدين أو أقل، تلعب عمليات الحصار والعقوبات الأمريكية الاقتصادية على الشركات الصينية الكبرى، لاسيما فى مجالات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعى، الوسيلة الأكثر تأثيراً لوقف تمدّدها من وجهة نظر واشنطن. أما روسيا التى تشكل تهديداً عسكرياً ونووياً بالأساس، فالتعامل معها مرتبط أساساً بفكرة نزع المكانة والهيبة وخفض القدرة على منازعة المصالح الأمريكية والغربية بشكل عام، ويلعب الناتو الدور الأهم فى هذه الاستراتيجية”.

وخلص إلى  أن إغلاق أبواب الاتصال بين الناتو وواشنطن من جانب، وبين موسكو ورئيسها القوى من جانب آخر، يعد بوابة شبه إجبارية للوقوع فى حسابات خاطئة شديدة التعقيد وعالية المخاطر، وهو ما حذّر منه رئيس الأركان البريطانى الجنرال نيكولاس كارتر مؤخراً، حيث أشار إلى أن خطر الوقوع فى حرب بين الغرب وروسيا بات كبيراً لأن وسائل الاتصال التقليدية التى كانت معروفة إبان فترة الحرب الباردة لم تعد تعمل، فضلاً عن أن عالم اليوم بات متعدّد الأقطاب وأكثر تعقيداً. وهو ما يُعد نقداً بطريق غير مباشر لسلوك الناتو الساعى إلى عزل روسيا وقطع خطوط التواصل معها، مشيرا إلى أن هذا التحذير البريطانى كأنه يدعو إلى فتح قنوات اتصال دبلوماسية لمنع أى تدهور يُفضى إلى ما لا تُحمد عقباه.

واختتم مؤكا أنه وفقا لمحللين روس  فإن روسيا ليست فى وارد غزو أوكرانيا كما تقول الدعاية الأمريكية ولن تبدأ حرباً، ولكنها سترد بقوة على كل قواعد الناتو والولايات المتحدة فى أوروبا وفى الشرق الأوسط حسب هؤلاء المحللين إذا ما تم تهديد الأمن القومى لروسيا، وهى رسالة يمكن وصفها برسالة ردع من الدرجة الأولى.

وأنهى متسائلا: هل وصلت تلك الرسالة إلى الآذان الغربية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *