بين نظام بيدو الصيني وGPS  الأميركي.. من سيفوز بالمنافسة؟

بين نظام بيدو الصيني وGPS الأميركي.. من سيفوز بالمنافسة؟

د. تمارا برّو

أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ في رسالة التهنئة التي بعث بها إلى القمة الدولية حول تطبيقات نظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية التي عقدت في مدينة تشانغشا في مقاطعة هونان بوسط الصين بتاريخ 16 سبتمبر/ أيلول، أنه منذ إعلان تشغيل نظام بيدو في يوليو / تموز 2020 ، بدأ استخدام النظام في أكثر من نصف دول العالم، وأضاف الرئيس الصيني بأن نظام بيدو عاد بالنفع على الشعب الصيني وشعوب العالم، وأعرب عن استعداد الصين للعمل مع جميع الأطراف لتعزيز نظام بيدو وتطوير صناعته.

أغلبنا في الوطن العربي يستخدم نظام  GPS الأميركي لتحديد المواقع على الهاتف الذكي وقلّة منا يعرف ما هو نظام بيدو الصيني Beidou الذي ينافس نظام GPS.

في 23 حزيران / يونيو 2020 أطلقت الصين أخر قمر صناعي لشبكة نظام بيدو للملاحة ما يجعلها مستقلة تماماً عن أنظمة مماثلة كـ  GPS  الأمريكي أو غاليليو الأوروبي، كما يعتبر هذا النشاط خطوة كبيرة للصين التي تطمح إلى أن تصبح دولة رائدة في مجال الفضاء بحلول عام 2045.

نظام بيدو للأقمار الملاحية الاصطناعية هو نظام اصطناعي يستخدم في العديد من المجالات مثل النقل والسلامة العامة والزراعة والغابات ومصايد الأسماك والمراقبة الهيدولوجية والتنبؤ بالأرصاد الجوية والتوقيت والاتصالات والإغاثة في حالات الكوارث وما إلى ذلك. كما تم اعتماد خدمات الملاحة القائمة على نظام بيدو في التجارة الالكترونية وتصنيع الهاتف الذكي وتحديد المواقع وغير ذلك.

تقول الصين أن الخطوات العملية لمشروع نظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية بدأت رسمياً في العام 1994. ويشير تقرير لموقع South China morning  نشر في العام 2009،  أنه خلال أزمة مضيق تايوان الثالثة ، التي وقعت عامي 1995 و 1996 أطلقت الصين 3 صواريخ على موقع بمضيق تايوان كتحذير ضد تحركات الجزيرة التي تطالب بالاستقلال، لكن الصين فقدت مسار صاروخين لأن الولايات المتحدة الأميركية قطعت إشارة GPS عن المحيط الهادئ والتي كانت تعتمد عليها في ذلك الوقت. وبذلك يمكن القول أن الولايات المتحدة الأميركية كانت الدافع وراء إنشاء الصين لنظام بيدو للأقمار الاصطناعية، كما كانت السبب وراء بناء الصين لمحطتها الفضائية الخاصة بعد استبعادها من محطة الفضاء الدولية.

وحالياً هناك أكثر من 120 دولة من بينها باكستان وتايلاند تستخدم نظام بيدو لأغراض مثل مراقبة حركة المرور في الموانىء أو توجيه عمليات الإنقاذ . ويعد نظام بيدو جزء من طريق الحرير الفضائي لذلك تعمل الصين مع دول الحزام والطريق على استخدام نظام بيدو. فقد أكدت الصين في الكتاب الأبيض الصادر عام 2016 أن نظام بيدو مكرس للعالم لخدمة تطوير الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين. وتوقعت الوثيقة أيضاً أنه تماشياً مع مبادرة الحزام والطريق ستقوم الصين بشكل مشترك ببناء أنظمة تعزيز الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية مع الدول ذات الصلة. وتولي الصين أهمية خاصة للمنطقة العربية لذلك عززت تعاونها مع كل من السعودية والجزائر وتونس ومصر والعراق في مجال الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية. وعقدت في شنغهاي عام 2017 الدورة الأولى لمنتدى التعاون الصيني العربي في مجال الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، ودشن أول مركز بيدو لنظام الملاحة الصيني لتحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية بالخارج في تونس من عام 2018. وفي السنة التالية عقت الدورة الثانية لمنتدى التعاون الصيني العربي في مجال الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية في تونس. ويقوم المكتب الصيني لإدارة نظام الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية بتقديم المنح الدراسية الحكومية للدول العربية للحصول على شهادة الماجستير في الصين في مجال العلوم والتكنولوجيا.

ترى الولايات المتحدة الأميركية في نظام بيدو تهديداً لمصالحها العسكرية والاقتصادية وأمنها القومي، وأن أنشطتها حول العالم ستخضع لرقابة الحكومة الصينية كون أن نظام بيدو تديره وزارة الدفاع الصينية. لذلك من المحتمل أن تواجه واشنطن نظام بيدو وتمنع شركائها من استخدام هذا النظام في المواضيع الحساسة والعسكرية كما فعلت مع شركة هواوي العملاقة التي صنفتها بأنها تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي وضغطت على حلفائها لاستبعادها من بناء شبكات الجيل الخامس على أراضيها. وفي ظل المنافسة المحتدمة بين واشنطن وبكين تلعب وسائل الاعلام الغربية دوراً في نشر تقارير غير دقيقة أو غير واضحة حول نظام بيدو لاسيما فيما يتعلق بخصوصية وأمن التكنولوجيا الصينية لثني الدول وشعوبها عن استخدام هذه التكنولوجيا. كما أن أغلب الناس حول العالم تستخدم نظام GPS الأميركي لتحديد المواقع، ولن يكون من السهل إقناعهم باعتماد نظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية خاصة في ظل عدم معرفتهم بهذا النظام الوافد حديثاً إليهم.

سيبقى نظام GPS  الأميركي هو المسيطر حالياً، ولكن الأمر المؤكد أننا سنشهد تنافساً محتدماً بين نظامي بيدو الصيني و GPS  الأميركي، كما هو الحال في مجالات أخرى كالاقتصاد والتكنولوجيا والأسلحة وغير ذلك.

باحثة في الشأن الصيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *