قصة السياح الاسرائيليين في تركيا.. ما الثمن الذي يتعين على اردوغان دفعه لتنمية العلاقات مع اسرائيل؟

قصة السياح الاسرائيليين في تركيا.. ما الثمن الذي يتعين على اردوغان دفعه لتنمية العلاقات مع اسرائيل؟

صالح القزويني

للأسف الشديد تتصور بعض الدول العربية والاسلامية ان مجرد التطبيع واقامة العلاقات مع الكيان الاسرائيلي سينهي الكثير من مشاكلها وسيضمن لها الغطاء السياسي والدبلوماسي في المجتمع الدولي والذي ستتكفل به الولايات المتحدة الأميركية بمجرد توثيق العلاقات مع الاحتلال.

الواقع ليس كذلك، فالتطبيع وتنمية العلاقات مع “اسرائيل” بداية للكثير من المشاكل والتنازلات التي ينبغي على المطبعين تقديمها للاحتلال والتي تتعارض في الغالب مع قيم ومبادئ المطبعين بل وأحيانا كثيرة سيادتهم واستقلالهم ومصالحهم القومية.

تركيا تعاني من بعض المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية، وسعت الى حل هذه المشاكل عبر اعادة العلاقات مع السعودية والامارات وترتطيب الأجواء معهما، ومع أن ذلك قلل من ضغط الكابوس الذي يجثم على صدرها، إلا أنه لم ينه بالكامل مشاكلها، فلا تزال تعاني من بعض المشاكل نتيجة الملفات التي ورطت نفسها بها، ورأت أن السبيل للتخلص من هذه الملفات هو باعادة العلاقات مع اسرائيل وتنميتها، فهي المفتاح للتودد للولايات المتحدة وكسب رضاها وصولا الى حل المشاكل العالقة، وفي مقدمتها مشكلة المعارض غولن، وكذلك المعارضة الكردية المسلحة (PKK).

العلاقات بين تركيا لم تنقطع وأنما توترت وتدهورت بعد الهجوم البربري الاسرائيلي على سفينة مرمرة 2010 وعلى الرغم من أن الحكومة التركية وضعت العديد من الشروط لاعادة العلاقات مع اسرائيل وفي مقدمتها الاعتذار، إلا أن العلاقات عادت ولم تقدم اسرائيل أي اعتذار رسمي ومعلن عن جريمتها التي اقترفتها ضد سفينة مرمرة.

وبقيت العلاقات باردة حتى زار الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ في مارس الماضي تركيا لتفتح الزيارة صفحة جديدة في العلاقات بين تركيا والكيان الاسرائيلي، وبالفعل فان الزيارة فتحت صفحة جديدة في العلاقات، غير أن بقاء هذه الصفحة بيضاء أو أن تتحول الى فاقعة اللون فان الأمر يتوقف على السياسة التي تنتهجها أنقرة ومدى مناورتها في هذا الملف خاصة وأنها قد اثبتت براعتها في هذا المجال.

اسرائيل ليست غبية لتقوم بتوظيف العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة من أجل التقريب بين واشنطن واية دولة أخرى، وانما تطالب بثمن كبير جدا للقيام بهذه الوساطة، لذلك فمجرد أن تقول اية دولة أنها طبعت أو أقامت علاقة رسمية مع اسرائيل لا يكفي، خاصة اذا طالبت هذه الدولة بالتقرب من الولايات المتحدة وحل مشاكلها.

اسرائيل تطالب الدول التي تقيم علاقتها معها وخاصة الدول العربية والاسلامية بالانغماس الكامل في مخططاتها ومشاريعها العدوانية والتآمرية، وهذا ما يجري حاليا في قضية السياح الاسرائيليين لتركيا.

فمنذ فترة ووسائل الاعلام العبرية تقول ان السياح الاسرائيليين في خطر محدق وأنهم معرضين للقتل والاختطاف على يد الايرانيين، وعليهم مغادرة تركيا فورا.

وقبل أن اسلط الضوء على الهدف الذي تسعى اسرائيل تحقيقه من هذا الضجيج الاعلامي، علي القول أن العلاقات الايرانية التركية وطيدة للغاية وقد لعبت ولا تزال أنقرة دورا مميزا في تجاوز ايران للحظر الأميركي المفروض، وبالتالي فان طهران لا تخاطر وتجازف بهذا المستوى من العلاقات من أجل توجيه ضربة لاسرائيل.

كما أن ايران لديه القدرة على اصطياد الاسرائيليين في الأراضي المحتلة وتوجيه ضربات اليهم فمالداعي لمطاردتهم خارجها، خاصة أن الثمن الذي يمكن أن تدعه لذلك أكثر بكثير من مطاردتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتسعى اسرائيل الى تحقيق عدة أهداف من خلال منع الاسرائيليين من الذهاب الى تركيا، من أبرز هذه الاهداف:

أولا: تأليب وتحريض تركيا ضد ايران والايقاع بينهما وتوتير العلاقات بين البلدين من خلال الايحاء بأن ايران تهدد المصالح الاقتصادية التركية فضلا عن طهران تعبث بالأمن القومي التركي وانها تصول وتجول في تركيا دون رادع أو مانع.

ثانيا: تمهيد الأرضية لانضمام تركيا لأي تحالف تعتزم اسرائيل اطلاقه في المستقبل ضد ايران.

ثالثا: ارغام تركيا على التعاون الأمني والمعلوماتي مع اسرائيل خاصة فيما يتعلق بالنشاط الايراني أو حتى نشاط الأحزاب الفلسطينية المقاومة في تركيا.

رابعا: تهديد الاقتصاد التركي والتلويح بمنع الاسرائيليين من الذهاب الى تركيا، وبذلك منع تركيا من الحصول على جانب من عائداتها السياسية، خاصة اذا عرقنا أن جانبا مهما من عائدات الاقتصاد التركي يعتمد على السياحة.

ومن المتوقع أن هذه القصة سوف لن تنتهي الى هذا الحد وانما ستقوم اسرائيل باقحام تركيا بقصص أخرى اذا نجحت في توريطها بهذه القصة.

باحث في الشأن الايراني *

Ssaleh1347@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.