لا تصالح!

لا تصالح!

خالد شــحام

حتى لو منحوك السلام وقالوا بأنك ستعيش مع الأيام وستمسح المعونات جبين الأيتام… لا تصالح حتى لو منحوك بعض الوقود والكهرباء والأدوية والاسمنت والرخام… لا تصالح من أجل بعض الأنعام وبعض الأعلام…لا تصالح حتى لو منحوك حق الصلاة قرب الخيام  أو المال وبعض الطعا… لا تنس قلبا صغيرا هناك قرب الدار وبقايا طفلتك بين  الركام.. لا تصالح لأن من صعدوا بسرعة مع الدخان لا ينسون ولا يتصالحون ولا يسامحون ولا يغفرون ولا يعرفون السلام.

لا تصالح لأن البحر الذي تركته قبل سبعين عاما لا زال ينتظر ثورتك  والنجوم فوق سمائك  قبلت جبهتك وأنارت لك طريق الحديد … لا تصالح لأن الشجاعية استعادت أبناءها بك ومسحت آلامهـــا بصمودك…. فلا تقتل الأبنــــاء مرتين ولا تخذلهــا بعد أن منحتك القلب والروح والعينين.

لا تصالح حتى لو ناشدتك القبيلة بإسم حزن الجليلة وأقنعوك أن التصالح حيلة، لا تصالح حتى لو حذرك المنجمون وشكك في نصرك المرجفون وهدأ من روعك المتاجرون.

لا تصالح لأن ملايين العيون تعبد اسمك وتصلي لأجلك وتتنادى كي تستعيد لنا الحياة… هل ستبقى حبيسا بين جدارين ومعبرين وقبائل المشرقين؟ هل ستبقى أسير المعونات والوساطات والهبات ؟ هل ستبقى جريح القدمين والعينين؟ هل نسيت الأطفال اللذين ثقبت جماجمهم شظايا السامري؟ هل نسيت كرمة العنب التي أحرقها يائير وزوجتك التي فتتها كوهين وبيتك الذي يسكنه شاؤول؟

لا تصالح ولا تقبل كل الفتاوى والحكم والنصائح… ارفض حتى تحيا وقاتل حتى تبقى… إضرب وإرم بإســم اللـــه مجراهــا و بإســم فلسطين مرساها وبإسم الشـــهداء قتلاهــا.. إضرب واقلب كل الموازين حتى تستعيد اليقين.. لا تصالح حتى تعيد لهم الكفن وتستعيد من قلوبهم العلم وتقف على رأس هذا الصنم… لا تصالح لأننا نحيا بك ونعيش على زفيرك  وغضبك وفتات خبزك… لا تصالح حتى لو منحوك قليلا من البحر وبعض اليابسة وشيئا من آبار الغاز، لا تصالح حتى  ولو وضعوا الشمس في يمينك ومنحوك القمر في شمالك.

تندلع النار إن تتنفس وترتعد فرائصهم إن تتحدث ويسخن الهواء إن تعبس، لا تصالح ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ والرجال التي ملأتها اللطوخ ، لا تصالح فليس سوى أن تريد.. أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد  وسواك.. المســوخ !

كاتب عربي