لماذا يرفض بايدن أن يكون ” نيكسون الثاني ” ويصر على أن تكون موسكو مكسر عصا في أوكرانيا؟؟ 

لماذا يرفض بايدن أن يكون ” نيكسون الثاني ” ويصر على أن تكون موسكو مكسر عصا في أوكرانيا؟؟ 

د. محمد بكر

لا تبدو نهاية الحرب الروسية الأوكرانية قريبة على الإطلاق، فإرادة التصعيد تشتد وتغذية النار مستمرة ، والكباش في أقسى صوره ، توصيف لافروف واتهامه الولايات المتحدة وبريطانيا بأنهما تدفعان لصدام بين روسيا وأوروبا، وتمنعان كييف من خوض مفاوضات جادة، وتحذيراته وحديثه عن توسيع الرقعة الجغرافية لما يسميه الروس عملية عسكرية خاصة لتشمل خيرسون وزابوروجيا ، إذا ما تم تزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى ، كل ذلك نسفه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن عندما أكد على دعم أوكرانيا باثني عشر نظاماً صاروخياً من نوع هايمارس بعيدة المدى لتطوير القدرات الدفاعية والهجومية لكييف، وحديثه عن فشل موسكو في إسقاط كييف والسيطرة على دونباس ، هو يأت في إطار ماتقيمه واشنطن على قاعدة تفعيل كل عوامل ” إذلال الروس ” في أوكرانيا وإدامة أمد الحرب وصولاً للهدف الأبعد وهو استنزاف كل من الروس والأوروبيين .

في ظل التصعيد الأميركي ، يطل وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر ليقول أن الجغرافية السياسية اليوم تتطلب مرونة نيكسون لنزع فتيل النزاعات بين الولايات المتحدة والصين وبين روسيا وأوروبا ، وعلى بايدن أن لا يتأثر بما سماه السياسات المحلية لفهم أهمية ديمومة الصين، مع التأكيد على أن لاتكون الصين قوة عالمية مهيمنة، نيكسون الذي كان معارضاً شرساً الشيوعية هو نفسه من زار الصين في أوائل السبعينيات وأطلق سياسة المرونة والتعاطي الإيجابي معها ، هنا يمكن القول أن مطالبة كيسنجر لبايدن بالمرونة السياسية مع الصين، في ظل تصعيد كبير في حرب ليست فيها الصين طرفاً مشاركاً بشكل مباشر وهي الحرب الأوكرانية، يقودنا لفهم لماذا تبتعد المؤسسة السياسية والعسكرية الأمريكية عن نصائح كيسنجر ، بمعنى إدراك الولايات المتحدة أن أي نصر استراتيجي للروس في أوكرانيا ، هو توطئة وممهد ومولد لتصدر الصين المنظومة العالمية برمتها .

لا نعرف إن كانت الارقام التي أوردتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية لجهة عدد القتلى الروس في الحرب الذي وصل بحسب الوكالة إلى 15 ألف قتيل وثلاثة أضعافهم هم من الجرحى ، هي أرقام دقيقة أم لا ، لكن المؤكد أن روسياً تخسر كثيرا في هذه الحرب ، وأن الحرب النفسية والإعلامية تخدم كثيرا واشنطن في هذه المرحلة، لدعم كييف نفسياً على قاعدة استمرار الحرب حتى أجل ترسمه  وتسميه الولايات المتحدة بامتياز .

ما قالته إحدى النائبات في البرلمان الألماني لجهة ضرورة التخلص من سياسة الكتلة الشرقية والكتلة الغربية، وعلى أوروبا أن لا تطلق رصاصة على نفسها خدمة لأمريكا ، هو ما يشكل جوهر الموضوع، فهل تعي أوروبا نهاية مطاف الذهاب بعيدا مع السياسة الأميركية والإيغال أكثر في الحرب الأوكرانية ؟؟ وهل تعرف أن الولايات المتحدة تتربص بها لتبقى الطّيعة التابعة ؟ وهل تدرك أن بايدن لن يكون نيكسون الثاني, ولن يمارس المرونة مع خصومه , لأن الهدف ليس فقط فرملة الصين وإنما تحجيم أوروبا أيضاً.

* كاتب وإعلامي فلسطيني

ألمانيا/ روستوك

Dr.mbkr83@gmail.com

Print This Post