مع بايدن او ترامب سيدفع العرب الثمن نفسه

مع بايدن او ترامب سيدفع العرب الثمن نفسه

المجهر – بروفيسور هادي شلوف – كلما تغيير الرئيس الأمريكي وبمعني اخر انتصر الحمار على الفيل او انتصر الفيل على الحمار تراقص العرب طربا معتقدين ان أمريكا ستغير في علاقاتها مع بلدانهم  حيث انهم  معتقدين بانها ستتحسن  هذه العلاقات والبعض الاخر معتقد ان علاقة أمريكا سوف تتجه الي التعقيد ومن تم تخوفهم من انتقالها الي الاسواء.

وهذا الاعتقاد الخاطئ عن العرب حكاما ومواطنين يرجع الي عدم فهم السياسية الخارجية للدول الكبرى متل أمريكا  وروسيا والصين  وفرنسا  وبريطانيا  واليابان وألمانيا ، فهذه الدول لا تحكمها العواطف ولا يحكم سياستها الخارجية تغير اسم الرئيس او حزب الرئيس وانما هي تحكمها قواعد ومصالح عليا تنفذ من خلال مؤسسات تعمل من خلال استراتيجيات بعيدة وقريبة الأمد  لا تتأثر ابدا  بتغير الرئيس .

لقد رقص العراقيون حكومة وشعبا بشوارع بغداد عندما  فاز في الانتخابات الرئيس بل  كلنتون 1993 وصادف ذلك يومها انني كنت في زيارة   بمكتب وزير الخارجية الفرنسي السابق ميشيل جوبير  الذي جمعتني به صداقة طويلة حتي وفاته عام 2002، وهو كان أيضا عضو  بلجنة  مناقشة رسالتي للدكتوراه  بالعلاقات الدولية والقانون الدولي العام ، فقال لي ان العراقيين   يرقصون فرحا  بانتخاب كلنتون  حيث انهم لا يدركون ان العلاقات الدولية  للدول الكبرى  لا تتغير  بتغيير الرئيس  وانما هي علاقات  تحددها مؤسسات الدولة ومصالحاها  وأضاف مساكين العرب …

ارتعش العرب عندما وصل الرئيس   ترامب والذي سرعان ما هددهم إعلاميا فقط بان يدفعوا أكثر وبالفعل تسابقوا علي الدفع بل انهم  تفاخروا   علي من يدفع اكتر حتى يرتضي عنهم ترامب ولكن لم تتغير سياسة أمريكا الخارجية مع العرب طوال فترة ترامب بالرغم من كل الأموال التي دفعوها صاغرين، وهذا ما يوكد ان استراتيجية أمريكا اتجاه العرب لم تتغير مند الحرب العالمية الثانية ولم يحكم هذه السياسة تغير الرئيس .

السياسية  الخارجية للدول  الكبرى  تتغير فقط مع تغير المعطيات الدولية والمصالح  الكبرى  والتي  بدورها تتأثر تأثيرا سلبيا كبيرا  او إيجابيا كبيرا علي مصالحها  وهذا  لا يحصل الا في  الحروب الكبرى او الازمات الحادة   سوي كانت اقتصادية  او عسكرية بتغير القوة كما حصل في الحرب العالمية الاولي و الثانية .

اذن علينا ان نذرك   بانه سوف لن تتغير السياسية الامريكية واستراتيجياتها الأساسية اتجاه العرب الا إذا تغير العرب أنفسهم، أي انهم اصبحوا  دولا تحترم  بين الدول  ، صناعيا ، اقتصاديا ، ديمقراطيا  أي  بمعني اخر  انتقلوا الي القرن الواحد والعشرين  وهذا الامر سوف لن يكون ولن  يحصل  ابدا في ضل الظروف العربية الحالية وبالتالي سوف لن يتعامل معهم   أي رئيس امريكي جمهوري او ديمقراطي الا من خلال سياسة الجزرة والعصاء والضرب على القفاء .

أستاذ العلاقات الدولي والقانون الدولي

hadishalluf@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *