نبش القبور ورمي العظام

نبش القبور ورمي العظام

رشاد أبوشاور

سيخرج واحد (منهم) ويصرّح بشئ من وقار مدعى : ما يحدث سيعقّد عملية السلام، و..يعقد حل الدولتين!

أمّا ما يحدث فهو مواصلة نبش القبور في مقابر القدس العريقة، وبعضها يعود إلى ما بعد دخول الخليفة عمر بن الخطّاب(رضي) إلى القدس، وتدشين الزمن الممتد منذ ذلك الوقت بعروبة القدس ، المسيحية والإسلامية، و..حتى الاحتلال (الإسرائيلي) الذي استكمل الاحتلال لكل فلسطين في حزيران 67، بما في ذلك القدس عاصمة فلسطين، وقبلة المسلمين والمسيحيين…

منذ أيّام والجرّافات تنشب أنيابها المعدنية في المقبرة الواقعة بجوار سور القدس الشرقي، ناثرة العظام، معلنة عن إنشاء حدائق توراتية بدلاً من قبور يعود بعضها إلى مئات الأعوام، ولمجاهدين استشهدوا عند أسوار القدس، إبّان الحروب الصليبية، وما بعدها، في معرك الدفاع عن القدس في حرب ال48وحرب ال67.

لم يتوقف مخطط الصهاينة قيادة بعد أخرى، عن مواصلة تهويد القدس، وانتزاع الأض الفلسطينية من تحت أقدام الفلسطينيين، فهم في حرب دائمة، لن تتوقف إلاّ بتهويد كل الأرض الفلسطينيةن وحشر الفلسطينيين في معازل خانقة لا تتيح لهم العيش، ناهيك عن حرمانهم من زراعة أرضهم، أو ما يتبقى منها، ولسنا نحتاج إلى أدلة وبراهين، فهم يقتلعون الأشجار، وبخاصة أشجار الزيتون التي ترتبط بفلسطين والفلسطينيين، والتي هي عنوان العلاقة بين الفلسطيني وأضه…

أمّا ما يمنع استمرار الكيان الصهيوني من استمراره في انتزاع الأرض، فلا يحتاج لأي تنظير، فهو يتحقق عندما تتراكم خسائر الاحتلال، ويدفع ثمنا باهظا لكل متر أرض فلسطينية يحاول انتزاعها.

كل التصريحات التي يسمعها شعبنا من التعليقات على ممارسات الاحتلال، وهي فعليا معارك يومية، تتواصل في الأيام، بل في الساعات، والتي تتجلّى خسائر أرضا ودما وسجونا وأسرى وأسيرات، باتت أكثر من معيبة، ومخزية، ومثيرة للسخرية والإشمئزاز، لأنه برهان على عجز مطلقيها، وسقفا واطئا جدا لا يليق بمن يدعي أنه فلسطيني، فما بالك وهم ينتحلون صفة قادة، وما يشبه ذلك!

على مبعدة أمتار، واقل من أمتار تحفر الجرافات بحراسات جيش وجنود وشرطة الاحتلال، ويقمعون ويقهرون ذوي بعض الشهداء، والموتى، دون رادع، ولا فعل حقيقي منظّم يتصدى للمخطط الذي يقترب جدا من جذور المسجد الأقصى.

فقط الجدار سيفصل الحديقة التوراتية عن الأقصى، فقط!

اليوم وصلني فيديو لأم مقدسية، هي أم المرحوم علاء نبايته، وهي تتشبث ببلاطة قبره، وهي تردد: علاء يمّا مش رايح أقوم واتركك…

هاجمها عدد من رجال الشرطة، والمجندات، والجنود، وهي محاطة بالجرافات، في المقبرة اليوسفية!، وكانت الجرافات تغطّي القبور بالتراب المستخرج من الأرض، يعني ستبنى الحدائق التوراتية، وستتغذى أشجارها، وتقام ملاعب أطفالها..وتتغذى من عظام الفلسطينيين!!

ويخرج من يصرّح بقلّة حياء عن السلام!

الاحتلال الذي لا يوقف حربه على شعبنا ووطننا لا يخفي نواياه المعلنة أمام العالم كله، يواجه بتصريحات تافهة تدلل على العجز، وفي ذات الوقت التشبث بالمناصب والمواقع وبنفس الخطاب العاجز المرتاح وغير القلق مما يحدث، وهو انتظار عبثي لا يتخلّى عن الامتيازات الشخصية المنفصلة عن معاناة شعبنا، وروحه المقاومة الخبيرة بهذا العدو …

الاحتلال ينبش على عظام أسلافنا، واحبتنا، ويخرج بأنياب الجرافات لحم وعظم الأسلاف، والراحلين قريبي العهد في أضرحتهم، وقيادات ابتلي بها شعبنا ترّد بتصريحات رخوة مائعة: ما يجري يعيق حل الدولتين..بشرفكم؟! ياااه، ما هذه التصريحات التي تزيد قهر شعبنا قهرا؟!

الاحتلال ينبش القبور لصق جدار المسجد الأقصى الشرقي، و.. ربما يسقط الجدار، وتتمدد الحدئق التوراتية إلى باحات الأقصى، وقد يحدث ما حدث للحرم الإبراهيمي من تقسيم ..ومن ثم سطوة ..وقد يقام الهيكل الثالث!

و..قد تتواصل التصريحات: هذا لا يساعد على حل الدولتين!

و قد يتحفوننا بقرب لقاءات جديدة في القاهرة لمواصلة محادثات المصالحة!!

كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *