هل حان وقت التغيير في العراق؟!

هل حان وقت التغيير في العراق؟!

د. محسن القزويني

حشَّد العراق كل امكاناته من الساعات الأولى من صباح هذا اليوم من أجل انجاح هذهِ الانتخابات التي ستقرر مصير البلد لأربع سنوات ولربما لسنوات طوال.

فمن جانب انتشرت الأجهزة الأمنية لتأمين صناديق الاقتراع ولتوفير الأمن للمواطن العراقي للوصول إلى هذه الصناديق ، والتصويت الحر على المرشحين الذين يريد انتخابهم لعضوية مجلس النواب العراقي.

ومن جانب آخر دعت المرجعية العليا الشعب العراقي إلى الاسراع إلى صناديق الاقتراع للادلاء بصوته واشترطت عليه اختيار الفرد الصالح والكفوء والذي لم تتلوث يداه بالفساد وسرقة المال العام، وأن يختار من هو قادر على تحمل أعباء المسؤولية في بناء العراق بعد سنوات عجاف قضاها بين دهاليز الفساد وأيادي الفاسدين.

وإلى جانب ذلك دعا المجتمع الدولي العراقيين إلى المشاركة الفاعلة في هذه الانتخابات مطالباً إياه تقرير مصيره والانقلاب على الحالة المتردية التي يعيشها ، وذلك من خلال الانتخابات التي ستفضى الى النتائج المرضية وتاتي بمن هو قادر على بناء الدولة العادلة التي تحقق الأمان والتقدم والازدهار.

فكل الظروف السياسية والاجتماعية متوفرة لاقامة انتخابات سليمة دون أن يعكّر صفوفها أية حوادث أو خروقات من وجود أكثر من 400 الف كادر مُدرب بالاضافة إلى وجود اعداد غفيرة من قوى الأمن ومن المراقبين المحليين والدوليين الذين راقبوا مسار الانتخابات في هذا اليوم لصنع يوم انتخابي فريد من نوعه لم يشهده العراق خلال تجاربه  الانتخابية السابقة ، وهذا ما دفع بالفرد العراقي إلى المشاركة بثقة عالية” بأن صوته هذه المرة لن يذهب سُداً ، وأنه حان الوقت لتغيير واقعه إلى الأفضل من خلال اختيار الأصلح وأن قانون الانتخابات الجديد اتاح له فرصة التعرف على الاشخاص المؤهلين لعضوية مجلس النواب والاطلاع على برامجهم الانتخابية ، وهذا ما يُفسر لنا اقبال الناخبين على صناديق الاقتراع على رغم المعوقات اللوجستية و الادارية التي شهدتها هذه الانتخابات.

وقد دللت نسبة المقترعين في الانتخابات الخاصة التي جرت يوم الخميس الفائت و البالغة 69% ممن لهم الحق في التصويت من القوى المسلحة  والنازحين و المرضى الراقدين في المستشفيات والمسجونين ان الشعب العراقي بات مصمما على التغيير وهو قد اختار الأساليب الديمقراطية من أجل احداث هذا التغيير، فقد ولّت عهود الانقلابات العسكرية التي شهدها العراق والتي جاءت بالعصابات والأحزاب الشوفينية وبالطغاة المستبدين إلى حكم البلاد.

فقد بات الشعب العراقي أكثر وعياً اليوم وأكثر قدرة على رفض الخيارات غير الديمقراطية في التحكم بمصيره.

وتبقى المسؤولية الكبرى على الذين سينتخبهم الشعب هذا اليوم لشغل مقاعد مجلس النواب العراقي والبالغة 329 مقعداً، وقياس مدى وفائهم للشعب الذي اختارهم واناط اليهم هذه المسؤولية وهي الخطوة الأولى على مسار التغيير من واقع سيئ إلى واقع أفضل من خلال اختيار الحكومة التي ستنبثق من هذا المجلس وبواسطة التشريعات والأنظمة الكفيلة التي سيسنها مجلس النواب والتي مؤداها صناعة مستقبل زاهر للعراقيين، وكيفية الاستفادة القصوى من امكانات هذا البلد المعطاء.

واخيراً من خلال المحاسبة الصارمة لمن لا يؤدّي وظيفته بصورة صحيحة من الوزراء ووكلائهم والمدراء العامين ونوابهم، وبالأخص الفاسدين منهم والمتباطئين في واجباتهم والذين تسببوا في هدر المال العام خلال الأعوام الماضية وجعلوا من العراق هذا البلد الثري امثولة في التخلف ووضعوه في مصاف الدول الفاشلة .. لقد قرر الشعب في هذا الانتخابات أن لا تعود عقارب الساعة إلى الوراء مرة اخرى.

كاتب عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *