هل سنرى يوما يكون فية مائير لبيد امينا عاما للجامعة العربية؟

هل سنرى يوما يكون فية مائير لبيد امينا عاما للجامعة العربية؟

سمير البرغوثي

وسائل اعلام عديدة تناقلت في الاونة الاخيرة انباء عن جهود يبذلها وزير الدفاع الاسرائيلي لدى الادارة الامريكية لممارسة ضغوط على الدول العربية الخليجية والاوروبية لزيادة مساعداتها الاقتصادية للسلطة الفلسطينية خشية من انهيارها وتردي الاوضاع الامنية في الضفة الغربية تباعا وسبق وان اشار وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي عيساوي فريج بانه يبذل جهودا لرأب الصدع في العلاقات الفلسطينية الاماراتية واجراء مصالحة بين القيادة الفلسطينية والقيادي المفصول من حركة فتح محمد الدحلان هكذا بكل بساطة بات الشأن الفلسطيني العربي والفلسطينيي الفلسطيني قرارا اسرائيليا. اسرائيل وحدها من يقرر دخول المساعدات الى غزة من حيث الكمية والحجم والنوع وعل كافة اللاعبين الدوليين والاقليمين ان يأخذوا الرغبات الاسرائيلية بعين الاعتبار والا فلا مساعدات تتدفق.

وسائل الاعلام الاسرائيلية والسودانية كشفت عن زيارة سرية لشقيق نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الى اسرائيل واجتماعه مع مختلف اذرع المؤسسة الامنية الاسرائيلية في مطلع اكتوبر الماضي عشية انقلاب العسكر في الخرطوم بل كشفت وسائل اعلام سودانية عن اجتماعات اجراها وفد من الموساد مع طرفي النزاع في الخرطوم عشية واثناء الانقلاب وان التدخل الاسرائيلي جاء بناءا على طلب دول عربية وغربية في محاولة لمنع انفجار الوضع لدرجة لا يمكن السيطرة عليه.

اثنين من المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة في ليبيا حفتر والقذافي يتسابقان في الحصول على المباركة الاسرائيلية ويغدقان الوعود بالتطبيع السريع معها في حال فوزهما بل ابعد من ذلك من سيدير معركتهما الانتخابية شركة اسرائيلية مقرها في دبي والاكثر سخرية ان ذات الشركة ستدير المعركة الانتخابية لخصمين متنافسين !

التطبيع العربي والخليجي مع سوريا يجري ببطء على ايقاع الضوابط الامريكية المصممة استنادا للهواجس الامنية الاسرائيلية واعادة تأهيل سوريا للنظام الرسمي العربي مربوط بضمانات امنية لاسرائيل تحديدا من جهة ايران وحزب الله وحلفاءه بل ان اعادة بسط السيادة السورية على اراضيها شرق الفرات مرتبط بتلك الهواجس وهكذا ومن خلف الستار باتت اسرائيل من يقرر في وتيرة التطبيع السوري العربي !

العمل الدؤوب وبمشاركة عربية لاقامة قواعد عسكرية في الجزر اليمنية في الجنوب ومدخل البحر الاحمر والمناورات المشتركة بقيادة الولايات المتحدة في البحر الاحمر هو تجسيدا للحلم الاسرائيلي القديم بتحويل البحر الاحمر لمنطقة نفوذ امنة لاسرائيل.

الاتهامات والبيانات المضادة المتبادلة بين المغرب والجزائر نادرا ما باتت تخلو من اسم اسرائيل التي باتت طرفا في نزاع قائم منذ فترة بعيدة وأخشى أن تكون لاحقا طرفا في الحل.

جرت العادة ان يقرع اولياء العهد السعودي ابواب البيت الابيض ويدخلون فورا حتى انه لدرجة كان السفير الاسبق بندر بن سلطان يحادث الرئيس الاسبق بوش وهو جالس على حفة الكنبة وكأنه في مقهى على رصيف الان تتجه انظار الرياض الى تل ابيب للتوسط لدى بايدن للتواصل المباشر مع ولي العهد اسرائيل جاهزة وقادرة ولكنها تفاوض على الثمن وطريقة الدفع اذ تفضل دفعة واحدة بالعلن وليس اقساط بالسر

الجيش المصري الذي يخوض حربا شرسة ضد الجماعات الارهابية في سيناء مكبل اليدين باتفاقات كمب ديفيد بشأن انتشاره العسكري كما ونوعا واذا ما برزت حاجة عملياتية ملحة لتعزيز قدراته وانتشاره في هذه الحرب التي تمس الامن القومي المصري عليه العودة لاسرائيل كما تنص الاتفاقيات المذكورة.ومن جانب اخر ان صحت بعض التسريبات الصحفية بانه يوجد  اجتهادات مصرية باللجوء الى اسرائيل للتوسط في النزاع مع اثيوبيا بشأن سد النهضة سيكون المشهد قاتما, فمع النفوذ المتنامي لاسرائيل في البحر الاحمر غربا وليبيا شرقا تكون فعلا قد بدأت بالزحف نحو مفاصل الامن القومي المصري هذا الحلم الذي راود بن غوريون في اليوم الاول لقيام دولته.

لا ضرورة للاطالة بالشان اللبناني فقد بات واضحا ان مشاكل لبنان بدءا من السياسة وحتى اكياس القمامة مرورا بالغلاء والفقر والمجاعة مردها وجود قوى لبنانية تهدد امن اسرائيل وفي اليوم التالي لزوال هذا التهديد ستعود بيروت “سويسرا الشرق” وسيصبح لبنان الشقيق الاعز الى القلب لدى العديد من قادة الخليج !

الاردن الشقيق الذي يعاني من ازمة مياه مستعصية اذا ما تفاقمت يتجه مجبرا بنظره الى تل ابيب لمساعدته بزيادة كمية المياه الموردة له من مصادر هي اصلا فلسطينية وعربية واذا ما استمر التردي العربي أخشى ان يأتي اليوم الذي يصبح فيه كم سيشرب المواطن الاردني قرارا اسرائيليا

بعد هذه الامثلة البسيطة عن الواقع العربي وهي غيض من فيض هل بقي لامين عام الجامعة العربية ابو الغيط شيئا ليفعله سوى ارسال نائبه الى بيروت لاقناع الحكومة اللبنانية باقالة احد وزرائها ؟ هل سنرى يوما يكون به وزير خارجية اسرائيل امينا عاما للجامعة العربية ؟

الديانة الابراهيمية المصطنعة جديدا بحاجة الى مؤسسات امنية وسياسية ترعاها وها هي طلائع “ناتو الشرق الاوسط” تناور في البحر الاحمر وستمتد الامور الى انشاء جامعة بلدان الشرق الاوسط على انقاض جامعة ابو الغيط لترأسها شخصية اسرائيلية يوما ما لهذ يخططون ولهذا يسعون ولكن ليس بالضرورة ان يكون هذا هو منطق الشعوب التي تملك الكلمة النهائية حتى وان طالت !

كاتب فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *