هل ينهي اتفاق المصالحة الأزمة الخليجية

هل ينهي اتفاق المصالحة الأزمة الخليجية

المجهر الدولية – السفير الدكتور عبدالله الأشعل – أوضح وزير خارجية قطر في لقائه مع الجزيرة مساء يوم الخميس 7 يناير 2020، ما يلي:

1- أن البيان المشترك المتضمن المصالحة يتضمن 6 مبادئ عامة ولم يتطرق إلى تفاصيل المسائل المعلقة بين الأطراف.

2- أن إعلان  المبادئ لم ينشر ولن ينشر وإنما سيكون هاديا للمفاوضات التفصيلية بين قطر والدول الأخرى بشكل ثنائي.

3- أن البيان لم يلزم أطرافه بموقف معين من إيران وتركيا وإسرائيل وإنما لكل دولة ان تتعامل مع هذه الدول وفق رؤاها.

4- بالنسبة للتطبيع لم يطرح في القمة ولكن موقف قطر واضح وهو ان قرار التطبيع مسألة سيادية تستقل به كل دولة. أما قطر فهي ملتزمة بالمبادرة العربية للسلام، فسوف تعترف قطر بإسرائيل إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة واعترفت بقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

لكنه لم يوضح موقف قطر بعد المصالحة من المقاومة التي تدينها الدول الأطراف الأخرى في إطار مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية.

5- أن الإجراءات التي اتخذتها الدول المقاطعة وقضايا قطر ضدها تم إلغاؤها ولم يتطرق  الاتفاق إلى مصير المطالب الثلاثة عشرة.

وُقع بيان المبادئ وأعقبها تصريحات مريحة اضفت جوا من الأمل في حل المشاكل فإن كان البيان قد جمد الوضع فإن الأسباب التي أدت إلى الأزمة سوف تخلق أزمات أخرى، فالقضايا الخلافية بين قطر من ناحية والأطراف الأربعة الأخرى حادة وإن تركت للمفاوضات الثنائية، فأشك في حل المشاكل بين قطر والإمارات مثلا، أو بين قطر ومصر.

وإذا كانت التصريحات ركزت على صرف الطاقة لمعاداة إيران، فأشك أن هذا الاتجاه قد تضمنته مبادئ البيان.

وماذا عن تركيا حيث تم استدعاؤها  لنجدة قطر، كما أنقذت السراج في ليبيا خاصة وأنه تردد أن التدخل التركي وإنشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر ضد غزو السعودية وحلفائها لقطر عسكريا. جاءت تركيا إلى قطر على خلفية التوتر التركي مع السعودية والإمارات، وهو أن أردوغان اتهم السعودية والإمارات بالمشاركة في تدبير محاولة الانقلاب ضده عام 2016،.

وأضف إلى ذلك اختلاف الرؤى السعودية والإماراتية حول الصراع مع إسرائيل التي تكن تركيا عداءا استراتيجيا وسياسيا لها وربما دينيا أيضا، بل أضيف عام 2018، قضية مقتل خاشقجي التي حدثت في القنصلية السعودية في اسطنبول وتصدى تركيا الشديد لهذه القضية التي أحدثت أيضا شرخا في العلاقات المتوترة خفية بين تركيا والسعودية، كما بين تركيا والولايات المتحدة حيث أقر ترامب بأنه تستر على دور بن سلمان في هذه الجريمة خاصة وان تركيا سلمت كافة الأدلة إلى المخابرات الأمريكية وأطلع عليها ترامب ولذلك أخذ مقابل التستر من السعودية وأعرب بصراحة عن ذلك.

لقد لوحظ أن تصريحات ولي العهد السعودي ركزت على مخاطر التسليح النووي الإيراني ولم يتعرض لتركيا التي يسيطر الصراع المكتوم معها على الملف. ولكن الخطر الإيراني هو الذي قدمته واشنطن وإسرائيل لدول الخليج وليس تركيا بل إن إسرائيل تعتبر إيران وليس تركيا تهديدا وجوديا لها لمجرد تصريحات إيرانية نفسية لا تسمن ولا تغني من جوع بل ودعم ايران للمقاومة وهي الأهم.

إن إيران وتركيا ينافسان المشروع الصهيوني على الأرض العربية بسبب الفراغ الذي تركته مصر والذي لم يتمكن الوجود المصري الفاعل في أن يحل محل بريطانيا في الخليج. في أواخر الستينات بعد كارثة 1967والمصالح الأمريكية مع تركيا واسعة تمنع واشنطن من أن توعز إلى إسرائيل والخليج بأن تعاديها  بل إن إيران في الخطاب الإسرائيلي والعربي حلت محل إسرائيل في الصراع، وأن الصراع العربي الإسرائيلي قد انتهى  علي الأقل بين الحكام وحل محله النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن العرب اكتشفوا أنهم كانوا على خطأ عندما عادوا إسرائيل وفق خطاب بعض العرب ونتانياهو.

والخلاصة أن الدور الأمريكي في إنشاء النزاع وفي المصالحة كان ظاهرا وهذا هو السبب في أن كوشنر عراب التطبيع كان حاضرا وربما لم ينشر البيان لأنه تضمن التصالح على الاعتراف الجماعي بإسرائيل. وما دام البيان سريا فإنه يفتح الباب لكل التخمينات، لكنه من المحقق أن هذه المصالحة  قد أشاعت جوا من التفاؤل في العام الجديد ولكن البحث والتحليل يشي بأن هذا البيان لا قيمة له من الناحية العملية وربما تنفجر الأزمة بأسوأ مما كان مادامت أسباب الأزمة قائمة في علاقات قطر بكل من الأطراف الأربعة ولا نعرف على وجه اليقين ما هو حد التنازلات التي تكون قطر مستعدة لتقديمها للأطراف الأربعة.

فهل فطر مستعدة للتطبيع مع إسرائيل والتخلي عن الأقصى وفلسطين والمقاومة التي وصمتها الجامعة العربية بالإرهاب؟. وهل هي مستعدة للمشاركة في معاداة إيران ومقاطعة تركيا وحل القاعدة التركية في قطر؟. وهل هي مستعدة لتقديم تسهيلات القاعدة الامريكية في العيديد لو قررت إسرائيل بتوافق أمريكي مهاجمة إيران؟

وهل قطر مستعدة لوقف حملاتها ضد النظام في مصر والتخلي عن الإخوان المسلمين والاعتراف بأن نظام 3/7 /2013، ليس انقلابا عسكريا وتسليم المعارضة المصرية في قطر للنظام؟. وهل قطر مستعدة للتخلي عن مساندة ثورات الشعوب العربية من أجل المصالحة؟. وهل قطر مستعدة للموافقة على مخططات الإمارات في اليمن وفصل جنوب اليمن؟

أعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد مفاوضات ثنائية وان تحدد قطر لنفسها الخطوط التي لا تنزل عنها في التنازلات لكل أطراف الأزمة الخليجية ومصر. وهل ستكون الكويت حكما أم أن قطر ستجري المفاوضات مع كل طرف على حدة دون وسيط. ما هو المقابل الذي تحصل عليه قطر في النهاية، وإذا تخلت قطر عن قضاياها ضد دول المقاطعة فمن يتحمل خسائر قطر قرابة 4 سنوات من الحصار والمقاطعة.

وأخيرا، فكيف نعالج المشاعر السلبية بين الشعوب التي خلفتها الأزمة خاصة وأن الشعوب بشكل لا عقلاني مع إعلامها الداخلي وخطاب نظامها وكلها اشبع قطر هدما لصورتها وحملها كل الآثام، ولم تدرك الشعوب العربية رغم طول المدة أن الصراعات العربية شخصية لا علاقة لها بمصالح الأوطان.

كاتب ودبلوماسي مصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *