د.غالب الدعمي: مًنْ اغتال مًنْ خاشقجي أم بن سلمان؟!!

المجهر نيوز

د.غالب الدعمي

  نشرت إحدى الصحف الأمريكية في عام 1979 كما ذكر لي أحد الأصدقاء تقريراً على صفحتها الأولى حمل مانشيتاً عريضاً تحت عنوان (خمسون سيناريو لاحتلال الكويت من قبل العراق)، وفي عام 1985 قدم رجل عراقي مجنون من المدينة التي ينحدر منها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تقريراً للأمن العراقي يقول فيه: إنه يملك فكرةً ( ماتخرش المية كما يقول المصريون) لإنهاء الحرب العراقية الإيرانية، وكانت خطته تقضي في احتلال الكويت، ومن ثم سيكون العالم محرجاً بين الاستمرار بدعم صدام حسين في هجومه على الكويت أو التخلي عنه في حربه مع ايران، وفي وقتها تم مكافأته وطلبوا منه عدم الحديث في هذا الموضوع ثانية وإلا ستكون العواقب وخيمة، ويبدو أن حكامَنا ورؤساءنا وأباطرتنا كلهم كما هذا المجنون يرسمون نهاياتهم بأيديهم عن طريق إيحاءات من العم سام بقرارات تؤدي بهم نحو الهاوية.

ففي اللحظة التي ألقت فيها الطائرات السعودية جثث بعض المعارضين بعد ذبحهم على الطريقة الإسلامية قلت: إن المملكة في خطر، وأنها دخلت مرحلة العد التنازلي إيذاناً بنهايتها، وحين بدأت الطائرات تقتل الأطفال في اليمن وتدمر المستشفيات وتقصف المدارس أيقنتُ أن أجل المملكة قد دنا، وبعد تفاقم أزمتها مع قطر، وتعاظم حربها الإعلامية مع إيران وتقييد حركة بعض الأمراء من العائلة الحاكمة، فضلا عن تزايد تنافسها الخفي مع المارد التركي لقيادة الأمة الإسلامية، تأكد لي أن ابن سلمان سيحطم المملكة سياسيا واقتصاديا وتجارياً.

وقد توهم ابن سلمان كما توهم قبله صدام حسين أنه بطل ويملك كل شيء وسوف يهزم العالم بعنترياته الوهمية، فاتخذ قرارات ارتجالية، آخرها قرار قتل الصحافي جمال خاشقجي وتقطيعه ورمي أشلائه في البحر المتوسط تحت أنظار جمهورية أوردغان وحمايتها، وعلم الرئيس ترامب، لكن النتيجة على الأرض، تقول: إن خاشقجي هو مَنْ اغتال ابن سلمان عالمياً وإنسانياً، إذ ألب العالم كله ضد ولي العهد لوحشيته في القتل، كما منح تركيا فرصة عظيمة لدعم عملتها بالمال السعودي، ناهيك عن تراجع سمعة المملكة السعودية في المحافل الدولية، حتى أن الرئيس الأمريكي بدا خجولاً في الدفاع عن ابن سلمان، وربما استلم حصته هو الآخر من الابتزاز لقاء دفاعه عن ابن سلمان.

جمال خاشقجي يغتال ابن سلمان يومياً ألف مرة ويقطعه ألف مرة ويرمي أشلاءه في البحر ألف مرة، فضلاً عن أنه قتل ابن سلمان نفسياً، في ظل أمراء ناقمين على الملك وولي عهده، وتراجع الموارد المالية للمملكة ومشكلات لا تعد ولا تحصى مع دول الجوار.

  ناشط مدني ورئيس قسم الصحافة في جامعة أهل البيت/ العراق

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق