بائع قهوة من رواقه: النجاح لا يهبط من السماء

المجهر نيوز

لو استسلم لاعتبار “متلازمة” الهزيمة والفشل قدرا، لكان ابراهيم ابو كف، فقيرا ومعدما ومطالبا بذمم مالية، بعد خسائر بمئات الالاف من الدنانير مني بها خلال اعمال مارسها نحو ربع قرن، لكنه انتكس بعدما أدرت عليه دخلا ممتازا، فيما هو اليوم، يكسب دخلا شهريا لا يقل عن 1500 دينار من “كشك القهوة”.
على الناصية اليسرى لمجمع السفريات في مادبا، يقف ابو كف، في رواقه(كُشك) راسما ابتسامة على محياه، هي تأشيرة دخوله الى نفس الزبون طالب القهوة على عجل. يقول ابو كف الذي يحرص على اناقته يوميا كما لو كان ذاهبا الى حفل “منذ سنوات، أبدأ يومي في الساعة الخامسة فجرا، أي مع دبيب الحياة في مجمع السفريات، فاحضر القهوة لطالبيها الذين تؤكد معالم وجوههم انهم ماضون الى اعمالهم وجامعاتهم، وبت اليوم خبيرا في معالم الوجوه، التي تنبئ بمتاعب البشر وهمومهم، وربما لهاثهم المتواصل وراء لقمة العيش”.
يستورد الاردن، حسب تصريح سابق لنقيب النقابة العامة لتجارة المواد الغذائية خليل الحاج توفيق، نحو 20 ألف طن سنويا من أنواع عديدة من القهوة، موضحا ان الاستهلاك الأردني للقهوة في تزايد مستمر، اذ لا ينحصر على فئة اجتماعية بعينها، لكنه لفت الى ان سائقي المركبات وطلبة الجامعات والعمال هم الأكثر استهلاكا للقهوة.
ويبلغ استهلاك الاردني من القهوة 2 كغم من القهوة، ما يجعل البلاد الرابعة عربيا، حسب احصائية اوردها موقع “إندي100” التابع لجريدة “اندبندنت ” البريطانية العام الماضي.
يخوض ابو كف حياة العمل، منذ نحو 30 عاما، كان خلالها تاجرا للذهب، فصاحب محل لبيع الفواكه والخضروات، ثم شريكا في شركة لاستيراد الفحم، “ادرت هذه الاعمال طوال سنوات، دخلا ممتازا، لكن خطوتي في بيع محل الفواكه والخضروات لتأسيس شركة لاستيراد الفحم الحقت بي خلال 9 اشهر خسائر لا تقل عن 120 الف دينار”، حسب ابو كف.
اضاف قائلا: استطيع اليوم ان اقول باني تعافيت من كل الخسائر، التي لم تهزني على الرغم من ثقل كل هذه الانتكاسات المتتالية، فضلا عن مسؤولية اسرة تضم اربعة ابناء وبنات”.
يؤمن ابو كف بأن الازمة الاقتصادية التي تعصف بالناس، ليس قدرا “فالتحدي ان تجد طريقك بعد كل كبوة، للنهوض والنجاح مجددا، فهما قرار شخصي، على ان لا يستسلم الانسان للعن الاوضاع وندب الحظ العاثر”.
لم يكمل ابو كف الذي يوشك ان ينهي عامه الثامن والاربعين، دراسة الترجمة، لكنه استفاد منها كثيرا في صقل شخصيات ابنائه وتعليمهم مهارة التحدث بالانجليزية “..وهذا مكسب بحد ذاته، في ظل تراجع المستوى التعليمي في المدارس”. ويرى ابو كف، ان انجاح الاستثمار الفردي الصغير، يستلزم اشرافا شخصيا مباشرا على العمل، والالتزام بموعد بدء العمل وانتهائه، اضافة الى تلبية اذواق الزبائن.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق