صورة حلت لغزاً عمره 27 سنة..جثة طبيب لبناني تحت سيارة

المجهر نيوز

من لم يعش الحرب لا يدرك وجعها، لا يعلم ماذا يعني أن تهرع لتختبئ في الملجأ، أن تفر ليلاً تحت أزيز الرصاص وصوت المدافع، وأن تنتظر غائباً لم يأتِ لسنوات.

في لبنان، عاش الآلاف ينتظرون أحباء اختفوا، لم يعرف مصيرهم، معتقلين، مخفيين، مخطوفين، موتى.

رغم مرور أكثر من 28 سنة على انتهاء الحرب، فلا يزال مصير العديد من المخفيين مجهولاً.

إلا أن صورة عمرها أكثر من 27 سنة كشفت مصير أحد الضحايا. طبيب اختفى في يوم من أيام تلك الحرب المشؤومة عام 1990 بين الجيش اللبناني بقيادة ميشال عون في حينه، والقوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.

قصة الصورة طفت إلى السطح يوم السبت، حين قرر ملتقطها، المصور اللبناني، نبيل إسماعيل، نشرها على صفحته على فيسبوك مع تعليق مطول، يروي كيف اتصل به أحد أقرباء الطبيب طياح، لشكره. فالصورة قطعت انتظاراً عمره 27 سنة، وفتحت لعائلته باب الحداد أخيراً.

فقد قال المتصل، الذي لا يذكر إسماعيل اسمه، إن تلك الصورة لجثة رجل ملقاة إلى جانب سيارة مارسيدس، تعود لطبيب كان يعمل في مستشفى شهير في العاصمة اللبنانية، اختفى في الحرب ولم تعلم عائلته عنه شيئاً منذ ذلك الوقت، أهو مخطوف، معتقل أم قتيل!

وتابع المتصل قائلاً: “حين شاهدنا الصور على الشاشة ورأينا السيارة تأكدنا. لقد حلت صورك لغزاً عمره 27 سنة بحسب موقع العربية …!”.

أمام هذا الاتصال الذي جرى أواخر عام 2017، بقي المصور مصدوماً، صامتاً، ليقطع سكونه سؤال آخر: “هل نستطيع الحصول على الصور؟”، ويأتي الجواب بالإيجاب بطبيعة الحال.

قصة من ويلات ومآسي الحرب

الحادث جرى أواخر عام 2017 بعد أسبوع على عرض تلك الصور في أحد البرامج التلفزيونية المحلية.

أما لماذا قرر إسماعيل نشر القصة الآن، فقال لـ”العربية.نت”، إنه بكل بساطة تذكرها منذ قرابة الشهر صدفة “حين كان يقلب بين صوره القديمة”.

وأضاف: “منذ ذلك الاتصال سجلت في رأسي ما جرى دون أن أعطي الأمر أهمية كبرى، لأنني غالباً ما أتلقى اتصالات من مقاتلين يسألونني عن صورهم أو أمور أخرى، لكن ما جرى بقي في ذهني وقلت بعد فترة سأنشر القصة، ربما في شهر نيسان القادم في ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية 1975، كي تكون عبرة للناس حتى لا تفتعل الحروب ثانية”.

ثم غلبه النسيان من جديد. وقال: “عدت ونسيت الأمر ومنذ قرابة الشهر وبينما كنت أفتش في أرشيفي صادفت الصورة. وقلت لن أؤجل الموضوع ثانية كي لا أنساه. لأنني لست مصوراً متقاعداً بل أعمل طيلة النهار ولا عطلة أسبوعية عندي لأنني كي أعيش أعمل في عدة مؤسسات إعلامية وصحافية”.

وعن الهدف من نشرها، أوضح: “نشرتها فقط كقصة عن الحرب وعن أهمية الصورة الفوتوغرافية في مثل تلك الحقبات”.

وختم قائلاً: “إنها قصة من ويلات ومآسي الحرب”.

هكذا انقطع حبل انتظار مرير بالنسبة لعائلة طياح، وتمكنت أخيراً من عيش حدادها، إلا أن مئات بل آلاف العائلات اللبنانية لا تزال تنتظر حتى اليوم أن يفتح باب ويطل عزيز غائب، أو ربما ببساطة أن تدرك أخيراً أنه قضى، فتدفن ما تبقى من رماده إذا وجد، فتطوي صفحة حروبنا الدامية التي لا تزال ندوبها ضاربة في وجدان كل لبناني.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق