إسرائيل تحتفي بالعقوبات الأمريكيّة على إيران: “بولتون يُريد قتل الإيرانيين بنعومةٍ والاقتصاد وصل الحضيض وطهران أمام خيارين التنازل أوْ الانهيار كليًا”

المجهر نيوز

كشف رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكريّة بجيش الاحتلال الإسرائيليّ، الجنرال درور شالوم، كشف النقاب عن أنّ مُستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ، جون بولتنون، المعروف بعدائه للعرب وللمُسلمين على حدٍّ سواء، وتأييده المُطلَق للدولة العبريّة وسياساتها العدوانيّة، هو الرجل الذي يقِف وراء تشديد العقوبات الأمريكيّة على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.

وفي مُقابلةٍ مع كبير مُحلّلي الشؤون السياسيّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، قال شالوم، إنّ بولتون يُريد قتل الإيرانيين، قيادةً وشعبًا ولكن بصورةٍ ناعمةٍ، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ العقوبات الجديدة،التي ستدخل إلى حيّز التنفيذ يوم غدٍ الاثنين، أيْ الخامس من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، ستؤدّي إلى دراما كبيرة جدًا في الساحة الإيرانيّة الداخليّة، وأنّها ستؤدي عاجلاً أمْ آجلاً، لزيادة الضغوط على الاقتصاد الإيرانيّ، مُعبّرًا عن إيمانه بأنّه في نهاية المطاف، ستؤدّي هذه العقوبات إلى تغيير النظام الحاكِم في طهران، أوْ على أقّل تقديرٍ إلى تغيير سياستها الخارجيّة في الشرق الأوسط، من ناحية التمدّد ونشر الإرهاب في المنطقة، بحسب تعبيره.

وتابع رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة قائلاً للصحيفة العبريّة إنّه من ناحية إيران، فإنّها الآن تمرّ في أحلك الظروف الاقتصاديّة، وبالتالي أضاف، فإنّ وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: الأوّل، أنْ تُقدِم على تغيير سياساتها بما يتماشى مع المطالب الأمريكيّ’، والثاني أنْ تعمل على التوصّل لاتفاقٍ نوويٍّ جديدٍ مع الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، التي كان رئيسها، دونالد ترامب، قد انسحب من الاتفاق المُوقّع بين طهران ومجموعة دول (5+1) في العام 2015، وإذا لم تفعل ذلك، أضاف الجنرال الإسرائيليّ، فإنّ إيران ستنهار، وهو الهدف الرئيسيّ الذي يسعى لتحقيقه مُستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ بولتون، كما أكّد الجنرال شالوم في حديثه للصحيفة العبريّة.

وذكرت وسائل الإعلام العبريّة، الصادرة اليوم الأحد، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أصدر بيانًا رسميًا تعقيبًا على قرار ترامب بتفعيل العقوبات الجديدة بدءً من يوم غدٍ الاثنين، جاء فيه أنّ، أيْ نتنياهو، يُطالِب منذ فترةٍ طويلةٍ لتجديد العقوبات الصارِمة على الجمهوريّة الإسلاميّة، التي تحكمها عصابةً من القتلة والإرهابيين، الأمر الذي يُشكّل خطرًا على الأمن والاستقرار والسلم في العالم، بحسب تعبيره. وتابع نتنياهو قائلاً إنّ مفاعيل الجولة الأولى من العقوبات الأمريكيّة بدأت منذ فترةٍ وجيزةٍ تُلقي بظلالها السلبيّة على طهران، فالريال فقد من قيمته  ووصل إلى أدنى مُعدّلٍ، والاقتصاد الإيرانيّ وصل إلى الحضيض، ونحن نرى ونًتابع النتائج على أرض الواقع، واختتم نتنياهو بيانه بالقول: شكرًا لكَ، أيُّها الرئيس ترامب على هذه الخطوة التاريخيّة، وفعلاً العقوبات آتيةً، كما جاء في بيان نتنياهو الرسميّ.

على صلةٍ مبا سلف، يبدو أنّ إسرائيل توصلّت إلى قناعةٍ بأنّ الحلّ العسكريّ للتواجد الإيرانيّ في سوريّة بات بعيدًا جدًا في ظلّ الأزمة المُتفاقِمة بينها وبين موسكو، على خلفية إسقاط الطائرة الروسيّة في شهر أيلول (سبتمبر) الفائت، وفي هذا السياق، قال الجنرال شالوم، لصحيفة (يديعوت أحرونوت) إنّه في سوريّة خبرين: واحد جيّد والثاني سيّئ. الجيّد أنّ التمركز الإيراني في سوريّة كُبِح بقرارٍ صدر من طهران، أمّا الخبر السيّئ فهو أنّ الإيرانيين يُعززون عمليات نقل السلاح إلى سوريّة، من أجل مواجهةٍ عسكريّةٍ ضدّ إسرائيل، على حدّ تعبيره.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، فإنّ تل أبيب تُراهِن على أنّ العقوبات الأمريكيّة الجديدة على إيران ستؤدّي إلى تقويض النظام الحاكِم وتُعوّل على “ثورةٍ شعبيّةٍ” في الجمهوريّة الإسلاميّة للإطاحة بالنظام، وهذا الرهان قائم وفعليّ لدى صنّاع القرار في تل أبيب، فقد تطرّق إليه أيضًا في وقتٍ سابقٍ عضو المجلس الوزاريّ الأمنيّ والسياسيّ المُصغّر، الوزير يوفال شتاينتس، وكذلك زميله آرييه درعي، الذي دعا إلى انتظار العقوبات الأمريكيّة على إيران، في معرض ردّه على خيارات إسرائيل في مواجهة القيود الروسيّة في سوريّة. وأشار درعي، كما كانت ذكرت صحيفة (هآرتس) العبريّة، إلى إمكان أنْ يعقب العقوبات على طهران تطورّات دراماتيكيّة جدًا، سواءً في إيران نفسها، أوْ بالنتيجة في الساحة الشماليّة، مع سوريّة ولبنان، بحسب قوله.

وقال شالوم أيضًا إنّ تورّط حزب الله في سوريّة أسهم بشكلٍ كبيرٍ في إقناعه بهجر فكرة الاشتباك مع إسرائيل، مشدّدًا على أنّ الحزب متورّط حتى أذنيه في الحرب، ومشيرًا إلى أنّ 2000 من مُقاتليه قد قتلوا في المواجهات مع قوى المعارضة السوريّة، وتوقع شالوم أنْ تحدث زيادةً كبيرةً على عدد قتلى حزب الله في سوريّة، مُضيفًا أنّ ما يزيد الأمور تعقيدًا بالنسبة لحزب الله حقيقة أنّه يُواجِه أزمةً اقتصاديّةً خانقةً وغيرُ مسبوقةٍ، مُدعيًا أنّ تدهور الأوضاع الاقتصادية للحزب وصلت لدرجةٍ أن حزب الله بات يُقلّص الإنفاق على الوقود والطعام لجنوده، على حدّ زعمه.

 يُذكر أنّ رئيس لواء الأبحاث في “أمان” يُوصَف في إسرائيل بأنّه “المُقدّر الوطنيّ”، حيث إنّه يتولّى الإشراف على إعداد التقديرات الإستراتيجيّة التي يتّم على أساسها اتخاذ القرارات السياسيّة الهامة، وجميع الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تضع بين يديه المعلومات التي بحوزتها، لكي يقوم هو والطاقم الذي يعمل معه بتحليلها واستخلاص توصيات على أساسها.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق