نزع البركة من الأرض.

المجهر نيوز

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، جامعة اليرموك، الإثنين الموافق 05/11/2018.

قال تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (الرعد: 41))، وقد أجمع أغلب العلماء أن الله ينقص من بَرَكتها وثَمرتها وأهلِها بالموت، ويُذهبُ علمائها وفقهائِها وخيار أهلِها وينقص في مواصفات خلق بني آدم كما روى مسلم والبخاري ” خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ، فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ “. كما أن الله نزع البركة من الوقت فنشعر بأن العام كشهر والشهر كأسبوع والأسبوع كيوم واليوم كساعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّار”.ِ

ويشهد أجدادنا وآباؤنا كيف كانت البركة على زمانهم موجوده في كل شيء في سنبلة القمح و حبة القمح فيها ” وجدت في خزائن بعض الملوك في القرون الأولى من عمر هذه الأمة حبة قمح بمقدار نواة التمر ” على ذمة الرواي وفي الطعام والمال والعمر … إلخ. وقد أخبرونا السلف أن كيلو اللحم كان بقرش ونصف والخاروف ثمنه من دينار إلى دينار ونصف … إلخ. فلو عملنا مقارنة بسيطة وبالتدريج بين أسعار بعض إحتياجات المواطن اليوم وأسعارها قبل سنين سنقتنع كيف الله نزع البركة من الأرض شيئاً وشيئاً. وكما أذكر كنا ونحن في المرحلة الإعدادية نذهب للعاصمة عمان ونشتري وقية الكنافة من عند حبيبة الذي بجانت البنك العربي الرئيسي بثلاثة قروش ونصف ومن ثم أصبحت بسبعة قروش ومن ثم بخمسة عشرة قرش إلى أن وصلت الآن بمائة وعشرة قروش، وقس على ذلك بقية الأشياء.
كان الماء في فصل الشتاء يستمر في الإنهمار لمدة أسبوع متواصله أو أكثر الآن في كل عام يطلب أصحاب الجلالة الملوك وأصحاب الفخامة رؤساء الدول من وزراء الأوقاف في معظم دول العالم الإسلامي والعربي أن يقوم الناس بأداء صلاة الإستسقاء من أجل نزول الغيث الذي تأخر ويتأخر كل عام (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ(الشورى: 28))، فالماء هو سبب الحياة لكل شيء في الكرة الأرضية (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء: 30)).
هل الله سيعيد البركة الى الأرض قبل نهاية العالم؟ أقول هذا ما أخبرنا به رسولنا عليه الصلاة والسلام ومن سبقه من بعض الرسل والأنبياء (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الروم: 30)). وستعود البركة الى الأرض على زمن سيدنا المسيح عيسى عليه السلام عند نزوله للأرض مرة ثانية لينقذ الناس من المسيخ الدَّجال. وبالدعاء تتغير الأقدار فعليكم بالدعاء بالبركة في كل شيء لعل الله يستجيب أدعيتنا (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(الرعد: 39).

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق