الاردن: حادثة البحر الميت واشكالية سد “الزرقا ماعين” والمنظرين والمحللين.. تسابق الجيولجين لجلب المكاسب على قاعدة “سكت دهراً ونطق كفرا” طمعا بكرسي المسؤلية من جديد؟

المجهر نيوز

أحمد عبد الباسط الرجوب

لم تكن الكوارث بمعزل عن الإعلام والدعاية لحشد الرأي العام ورفع معنويات المتضررين، ومواجهة الاشاعات التي تنطلق عادة في ظل الكوارث والحوادث الجسيمة، وقد بقيت فنون الاتصال والإعلام على علاقة وثيقة بالكوارث، ولكنها في هذا العصر الذي يتميز أساسا بالاتصالات والمعلوماتية تكاد تتحول برمتها إلى الإعلام والدعاية …

إن العمل الإعلامي الناشيء عن الفاجعات والكوارث من أهم الحالات الدراسية في كليات الإعلام في جامعات العالم وفي المؤسسات الإعلامية المحلية والعالمية، فهي المرة الأولى في بلادنا وفي هذه الفاجعة ” حادثة البحر الميت ” تحديدا التي تدخل فيها الفضائيات والإنترنت إلى جانب الصحافة ووكالات الأنباء والإذاعة والتلفزيون المحلية وتشغل جميع الناس تقريبا وأصبح المواطن العادي يملك المعلومات من جميع المصادر وبسهولة فائقة، ولم يعد يتميز عليه المحللون العظام والخطباء العباقرة والمسؤولون الرسميون والصحافيون المدعون بشيء يذكر…

تابعت في عدة اتجاهات ما حدث لابنائنا الطلبة في حادثة البحر الميت الكارثية وتنقلت للاستماع بالصوت والصورة والتقارير المهنية المتخصصة كل الجوانب والمآلات المحيطة بهذا الحادث الجلل ،واهم ما استرعى انتباهي كثرة الافتاءات والتصريحات المثيرة للجدل وتحديدا حول سد الزرقا ماعين وعلاقته بكميات المياه والسيل الجارف ” الومضي ” الذي نتج عنة فيضان ومضي (flash Flood) في منطقة السيل حيث رفدت عشرات الاودية اسفل السد والتي تصب في السيل بالاف الامتار المكعبة من المياه …

هذا وقد كثرت التأويلات من المحللين وعباقرة الزلازل والكوارث بحيث ان كل من درس فصل هيدرولوجي (Chapter) اصبح خبيرا في السدود أو كل طالب او دكتور علم تصفح ذات مرة كتابا عن الجيولوجيا وهو لا يفرق بين (الكازوز والمياه) اصبح عالما مختصا بالزلازل والسدود ويظهر على الفضائيات او يحرر المقالات ويقول عن السد كذا وكذا .. وبالمناسبة انا لست مدافعا او محاميا عن وزارة المياه (وقد كان لي عظيم الشرف انني كنت احد منتسبيها ) ولكن مهنتي كمهندس اميل دوما للشفافية وقول الحق ولو كان فيه خسارة لي على الجانب الاخر…المهم ان تظهر الحقيقة ويعرف المواطن في بلادنا اين مواقع الخلل حتى تتم المحاسبة ويتعض الجميع مما حصل…

وفي ذات السياق فقد لفت انتباهي ما اجاد به ما يسمي نفسة خبيرا وعالما في الكوارث وويلات فياضات المياه واعالي البحار للظهور مجدداً بعد طول غياب ليؤكد صحة المقولة ” سكت دهراً ونطق كفرا ” لكي يفسر لنا نحن الناس الاميين بعلم الجيولوجيا وحركة المياه في باطن الاردن ” على اعتبار انها لعبته ” وقد خرج بمعادلات علمية مستشهدا باحدى بيوت العلم والمعرفة الدولية بأن سد زرقاء ماعين  لم يكن له علاقة بما حصل بالسيل الجارف والذي نتج عنه فاجعة البحر الميت ،والمضحك ان ” صاحبنا ” هذا لم يعرف ان لجنة التحقيق النيابية بكامل اعضائها قد زارت السد قبل تغريدته بايام وخرجت بانطباع لا لبس فيه وبان السد ليس له علاقة بكارثة البحر الميت ،…

وفي نفس الاطار لم يكن يعرف هذا الخبير “صاحبنا ” بان مدير وحدة السدود في سلطة وادي الاردن قد سبقة بايام بالايضاح والتبرير على مرأي العين بالصوت والصورة في جولة مع الصحافة والاعلام على الواقع ومن على جسم السد بانه لم تجري اية عمليات تشغيلية في السد لتهريب المياه وهو ما اكده وزير المياه والري بإفادته امام مجلس النواب في جلسته المنعقدة بهذا الخصوص…

المفروض من بداية الفاجعة ان يبادر هذا الخبير الى التوضيح ان كانت لديه معلومات واقعية وان يعلنها للناس وتنويرهم … والسؤال لماذا سكت هذا الخبير حتى ظهرت الحقائق وتبينت الامور كما هى على الواقع؟…… وللاسف كثيرون غارقون سابحون فى بحارهم الخاصة وتتمحور أحلامهم فى المصالح والمناقع الشخصية الضيقة…

ولما تقدم … فإن العارفين بالامور لم تعد تنطلي عليهم مثل هذه المناورات والصيد في مياه البحر الميت … والناس العاديين مع هذا الحال سيكسبون مزيدا من النضج والتروي والقدرة على التحليل، ويضع الإعلاميين في مواجهة تحد جديد لعلهم لم ينتبهوا إليه جيدا حول ما ينشرون او يتناقلون من مواد اعلامية منتهية الصلاحية، فماذا يمكن تقديمه لهؤلاء الناس الذين صاروا يملكون مستوى عاليا من المعلومات والإحاطة الجارية والمستمرة؟

السلام عليكم ،،،

باحث ومخطط استراتيجي

arajoub21@yahoo.com

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق