العقوبات على ايران: الطوفان.. قادم ياعرب؟

المجهر نيوز

المحامي سفيان الشوا

العقوبات الامريكية القاسية ضد ايران ..هي حديث الساعة ونعتقد ان من واجب المثقفين العرب ان يتناولوا هذا الموضوع الذي يهمهم ويهدد مصير المنطقة باسرها بدون ان يكون لهم دخل فيه .فهو صراع بين الولايات المتحدة وايران .

نعلم ان(سيدنا نوح)  عليه السلام.. قام ببناء سفينة بالرغم من انه كان يعيش في بيئة صحراوية بل جبلية..بعيدا عن البحار او البحيرات.. وكان قومه يستأهزون به عندما يقول لهم الطوفان قادم .

التاريخ يكرر نفسه ..فهل بنى العرب سفينة نجاة مثل (سفينة نوح)..؟  يعرف العالم اان الولايات المتحدة بعد انتخاب الرئيس الامريكي(دونالد ترمب) رئيسا للولايات المتحدة قام بانسحاب الولايات المتحدة من(الاتفاق النووي)الايراني الذي تم توقيعه امع الدول 5+1 اي مع الدول الاوروبية والولايات المتحدة سنة 2015 في عهد الرئيسالامريكي ( اوباما ) .الا ان ذلك الاتفاق لم يعجب الرئيس (ترمب) لاسباب كثيره ذكرها في حملته الانتخابية.. وكررها بع ) واغل الظن ان الاصابع الاسرائلية لعبت دورا مهما في هذه النتيجة.. خاصة (نتنياهو) رئيس وزراء اسرائيل.

بدأ العالم يتساءل هل هذه (العقوبت) عادلة ام انها ظالمه ..؟  خاصة وانها من طرف الولايات المتحدة نفسها فقط.. بدون الرجوع الي الامم المتحدة او مجلس الامن .وهل يحق للولايات المتحده ان تعاقب الدول ذات السيادة خلافا للقانون الدولي..؟وخلافا لمعاهدة جنيف الرابعه..؟ خاصة وان ايران دولة ذات سيادة وعضو في الامم المتحدة .

الا انها سياسة القوة الواحدة في هذا العصر..ولا نريد ان نقول انها سياسة البلطجه فهي تشبه الحصار الاسرائيلي الي (غزة). ولقد قام وزير الحارججية الامريكي السي مايك بامبيو بوضع 12 شرطا لرفع العقوبات عن ايران ..؟ وهي شروط صعبة جدا ان لم تكن تعجيزية  بل انها شروط تعسفية ..لا تستند الي قانون بل الي رغبة الرئيس( ترمب) فقط ..وربما تكون الاصابع الاسرائيليه من ..ل هذا اكيد لان من ضمن لشروط التي ذكرها (وزير الخارجية) الامريكي وقف تهديد ايران لجاراتها ووقف التهديد (بتدمير اسرائيل) بالصواريخ .

ولكن من جهة ثانية.. فان (ايران) تصرفت تصرفات غير مقبولة خاصة في الوطن العربي.. فقد صرج اكثر من مسؤوول( ايراني) صرح كثيرون بان ايران استولت على اربع عواصم عربية هي (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء) ..وهذا غير مقبول من الدول العربية. فبدلا من ان تكون الجمهورية الاسلامية سندا للدول العربية وشقيقة لهم في الدين.. اصبحت دولة احتلال.. للاسف الشديد.

الذي يهمنا في هذا المقال ان الدول العربية ..خاصة دول الخليج العربية.. اصبحت في ليلة وضحاها ..بين (مطرقة )الولايات المتحدة وصراعها مع ايران… سواء بفرض العقوبات الاقتصادية االقاسية او بغيرها وبين (سندان) ايران التي تتعرض لحرب ناعمه  لم تصل بعد الي الحرب الساخنه.. التي نتمنى الا تقع .. وان كان هذا ليس مستبعدا في المنظور من الايام .

الولايات المتحدة تشدد عقوباتها الاقتصادية على ايران يوما بعد يوم الي ان وصلت الي الشريان الرئيسي..الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الايراني وهو (النفط ) فمنعت دول العالم من شراء النفط الايراني..ولم تسمح الا الي ثماني دول في العالم فقط . بشراء النفط الايراني نتيجة العقود المبرمة مع ايران قبل فرض العقوبات الاقتصادية الامريكية ..مما يسبب ضربة قاسية الي الاقتصاد الايراني .

ايران سوف تقاوم وتقاوم وتتحمل .الا ان الولايات المتحدة تردد دائما انها لا ترغب بهذه العقوبات الاقتصادية الاضرار بالشعب الايراني.. فسمحت بالدواء والغذاء ولكنها في الحقيقة تريد(راس النظام الايراني)   بدون مواربة او دبلوماسية خادعه الا ان ايران سوف تتحمل نتيجة العقوبات القاسية جدا .

ولكن الصبر له حدود.. قد تستعمل ايران (المخزون النقدي) الذي لديها وقد تجد طرقا لتسويق النفط الايراني.. بعيدا عن العقوبات الامريكية وقد تجد اصدقاءا لها يساعدوها على تخطي هذه الازمة الخانقة .. الي ان ينفذ صبرها

وفي هذه الحاله اذا وصلت العقوبات الي نهايتها ..وباتت تهدد النظام الايراني.. فقطعا فان ايران سوف تدافع عن نفسها..فهي دولة قوية (عسكريا) وتملك ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستسة بعيدة المدى من صنع ايران نفسها .

واشد ما نخشاه الا تقف(ايران )عاجزة امام سطوة الولايات المتحدة او عنجهية الرئيس( ترمب)  الذي لم يكترث لحلفائه بل للعالم كله.. نقول ان ايران سوف تلجأ الي قاعدة  ( انا الغريق فما خوفي من البلل )فتلجأ الي القوة العسكرية التي تملكها واذا كانت الولايات المتحدة بعيدة عن مرمى الصواريخ الايرانية ..الا ان للولايات المتحدة قواعد عسكرية ..قريبة جدا من ايران..وتحت مرمى النيران الايرانية وللاسف هي موجودة في( بطن الدول العربية)  فالقواعد العسكرية الامريكية منتشرة في دول الخليج العربي.. وبالتالي ففسوف يلحقنا الطوفان.

ان ايران اذا لجأت الي القوة المسلحة بعد نفاذ صبرها.. فيكون معها الحق بحسب القانون الدولي.. فان الدول العربية..(تعتبر شريكة للولايات المتحدة) في الحصار والعقوبات الامريكية غير المشروعه  خاصة وان الرئيس الامريكي(ترمب) طلب من دول الخليج العربي زيادة انتاجها من النفط بمقدار 2 مليون برميل من النفط يوميا وهي (حصة ايران) حتى تغطى حاجة السوق الدولي.. ولا ترتفع اسعار النفط فنصبح امام ازمة عالمية جديدة. وفي هذه الحال تصبح الدول العربية شريكا للولايات المتحدة في الحصار ضد ايران .وبالتالي يقع المحظور

يخخطيء من يعتقد ان( ترمب) يريد تدمير او احتلال (ايران فقط) فان المصير مشترك.. وعلينا ان نتذكر تقسيم الولايات المتحدة لدول العالم العربي والعالم الاسلامي الذي وضعه (برنارد  لويس) الذي قال عن العرب :- (انهم امة متوحشة.. وسوف يقضون على الحضارة الغربية..ويجب اعادة احتلالهم وتقسيم دولهم لي دويلات طائفية ومذهبية وعرقية ) واقره الكونجرس الامريكي منذ سنة 1980 فان (ترمب) الغى معاهدة (سايكس بيكو) سنة  1918 التي بموجبها تم قسيم العالم العربي على النحو اذي نراه حاليا .وينفذ التقسيم الامريكي الجديد .الذي يريد احتلال المنطقة..من الصين الي المحيط الاطلسي وتقسيمها  اي جميع الدول العربية مع ايران وافغانستان وتركيا..الخ

الدول العربية وقعت بين (مطرقة) الولايات المتحدة (وسندان )الجمهورية الاسلامية الايرانية بدون ان يكون لها علاقه بالصراع بين الدولتين.. بل وبدون اعطائها فرصة للتفاوض مع ايران..بدون حاجة الي دماروتكون( ايران) جارة مسلمة مساندة لاخوانهم العرب  فيكفينا ما اصابنا من ويلات وهموم  ومهما كانت النتيجة.

الغريب ان بعض الدول العربية.. لم تهتم بما يجريحولها.. متجاهلين الطوفان القادم

ويبقى السؤال القديم الجديد قائماوهو:-

هل بنينا سفينة نوح جديدة لحماية بلادنا من الطوفان ..؟

sufianshawa@gmail.com

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق