تدوير النفايات والخبرات المختزنة

المجهر نيوز

 بقلم ا. د فايز ابوعريضه في خمسينيات القرن الماضي كانت تجوب البلاد حافلة مجنزرة مصفحة بلون صحراوي لا تبقي ولا تذر من بقايا الملابس القديمة والملاحف والفرشات ومعاطف يرجع سجلها إلى مخلفات الحرب العالمية الثانية باوزان ثقيلة على حاملها ومرتديها صيف شتاء لانها كانت تستر عيوب ما تحتها من ملابس رثة من أسواق البالة التي كانت ملاذا للناس لضيق الحال ونقص أو انعدام السيولة أو هدايا تحوي ملابس لطلبة المدارس من جمعيات خيرية ومنظمات إنسانية خارجية، مما وفر سوقا لمطنحة الشرايط التي كانت لا تخرج من بلدة أو قرية إلا وقضت على بقايا ما لديهم من أمتعة وملابس مستهلكة فوق استهلاكها لمستخدمين سابقين ومتوارثة من أجيال سابقة وتدويرها إلى فرشات ولحف ومخدات وترى السعادة على وجوه الجميع شيبا وشبانا رجالا ونساء خلال تواجدها وكانت جدرانها الواسعة وسيلة للمراسلة بين العشاق على غرار منصات التواصل الاجتماعي هذه الأيام او مجلة حائط لإبداء الرأي أو التعريف والتعارف كل حسب اهتماماته، ولما كان لدى العديد ممن عاصروا تلك الفترة من الخبرات والمهارات في تدوير وإعادة الأشياء، فما الذي جرى هذه الأيام، ففي الوقت الذي يتسابق العالم هذه الأيام في تدوير النفايات لإنتاج الطاقة والأسمدة وغيرها، وأصبحت النفايات واطنان من مخلفات معاصر الزيتون مصدر قلق لبلداننا العربية الا من بعض المحاولات الخجولة كأمانة عمان التي بصدد إقامة مصنعا لإعادة تدوير النفايات ، وستصبح دولة كالمانيا من اكبر مستوردي النفايات من المنطقة وغيرها بغرض انتاج طاقة رخيصة نسبيا، فهل نعود إلى حقبة مطحنة الشرايط وتطوير الخبرات المختزنة إلى ما هو أنفع في ظل تكنولوجيا متطورة؟؟؟

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق