من الكيخيا الى الخاشقجي.. يتشابه المجرمون.. وتختلف الوسائل!

المجهر نيوز

د. ابوالقاسم الربو

( تهيب وزارة الخارجية بكل  من له علاقة بالغرض المعد له جواز السفر المبادرة بتقديم كل  عون او حماية قد يحتاج اليها حامله )

خُطت هذه العبارة بشكل بارز وبخط جميل على صدر الصفحة الاولى من جواز السفر الليبي , تلك العبارة التي  تجعل المواطن يشعر بالامان ( نظريا ) عند سفره الى الخارج اذا ما احتاج الى اي نوع من انواع المساعدة او الحماية من خلال سفارات وقنصليات بلده المنتشرة حول العالم والتي يتقاضى الموظفون بها اموالا تستقطع من ميزاينة البلد  باعتبارها من اهم الخدمات التي يستفاد بها في الخارج . ولاتخلتف هذه الرسالة عن تلك التي يحملها جواز السفر السعودي والتي تنص على طلب باسم الملك من جميع موظفي المملكة المدنيين والعسكريين وممثليها في الخارج ان يقدموا  ا لحامل الجواز السعودي المساعدة والرعاية .

اتفقت هاتان الدولتان في الاشارة وبكل وضوح الى ضرورة حصول المواطن الحامل لجواز سفرهما على كل انواع الحماية والرعاية واختلفتا في الطريقة التي تتم بها هذه الحماية والمساعدة , فكل منهما اتخد طريقة وسلك اًلية مختلفة في تفاصيل الحماية التي قدمها لاحد مواطنيه , منصور الكيخيا مثلا  والذي كان وزيرا للخارجية الليبية لم  تشفع له تلك الوصية المخطوطة على جواز سفره , بل ولم يشفع له استبدال ذلك الجواز باًخر جزائري استخدمه لزيارة القاهرة في العام 1993 وبدعوة رسمية للمشاركة في اجتماع مجلس امناء المنظمة العربية لحقوق الانسان , لم يشفعا له من الحصول على الرعاية و الاهتمام من سفارة بلده في القاهرة رغم انه لم يلجأ اليها ولم يطلبها منها , تلك الرعاية التي جعلته يختفي منذ ذلك التاريخ في لغزامحيرا لم تُفك طلاسمه الى حد اليوم , بل واختفت جثته كما اختفت حقيقة تغييبه ولم تُكشف حتى بعد سقوط القذافي ونظامه والقبض على رموز مخابراته , وما أُشيع من اخبار العثور على جثته تارة بحديقة منزلا بطرابلس وتارة اخرى بثلاجة في احدى مشافي العاصمة ما هي الا اشاعات  سرعان ما فندتها اسرة الضحية , حيث يبدو ان خيوط الجريمة قد اختفت تماما بموت المسئول الليبي الذي قابله الكيخيا في القاهرة ( ابراهيم البشاري )   والذي قُتل في حادث سير في ظروف غامضة في العام 1997 . ليس هناك من شك في ان المخابرات الليبية هي من اعد وخطط ونفد لهذه العملية ولكنها لم تترك دليلا ماديا واحدا يمكن ان يدينها , حيث انها قد اختارت مسرح الجريمة ( القاهرة ) بكل عناية مستغلة التفاهم والتعاون التام الذي كان سائدا في تلك الفترة بينها وبين المخابرات المصرية والتي تعاونت بشكل لوجيستي ومعلوماتي كبيرين في هذه الحادثة وذلك حسب التصريح الذي ادلى به عبدالرحمن شلقم لصحيفة الحياة اللندنية في يوليو 2011.

       اما جمال الخاشقجي فقد قاده سوء تقديره وحسن ظنه بالاسرة الحاكمة الي الثقة في قنصليتها باسطنبول  والذي يبدو انه أُستدرج اليها بتوصية من سفير الممكلة لدى واشنطن  الذي استوصى به العاملين في القنصلية لاتمام اجراءات شخصية له رغم ان الموضوع لايحتاج لتوصية حيث نص جواز سفره على الاهتمام والرعاية به وبغيره ممن يحملون هذا الجواز حتى بدون توصية او وساطة . أُستدرج جمال الى القنصلية باسطنبول بعد ان اعتقدت الاسرة الحاكمة ان الحكومة التركية في مازق اقتصادي وسياسي على خلفية احتجاز القس الامريكي وما صاحبه من تداعيات واجواء مشحونة بين انقرة وواشنطن وان الوقت مناسب لاستخدام الاراضي التركية لتصفية واسكات جمال الى الابد دون ان تجد الحكومة التركية الوقت للاهتمام بمثل هذه القضية وان كل شي سيمر بسلام وستُسجل القضية ضد  مجهول , وانه هناك فرصة كبيرة لشراء صمت الحكومة التركية خاصة بعد التداعيات التي تمر بها الليرة  , الا ان الحكومة  التركية ومخابراتها تعاملت بمهنية تامة وحرفية غير متوقعة , حيث انها في البداية لم تسرب اي معلومات للاعلام وانتهجت سياسة القطرة قطرة حتى لايمكن للحكومة السعودية خلق اي  رواية او سيناريو بناء على المعلومات المسربة , وفعلا نجحت   في ذلك حيث تورطت الحكومة السعودية بعدة سيناريوهات بدات من نفيها وصول الخاشقجي من الاصل , ثم  الى دخوله وخروجه من القنصلية بعد اتم

معاملته الادارية  , وانتهت بالرواية السمجة التي افضت الى ان مقتل الخاشقجي كان نتيجة لشجار داخل القنصلية التي اكد القتصل من داخلها  في اكثر من مناسبة بانه لايعرف شيئا عن مصير جمال لانه ببساطة غادر مبنى القنصلية بعد ان استلم اوراقه.

ان ما حصل  للكيخيا والخاشقجي امرا متوقعا وليس غريبا من انظمة  لاتقبل الراي الاخر حتى وان كان سلميا ناقدا وليس معارضا او داعيا الى استعمال القوة , ولاتسمح للمواطن ان يرى الا ما تراه هذه الانظمة الشمولية المغلفة باحترام الراي الاخر واحترام حرية الصحافة والنشر, ولكن منغير المتوقع ان تكشف المخابرات السعودية للعالم عن غبائهاوسذاجتها وانها رغم المليارات التي تنفق عليها مازالت بدائية التفكير والتطبيق الامر الذي جعلها اضحوكة امام العالم وامام شعبها الذي كان يظن ان هناك مايبرر انفاق المليارات  عليها لانها القادرة على حمايته من اي اختراق,  فاذا بها تتصرف تصرفات غبية جعلتهم جميعا محل استهزاء واستهجان يتندر العالم بغبائهم وسطحيتهم . صحيح انها استطاعت ان تنهي جمال الخاشقجي وتُخفي جسده ولكن روحه ستظل تلاحق وتلعن الجناة وستظل وصمة عار على الفاعل والآمر والمساعد والصامت والاكثر من ذلك ستظل شاهدة على غباء وسطحية كل هؤلاء .

 كاتب ليبي

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق