صمت جزائري رسمي وإعلام يتحدث عن “مناورة” و”تغيير اللهجة و خطاب المهادنة”.

المجهر نيوز

بعد 48 ساعة على دعوة العاهل المغربي الجزائر للحوار لحل الملفات العالقة.. صمت جزائري رسمي وإعلام يتحدث عن “مناورة” و”تغيير اللهجة و خطاب المهادنة”.. والجامعة العربية تدعو لتفاعل “إيجابي” مع تجاوز خلافات البلدين

 

48 ساعة مضت على دعوة الحوار ، التي أطلقها العاهل المغربي محمد السادس، لحل الملفات العالقة بين البلدين، وماتزال الجزائر تلتزم الصمت.

يأتي ذلك في وقت تباينت فيه تعليقات الصحف المحلية على الدعوة، بين وصفها بـ المناورة ، و تغيير اللهجة و خطاب المهادنة .

وكان العاهل المغربي قد وصف، في خطابه مساء الثلاثاء الماضي، وضع العلاقات بين البلدين بأنه  غير طبيعي وغير مقبول .

وأعرب عن استعداد بلاده لـ الحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين .

وأضاف أن الآلية التي يقترحها على الجزائر يمكن أن تشكل إطارًا عمليًا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية، خاصة فيما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية.

كما ستسهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحديات الإقليمية والدولية، لا سيما ما يخص محاربة الإرهاب وإشكالية الهجرة .

وبعد 4 أيام من الخطاب مازالت السلطات الجزائرية تلتزم الصمت إزاء موقفها من الدعوة، ومن المعروف عن الجزائر التريث في إصدار مواقف تجاه قضايا إقليمية ودولية بصفة عامة.

وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر  تجاهلت هذا الخطاب في نقلها لمختلف الأحداث الدولية، بينما تناولته الصحف الخاصة بتوصيفات متباينة.

واستبعد وزير الإعلام الجزائري الأسبق عبد العزيز رحابي أن ترد السلطات على هذا الخطاب الموجه للاستهلاك المحلي والدولي، حسبه.

وقال رحابي، في حوار مع صحيفة الخبر (خاصة)، اليوم الخميس شخصيا أعتقد أن مناسبة هذا الخطاب وما احتواه من رسائل باتجاه الجزائر لا يرقى إلى المستوى المطلوب، لو جاءت الرسالة بمناسبة عيد العرش لكان الأمر مختلفًا .

وأوضح الخطاب جاء عشية بدء مفاوضات مع البوليساريو برعاية أممية وبحضور الجزائر وموريتانيا بصفة ملاحظ (تنعقد بجنيف مطلع ديسمبر/كانون الأول). أعتقد أن هذا الموعد سيكون اختيارًا صريحا لحسن نوايا المغرب تجاه قضية إقليم الصحراء.

من جهتها، علقت صحيفة الوطن الجزائرية، الناطقة بالفرنسية، على الخطاب بعنوان كبير يحمل تساؤلا في صدر صفحتها الأولى  مناورة جديدة لملك المغرب؟ .

وتساءلت الصحيفة عن خلفيات هذا الخطاب المهادن لملك المغرب تجاه الجزائر، على غير العادة، وكذا توقيته الذي جاء مع اقتراب مفاوضات جنيف مع جبهة البوليساريو؟ وهل يريد الأخير إظهار الجزائر على أنها السبب في تأزم الوضع؟.

وعلقت صحيفة الشروق (خاصة) على الخطاب بالقول لم يسبق للمغرب، أن دعا صراحة إلى تجاوز ما يسميه خلافات بين المغرب والجزائر، رغم أن الجزائر تنفي وجود خلاف أصلًا مع الرباط

وحسبها بالنسبة لقضية إقليم الصحراء، فلا تعتبر الجزائر نفسها جزءا من الخلاف بل هي بلد مراقب فقط، حيث إن الأمم المتحدة قد حددت بشكل واضح طرفي النزاع وهما المغرب والبوليساريو .

وقبل عامين أبدت الجزائر، على لسان رئيس وزرائها (آنذاك) عبد المالك سلال، استعدادها لفتح حوار شامل مع المغرب حول القضايا الخلافية، لكن القضية ظلت تراوح مكانها.

وكان ذلك في رد من سلال على سؤال مع صحيفة  الشرق الأوسط السعودية بشأن موعد فتح الحدود البرية مع المغرب المغلقة منذ العام 1994.

وقال المغرب بلد جار وشقيق، بيننا نقاط خلاف عالقة تتباين بشأنها وجهات النظر، حيث تفضل الجزائر مقاربة شاملة تطرح فيها القضايا في حوار مباشر، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمواضيع محددة، ويبقى استعداد بلادنا كاملًا لتسويتها بطريقة جدية وسلمية .

وأشار إلى أن ذلك من أجل أن  يتمكن البلدان من التفرغ للمهمة الأسمى وهي بناء اتحاد المغرب العربي كما تتطلع له شعوبنا .

وأقدمت الجزائر عام 1994، على غلق حدودها البرية مع المغرب، إثر تحميل الرباط لها مسؤولية هجمات إرهابية استهدفت سياحًا إسبان في مراكش، وفرض تأشيرة دخول مسبقة على الجزائريين.

ورفضت السلطات الجزائرية عدة دعوات سابقة من نظيرتها المغربية لفتح الحدود، وكان المسؤولون يردون في كل مرة أن فتحها مرهون بثلاثة شروط.

وحصر بيان للخارجية الجزائرية، صدر منتصف العام 2013 هذه الشروط، في  وقف حملة التشويه التي تقودها الدوائر المغربية الرسمية وغير الرسمية ضد الجزائر، والتعاون الصادق والفعال والمثمر لوقف تدفق المخدرات والتهريب السري، واحترام موقف الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية التي نعتبرها مسألة إنهاء الاستعمار، وإيجاد تسوية وفقا للقانون الدولي في الأمم المتحدة .

من جهة أخرى قال عبد المالك سلال إن  ملف إقليم الصحراء بين يدي الأمم المتحدة وهو الآن محل مسار سياسي تفاوضي بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو على أساس مبدأ تقرير المصير وبلادي تدعم هذا المسار وتلتزم وتتمنى نهاية سريعة للمفاوضات وحلا نهائيا وعادلا لهذا النزاع .

وظل ملف إقليم الصحراء أبرز أسباب توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب حيث تتهم الأخيرة جارتها الشرقية بدعم جبهة البوليساريو وتقترح حكما ذاتيا على الصحراويين.

فيما تقول الجزائر في كل مرة إنها تدعم إجراء استفتاء أممي لتقرير مصير الإقليم خاصة وأنها تؤوي النازحين الفارين منه بعد سيطرة الرباط عليه إثر انتهاء الاحتلال الإسباني عام 1975.

 

هذا، رحبت الجامعة العربية، الخميس، بدعوة المغرب إلى تأسيس لجنة مشتركة مع الجزائر لبحث الملفات  الخلافية العالقة، داعية لحتمية التعاطي بإيجابية معها.
وقال أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة، في بيان إنه يرحب بما جاء فى خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس، بالدعوة لاستحداث آلية سياسية مشتركة للحوار المباشر بين بلاده والجزائر، بهدف تجاوز أية خلافات.
وأكد أبو الغيط، على حتمية التعاطى بإيجابية مع الأطروحات الرامية لتقريب الرؤى بين البلدين تجاه الموضوعات الخلافية .
وأمس الثلاثاء، قال استيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي، إن  الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) يساند دوما الحوار بين المغرب والجزائر، ويرحب بالآلية التي أعلنها العاهل المغربي .
وأمس، دعا الملك محمد السادس، الجزائر إلى تأسيس لجنة مشتركة، لـ دراسة جميع القضايا المطروحة بكل صراحة وموضوعية (…) ودون شروط أو استثناءات .
وشدد على أن الرباط  مستعدة للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين .
ودعا إلى إعادة فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ 1994، وتطبيع العلاقات المغربية- الجزائرية.
ويمثل النزاع حول إقليم الصحراء أحد الملفات الخلافية بين الجارتين.
وبدأ هذا النزاع في 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في الإقليم، وتحول إلى مواجهة مسلحة بين المغرب وجبهة  البوليساريو  توقفت في 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.
وتصر الرباط على أحقيتها في الإقليم، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب  البوليساريو باستفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق