تطبيعُ دينيٌّ؟ السعوديّة تمنع حُجّاج الداخل الفلسطينيّ من الحّج والعمرة بجوازات سفرٍ أردنيّةٍ مؤقتةٍ فهل سيكون الدخول للمملكة بالجواز الإسرائيليّ؟

المجهر نيوز

في قرارٍ مفاجئٍ ولكنّه في الوقت عينه كان لافتًا، قررت سلطات المملكة العربيّة السعوديّة، منع فلسطينيي الداخل من أداء فريضة الجّج في المملكة، لأنّهم يحمِلون جوازات سفرٍ مؤقتةٍ من الأردن، وهذا القرار سيؤدّي إلى منع أكثر من مليون فلسطينيّ من مناطق الـ48 من السفر لأداء فريضة الحّج، ولكن في الأهميّة بمكانٍ، الإشارة إلى أنّ الرياض كانت قد وافقت على سفر الحُجاج من فلسطينيّ الداخل من مطار بن غوريون إلى عمّان، ومن هناك مُباشرةً إلى المملكة، في خطوةٍ اعتُبرت “بداية للتطبيع”.

وكما هو معروف، فلا توجد علاقات دبلوماسيّة بين المملكة السعوديّة ودولة الاحتلال، وبالتالي فإنّ إخراج فريضة الحّج إلى حيّز التنفيذ يُمكِن القيام به منذ عام 1978 بمساعدة المملكة الأردنّيّة الهاشميّة، إذْ أنّه بحسب قرار الملك الراحِل حسين فإنّ الحجاج من إسرائيل يصلون إلى الأردن، ومن هناك يحصلون من وزارة الأوقاف الأردنيّة على جواز سفرٍ أردنيٍّ مؤقتٍ يعبرون بواسطته الحدود السعوديّة، وهذا الجواز يستخدمه الحجاج عند خروجهم من السعودية، ويقومون بإعادته إلى السلطات الأردنيّة بعد أدائهم فريضة الحّج وعودتهم إلى عمّان.

صحيفة (هآرتس) العبريّة كشفت النقاب عن أنّه في الأيّام الأخيرة، اكتشفوا في اللجنة التي تنظم الحج، لجنة الحج والعمرة، أنّ رؤساء اللجنة ممنوعون من دخول السعودية بواسطة جواز سفرٍ أردنيٍّ من أجل تحضير الزيارات لصالح من سجل لها، وأراد المسجلون القيام بفريضة العمرة، وهي زيارة يمكن إجراؤها في أيّ وقتٍ من السنة وتعدّ كحّجٍ مصغرٍ.

من ناحيته قال رئيس اللجنة، الحاج سليم شلاعطة، للصحيفة العبريّة إنّه عند فحص الموضوع مع وزارة الأوقاف الأردنيّة تبينّ أنّ السلطات السعوديّة قررت منع استخدام الجوازات المؤقتة وإلزامهم باستخدام جوازاتٍ دائمةٍ عند دخولهم إلى الدولة.

وتابع الحاج شلاعطة قائلاً إنّ إجراءات الدخول بواسطة جواز سفرٍ مؤقتٍ جرت بصورةٍ مُتواصلةٍ على مدار 40 عامًا، واستخدمها حوالي 30 ألف حاج ومعتمر من المسلمين من مواطني إسرائيل، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه “ليس لدينا أي تفسير لهذا الوضع.. هناك آلاف سجلوا، وتوجّهنا لكلّ الجهات الممكنة من أجل المساعدة في هذه القضية، ولكن للأسف الشديد فإنّ فريضتي الحج والعمرة لن تخرجا إلى حيز التنفيذ”.

وأشارت الصحيفة العبريّة إلى أنّ لجنة الحّج والعمرة توجهّت إلى رئيس لجنة المتابعة للجمهور الفلسطينيّ في الداخل محمد بركة، وعضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة المشتركة)، وطلبوا منهما التوجّه للسلطات الأردنيّة والضغط على السلطات السعوديّة من أجل العمل على إلغاء هذا القرار.

وأكّدت الصحيفة على أنّه في وزارة الأوقاف الأردنية أشاروا إلى أنّ المسألة موجودة قيد البحث لدى الجهات العليا في الوزارة، ولكن لم يتم بعد التوصل إلى حلّ، مُوضحةً إنّ القرار السعوديّ يمس أيضًا عشرات آلاف الفلسطينيين الذين لديهم جوازات سفر أردنيّةٍ مؤقتةٍ، من بينهم سكان القدس المُحتلّة والضفّة الغربيّة، ولكن هؤلاء يُمكِنهم الاستعانة بجواز سفرٍ فلسطينيٍّ.

وتابعت الصحيفة قائلةً إنّه في لجنة الحّج والعمرة امتنعوا عن توجيه انتقادٍ علنيٍّ للسعودية، ولكن في جلساتٍ داخليّةٍ عبّروا عن تقديرهم بأنّ القرار يستهدِف فحص إمكانية أنّ المسلمين من فلسطينيي الداخل، الذي يحمِلون جوازات الدولة العبريّة، يُمكنِهم دخول المملكة السعوديّة مُباشرةً مباشرة دون المرور بالأردن، في إطار التقارب بين إسرائيل والسعودية، كما أفادت اللجنة أنّ التقدير تمّ طرحه وتداوله في المحادثات، ولكن ليس بحوزتهم معلومات تؤكد ذلك، وقال جهات في اللجنة، طلبت عدم الكشف عن اسمها لحساسية الموضوع، “نحن نأمل جدًا في ألّا يتحول فلسطينيو الداخِل المُسلِمون إلى رهائن بسبب قضايا سياسية”، على حدّ قولها.

يُشار إلى أنّ برلمانيًا أردنيًا بارزًا كان قد توجّه نهاية الأسبوع الماضي بسؤالٍ علنيٍّ للسعودية عمّا إذا كانت قد قررت إسقاط فريضة الحج والعمرة عن العرب الفلسطينيين في مناطق 1948 وأهالي قطاع غزة. ودفع النائب محمد ظهراوي باتجاه تحويل قرارٍ سعوديٍّ في هذا الاتجاه إلى قضية رأي عام ناقشتها فعاليّات البرلمان الأردنيّ.

وكانت السلطات السعوديّة قد أبلغت وزارة الأوقاف الأردنيّة أنّها لن تسمح باستقبال أيّ حاجٍ أوْ معتمرٍ عبر الأردن لا يحمل رقمًا وطنيًّا أردنيًّا، ومن شأن الإجراء، الذي لم يتم تبريره رسميًّا بعد، منع أكثر من مليونين ونصف المليون فلسطيني من فريضة الحج ومناسك العمرة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق